التاريخ والواقع بين الفهم والتضليل

التاريخ والواقع.. بين الفهم والتضليل

التاريخ والواقع.. بين الفهم والتضليل

 لبنان اليوم -

التاريخ والواقع بين الفهم والتضليل

بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

على طول التاريخ وعرض الجغرافيا، كان البشر يتخاصمون ويتحاربون، فمنتصرٌ ومهزومٌ، وقد تعلم البشر أن يديروا حروبهم بطرائق مختلفةٍ تطورت بتطورهم، وكانت بعض الحروب تخاض على طريقة خسارة المعركة أفضل من خسارة الحرب. التاريخ الحديث والمعاصر مليء بالنماذج والأمثلة التي تؤكد هذه الفكرة، وأوضحها وأكثرها دلالة على هذا المعنى حرب أفغانستان ضد الاتحاد السوفييتي، حيث حشدت دول العالم ومعها الدول العربية وغيرها من الدول كل إمكاناتها للقضاء على الاتحاد السوفييتي وإضعافه.

مبدأ أيزنهاور في الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي كان «الإيمان ضد الإلحاد»، وجرت حرب أفغانستان أو «الجهاد الأفغاني» ضمن هذا المبدأ، وكان الاتحاد السوفييتي يستهدف الأديان، ويسعى لإسقاط الملكيات والأنظمة الرأسمالية حول العالم، قادت أميركا تحالفاً دولياً حقيقياً وعملياً، وكانت الأموال تتدفق من دول المنطقة، وكانت الأسلحة السوفييتية تأتي من مصر السادات، وكانت تصل إلى ضياء الحق في باكستان.

آنذاك كان تجنيد الشباب للحرب يتم في غالب الدول العربية والإسلامية، وكان واضحاً أن هذه المنظومة ستخلق تطرفاً إسلامياً جديداً، وهو ما خرج في تنظيم «القاعدة» وغيره، ولكن سياسياً، من يقارن خطر الاتحاد السوفييتي بخطر الإرهاب؟، خطر الإرهاب، آنذاك، صغيرٌ جداً مقارنةً بخطر الاتحاد السوفييتي. تتحدث دول العالم ومراكز أبحاثه ووسائل إعلامه، عن الخطر الذي يمكن أن يخرج من سوريا بعد سقوط نظامها السابق، وترصد بعض الفئات بالأسماء والجنسيات والعقائد، وهو خطرٌ حقيقيٌ لا علاقة له بدعم الدولة السورية الجديدة، ولكنه خطرٌ صغيرٌ يمكن التغاضي عنه لمصالح أكبر واستراتيجيات أوسع في صالح المنطقة والعالم. مروجو الأوهام في منطقتنا سياسياً وثقافياً وإعلامياً، ما زالت لهم رايات تسوقهم وأدواتٌ تزينهم، فهم لا يذكرون الحقائق للناس وإنما يروجون لديهم ما يشبه الحقيقة، ويكابرون على المعلومات والأرقام والحقائق لتسويق موقفٍ آنيٍ أو سياسةٍ لحظيةٍ، وهو أمرٌ لا يمت للتحليل السياسي أو للمنطق العلمي بصلة.

التاريخ لا يعيد نفسه، ولكن رصد التشابهات بأحداثٍ قريبةٍ ماضية يوقظ الفكر ويدعو للتأمل، والشعوب المغيبة عن الواقع بالدعايات السياسية والأيديولوجية لا تستطيع إدراك حقيقة ما يجري في الواقع، ولا معرفة حجم المخاطر حتى تقع الكارثة.

في تاريخنا العربي الحديث والمعاصر، ثمة نموذجان شهيران للدعاية السياسية الكاذبة كذباً أبقع، أولهما هو أحمد سعيد مذيع إذاعة صوت العرب، والذي كان يكذب على ملايين المستمعين العرب في لحظة الحرب في 5 يونيو 1967 عبر إذاعته، ويزعم انتصاراً مصرياً في حين أن الهزيمة كانت ساحقةً على الأرض، وهو خطأ النظام السياسي أكثر منه خطأ مذيعٍ ولكنه التاريخ ورمزياته، حتى فوجئ العرب جميعاً بالحقيقة. وثانيهما هو محمد الصحاف، وزير خارجية وإعلام العراق زمن صدام حسين 2003، والذي كان يدعي النصر ودحر العلوج حتى آخر لحظة من دخول قوات التحالف والقوات الأميركية إلى بغداد، حيث فوجئ الشعب العراقي والعربي بالهزيمة النكراء التي قضت على نظامٍ سياسيٍ حكم العراق لعقودٍ من الزمن.

ما تقدم يدعونا دوماً لقراءة الواقع وتحليله والاستفادة من دروس التاريخ، من أجل مواقف ثابتة تنطلق من رؤى موضوعية واضحة، تجاه واقعنا وقضايانا الراهنة، ومستجدات إقليمنا، وضمن هذا السياق، رفضت دولة الإمارات ودول الخليج العربي، وبشكل قاطعٍ، الاعتداءات الإسرائيلية على إيران، الدولة المجاورة والتي باتت تربطها بها معاهداتٌ واتفاقياتٌ مع حسن جوارٍ طويلٍ، وهي ترفض هذه الاعتداءات الإسرائيلية بناءً على موقفٍ ثابتٍ لها في دعم الاستقرار السياسي، ورفض التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية للدول في المنطقة والعالم.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التاريخ والواقع بين الفهم والتضليل التاريخ والواقع بين الفهم والتضليل



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon