البطء في القراءة

البطء في القراءة

البطء في القراءة

 لبنان اليوم -

البطء في القراءة

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

هناك محطات يعود إليها المرء غير مرة لشد ما هي معبِّرة عن لحظات تاريخية ما. ذلك العشاء في الطائف، خلال القمة الإسلامية، وحيداً مع الرئيس ياسر عرفات، على وجبة «مسخّن»، كان العراق قد بدأ هجوماً على إيران. أقول للمضيف الجليل: «أخ أبو عمار، ما هذه الصدفة في بغداد التي أشعلت الحرب؟».

ينفعل الرجل كما لو أنني ارتكبت حماقة كبرى: «بتقول إيه يا سمير؟ صدفة؟ هي السياسة فيها صدف؟». من الصعب نسيان ذلك الدرس الفائق الاختصار. وكانت تجب العودة إليه لحظة لحظة، بينما كان يجري تفكيك قلعة الأسد، حجراً حجراً تحت جنح الظلام، عبر العواصم فوق الجسور وتحتها.

فجأة تداعت الأسوار، وتلاقت، ولم يعد سقوط حلب صدفة خيراً من ميعاد، أو أكثر. انفراج ينتظره الجميع. كل شيء جديد في سوريا (الأسد سابقاً) اللغة، الوجوه. المعالم. والعالم يحاول فك الغاز ليلة التبخر، عندما هيأ قيصر المدارس السرية، «لأسباب إنسانية» رحلة الرئيس الذاهب إلى الشتاء الروسي الطويل.

كانت بيانات الكرملين مصوغة في لهجة قيصرية مشددة: «الأسد أُعْطِيَ اللجوء ضيفاً شخصياً على بوتين، وليس على الكرملين». لم تعد موسكو تطيق، أو تتحمل مرة أخرى، مشهد أصدقائها العرب يفسدون عليها وعلى أنفسهم كل شيء. ومن يستطيع أن ينزع من ذاكرة الكبرياء الروسية صورة 20 ألف «خبير» مع عائلاتهم مطرودين من مصر بأمر من أنور السادات في سنة الحسم.

لفترة بدا هذه المرة كأن علاقة الصداقة مع العرب قد استتبت: قواعد عسكرية تدار من موسكو مباشرة، وعلاقة سياسية تدار من مكتب القيصر، ثم تهاوى كل شيء، كما في قول حنة أرندت الشهير: «يعيش الديكتاتور كأنه باقٍ الى الأبد، ثم يزول في لحظة واحدة».

خلال ربع قرن، تهاوت الرموز الأكثر بطشاً بشعوبهم: صدام حسين في جحر، ومعمر القذافي في عبّارة، أما سيادة الفريق فلا يودع حتى قائد الفرقة الرابعة. لقد انتهى دور جميع الأقبية، وسوريا تعود إلى الحياة والحرية، مثل طيور البجع.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البطء في القراءة البطء في القراءة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:46 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:18 2022 الخميس ,05 أيار / مايو

نصائح لتصميم غرف نوم اطفال جذابة

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 19:09 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

راين كراوسر يحطم الرقم القياسي العالمي في رمي الكرة الحديد

GMT 08:47 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

استقرار أسعار الذهب في الأسواق المصرية الأربعاء

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 14:23 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 19:43 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

لجنة الانضباط تعاقب المصري حسين السيد

GMT 00:52 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

البرازيل يستدعي فابيو سانتوس بدلاً من مارسيلو

GMT 17:59 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

باهبري يحقق رقم مميز في تاريخ المنتخب السعودي

GMT 09:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon