العراق وسوريا العائدان

العراق وسوريا... العائدان

العراق وسوريا... العائدان

 لبنان اليوم -

العراق وسوريا العائدان

بقلم:سمير عطا الله

جاء حزب «البعث» إلى الحكم في العراق وسوريا في مرحلتين متقاربتين، وذهب في زوال متقارب. وُلد في ظل الفكر الاشتراكي في باريس، متأثراً بأفكار العدالة الاجتماعية، ونبذ الحروب، والعنف، والغلظة، ومحاربة الفكر الفاشي، أو اللافكر. وكانت واجهة البعثيين الأوائل مغرية أمام المثقفين والمقبلين حديثاً على العالم. ورفع البعثيون شعاراً لا يقاوم: «وحدة... حرية... اشتراكية»، وطيّه طبعاً فلسطين. ومن دون إعلان قام الفكر الأساسي على إلغاء الطائفية، والإقطاعية التي كانت تملأ العالم العربي.

في هذه المرحلة، كانت قد ظهرت حركة ترفع الشعار نفسه، بزعامة عسكري جماهيري، تقف خلفه الجاذبية الشعبية، وحجم مصر. وبدل أن يلتقيا، تقاتلا. وتبادلا الشتائم، والمؤامرات، والتخوين، والانقلابات، والحط من مستويات التعليم. وأشعلوا الحروب القاتلة، داخل وخارج الحدود.

بدل عودة النور إلى عاصمتَي الأمويين والعباسيين، توسع الظلام. وانهار هيكل الوحدة. وباسم التغيير والحرية، شهدت الأمة أسوأ مرحلة تجهيل، وعسكرة، وتوقف. وعمّت الاشتراكية الفقيرة والمفقِرة. وتسلم الاقتصاد مفوضو الثكنات، والحريات تولاها آمرو السجون المؤبدة، وساحات الإعدام.

كان يفترض أن تكون بغداد ودمشق نموذجين لا مهزومين؛ فإذ «بعث» العراق يهوي بلا إعلان هزيمة، وإذ دمشق، مولد الحزب، تعلن قفله بالشمع الأحمر. من دون كلمة أسف. ومن دون ذكرى تستحق أن تُذكَر. بدل أن تكون بغداد ودمشق أكثر عاصمتين اجتذاباً للعرب، تبدوان شبه مهجورتين كلما حان موعدهما مع القمة. بدل أن يملأ المهاجرون العرب أرض الثراء، والثروات الطبيعية في العراق، تحتضنهم مصر المتعبة، ولبنان المرتعش، خوفاً من كل الأشياء.

ثمة بارقة في سماء بغداد، بارقة الدولة العائدة إلى الدولة. لا إلى «الحشد الشعبي». الدولة العائدة من حروب المليون قتيل، ومن بدد الهدر، ومن القصور المعلقة في الخيال، والموزعة على استراحات السيد الرئيس في أنحاء العراق.

عودة العراق وسوريا من تجربة عمرها نصف قرن، ليس فيها مشروع تنموي واحد. ليس فيها مشروع اقتصادي واحد. ليس فيها إنجاز عمراني يترك للأجيال، بدل أن يكون العمران لرجل واحد، وحزب واحد، وإخفاق متكرر. العودة الحقيقية لا تبدأ من القمة وحدها، بل تبدأ من القاعدة. ولا قاعدة سوى ذلك.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العراق وسوريا العائدان العراق وسوريا العائدان



GMT 06:12 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

“تأجيل” السلاح… خدمة لمشروع الكيان العلوي

GMT 06:05 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

السَّنة الفارطة... زحمة مسيَّرات

GMT 06:04 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

مع مطلعِ العام الجديد دربوا أخيلتكم

GMT 06:02 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

حبات متفجرة في خيط مسبحةِ عامٍ جديد

GMT 06:01 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

إيران وإسرائيل وأميركا... بداية مقلقة لعامٍ جديد

GMT 05:59 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

السعودية وإنقاذ اليمن

GMT 05:57 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

إسرائيل وأرض الصومال

GMT 05:55 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

القارة الأفريقية وسياسة شدّ الأطراف الإسرائيلية

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 12:43 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 17:01 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

صدارة شباك التذاكر العالمي تشهد تقلبات ومتغيرات كثيرة

GMT 00:16 2018 الثلاثاء ,05 حزيران / يونيو

هل يعود لبنان كما عرفناه صغاراً

GMT 15:46 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

إينيس دي سانتو تطلق تصاميمها لفساتين الزفاف ٢٠١٨

GMT 07:39 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"ريد سوبا" المغربي يصدر جديده الفني "نيبالا"

GMT 15:56 2021 الإثنين ,05 تموز / يوليو

محطات متقدمة في تحقيقات انفجار بيروت

GMT 07:58 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

أيام فى الإسكندرية

GMT 19:36 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

ارتفاع أسعار النفط وسط توقعات بشأن مخزون الخام الأمريكي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon