تاريخ النسيان

تاريخ النسيان

تاريخ النسيان

 لبنان اليوم -

تاريخ النسيان

بقلم:سمير عطا الله

يريد لبنان أن يستعيد في أيام ما فقده في عقود. وبعدما أصبح غياب الدولة هو العرف المتعارف عليه، يريد العهد الجديد وحكومته، ردّ تراكم المنقلبات إلى الأسس التي نسيها الناس لكثرة ما مرّ عليها من تجاهل واحتقار ونكران.

اعتاد اللبنانيون الانقسام حول البديهيات التي تعدّها الشعوب أموراً مفروغاً منها. مثلاً، اجتماع الحكومة قد يتحول إلى حرب أهلية. مثل آخر: صدور القرار الظني (الاتهام) في جريمة وطنية نسفت بيروت، وراح ضحيتها 280 قتيلاً و7 آلاف جريح، وآلاف المشردين - صدور مثل هذا القرار يعرّض السلم الأهلي للانهيار.

لماذا؟ لأن لبنان اعتاد أن يغتال فيه الرؤساء والزعماء من دون أن يطالب أحد بمعرفة الفاعل؛ لذلك، تحال الجرائم الكبرى على المجلس العدلي. أي على إضبارة النسيان. وإذا خطر لأحدهم أن يتذكر، اتهم بأن يروّج للحرب الأهلية. لماذا؟

لأن معرفة الجاني عبء، وملاحقته حمل ثقيل. وما دام الجميع يعرف من هو، فلماذا التسمية؟ لماذا تعب البال؟ قبل 5 سنوات، مزق انفجار رهيب أحشاء بيروت. ثالث أقوى انفجار غير نووي في التاريخ. وأوكل التحقيق إلى أحد أجرأ القضاة. وأعلن يومها رئيس الجمهورية ميشال عون، أن الجريمة سوف تكشف في خمسة أيام. ها هو العام الخامس ينقضي، والدولة تساوم الضحايا على حجم التعويضات.

علمتنا التجارب أن الحل الأمثل في الجرائم الكبرى، والجماعية، أن «نسيبها للزمن». القضية أن الحكم الجديد في سوريا، ماضٍ في نكء الجراح، وكل يوم يعلن اعتقال قاتل آخر من ذوي السوابق الذين اطمأنوا، إلى أن الجرائم الكبرى في لبنان، تكافأ ويُصمت عنها، ويعيش أصحابها بقية أعمارهم مزهوين بما أنجزوا لمصلحة الأمة وشعوبها.

تصور جنابك جريمة المرفأ بكل ما خلفته، والبعض مصر على معرفة الحقيقة. حقيقة ماذا؟ ماذا تنفع الحقائق الأمهات الباكيات على مرفأ بيروت. الفاعل دائماً مجهول في لبنان، سواء كان الانفجار في حجم موكب رفيق الحريري، أو مستودعات المخازن في المرفأ. تسمّى الأيام التي لا اسم لها، أياماً تاريخية، بصرف النظر عن اتجاه التاريخ. إنه لا يطاق في أي حال.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تاريخ النسيان تاريخ النسيان



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:04 2023 الأحد ,07 أيار / مايو

الأطفال في لبنان بقبضة العنف والانحراف

GMT 22:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

تعافي زيدان مدرب ريال مدريد من فيروس كورونا

GMT 21:41 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير للعروس في 2022

GMT 18:03 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصاميم ساعات بميناء من عرق اللؤلؤ الأسود لجميع المناسبات

GMT 11:27 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تحضير بخاخ ماء الورد للعناية بالبشرة والشعر

GMT 10:36 2013 الخميس ,28 آذار/ مارس

بيبر: أنا لست كاملاً وسبب أخطائي هو صغر سني

GMT 20:59 2013 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

مصر عاشت سنة كبيسة مع "الإخوان"

GMT 16:44 2024 السبت ,13 إبريل / نيسان

طرق كلاسيكية وخالدة للرجال للارتقاء بالمظهر

GMT 19:41 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

اعلاميون لبنانيون يتعرضون لحادث سير مروع ويواجهون الموت

GMT 03:24 2013 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

ليل مصر طويل

GMT 06:02 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

الفريق محمود حجازى
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon