يوم يومان شهران

يوم يومان شهران

يوم يومان شهران

 لبنان اليوم -

يوم يومان شهران

بقلم : سمير عطا الله

أولاً، المشهد: في الماضي كانت الجارات يتبادلن الزيارة. الجميع من عائلات بسيطة. الجميع ربات بيوت، وبلا أعمال. يمر النهار بطيئاً: يُنظِّفن المنزل، وتطبخ الأم للعائلة، وتغسل الغسيل. ثم لا يعود هناك ما يعمل. إنها فترة العصر، ما قبل عودة الزوج من العمل والأولاد من المدرسة. الترف الوحيد هو فنجان قهوة عند الجارة. وبعد تناول القهوة تعطى الفناجين إلى البصارة الشاطرة بين الجارات، لكي تقرأ لهنّ البخت. إذن، إنه مشهد يومي، والجارات أنفسهن لا سفر ولا أحلام ولا مشاريع. ومع ذلك تجتهد السيدة قارئة الفنجان: تقلبه بين يديها، تتمعن في البن الملتصق بالقعر، ثم تتخذ وضعاً جدياً، وتروح تحدِّث السيدة المعنية: قدامك إشارتان. ربما يومان. ربما أسبوعان. ربما شهران. وهنا إلى حافة الفنجان طريق طويل. سفر في العائلة. يزوركم قريب عزيز، بعد إشارتين: يومان، أسبوعان، شهران، لا أدري.

في اليوم التالي تلتقي الجارات العزيزات عند جارة أخرى. لا أحد يتغير. والسيدة قارئة الفنجان واحدة: تقلّب الفنجان بأصابعها وتتأمل الأشكال التي رسمتها بقايا البن، ثم تبدأ في السرد: قدامك إشارتان. قدامك طريق. قدامك رزقة.

أنا، للأسف، لا أتابع أخبار تشكيل الحكومات في لبنان. أعرف من زمان أنها ليست أكثر من «عصرية» عند الجارة، ومن ثم قدامك إشارتان. ومنذ أكثر من شهر وكبار السياسيين يعلنون أن «الوزارة هاليومين». وأنا والحمد لله مرتاح، ومتخذ قراري بألا أقرأ حرفاً عن «التوقعات» بانتظار صدور التشكيلة الرسمية. كل ما عدا ذلك حكي جارات. حتى الآن تم طرح أربعة أسماء لتشكيل الحكومة وفي النهاية تكلّف رجل من خارج كل الترشيحات، هو الدكتور حسان دياب. وثم بدأت تكرّ أسماء الوزراء والوزيرات، و«من إلى عن على» كما يقول اللبنانيون في متاهاتهم. أكتب هذه السطور صباح الثلاثاء، وقد تؤلّف الحكومة اليوم أو غداً أو بعد غد. أي بالمصري، بكرا أو بعد بكرا، أو بعد بعد بكرا. وسوف نقرأ أسماء كثيرة، بعضها ذاتي الترشيح، وبعضها يكتفي من الترشيح بما يكتبه أصدقاؤه من المحللين، وبعضها لعلّ وعسى.

أهم الأشياء عند العنصر البشري، أي الوقت، هو أرخصها عندنا خصوصاً، وعند سائر العرب بصورة عامة. لبنان من حضيض إلى حضيض والأحزاب متقاتلة على حقيبة أو حقيبتين. ليس الأحزاب المعارضة بل الحاكمة. بعد ذلك يتساءل الناس، لماذا الثورة وعلى من. ويتساءلون لماذا يُطرَد السياسيون من المطاعم والأماكن العامة، ولماذا يهتف مئات الآلاف في الشوارع والساحات طالبين إسقاط جميع الطبقة السياسية: «كلّن يعني كلّن». فحين لا يبقى شيء يجب ألا يبقى أحد.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يوم يومان شهران يوم يومان شهران



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon