قمة تيانجين 2025 المنطقة في قلب النظام العالمي الجديد

قمة تيانجين 2025: المنطقة في قلب النظام العالمي الجديد

قمة تيانجين 2025: المنطقة في قلب النظام العالمي الجديد

 لبنان اليوم -

قمة تيانجين 2025 المنطقة في قلب النظام العالمي الجديد

بقلم : نديم قطيش

وضعت قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مدينة تيانجين الصينية، المنطقة العربية والخليجية تحديداً في قلب عملية إعادة رسم التوازنات في أوراسيا. القمة التي رأسها الرئيس الصيني شي جينبينغ، وجمعت الروسي فلاديمير بوتين والهندي ناريندرا مودي وغيرهما، ثبّتت واقعاً جيوسياسياً ناشئاً في منطقتنا، يقوم على تعدد التحالفات، لا حصرها في التحالف الأحادي مع واشنطن.

ولعلَّها المرة الأوضح، منذ تأسيسها عام 2001 بوصفها إطاراً أمنياً، وتوسعها على مدى رُبع قرن لتمثل نحو 40 في المائة من سكان العالم، التي تكتسب فيها قمة شنغهاي هذا المستوى من الأهمية للشرق الأوسط، لا سميا بعد انضمام إيران إليها بعضوية كاملة (2023)، وحصول السعودية والإمارات ومصر على صفة «شركاء حوار» (2022).

جعلت هذه النقلة من البحر الأحمر والخليج العربي امتداداً طبيعياً للتكتل الأوراسي، ومنصة يُبنى فيها مستقبل الممرات التجارية ولوجيستيات التجارة والطاقة في المنطقة، حيث صنفت 10 موانٍ خليجية ضمن قائمة الـ70 ميناءً الأكثر كفاءة على مستوى العالم في 2024.

الأهم أن مبادئ «إعلان تيانجين»، صيغت على النحو الذي يتلاءم بوضوح مع المزاج العربي الراهن، لا سيما حيال بندي السيادة ورفض التدخل، وإصلاح الحوكمة العالمية.

فلغة البيان الختامي جاءت حاسمة لجهة رفض أي وصاية أو عقوبات أحادية الجانب، وهي لغة مألوفة لدى معظم العواصم العربية التي ضاقت ذرعاً بالضغوط الغربية التي تتوسل عناوين الديمقراطية وحقوق الإنسان. كما دعا البيان، بندية لافتة، إلى منح الدول النامية، وبينها الدول العربية، وزناً أكبر داخل المؤسسات الدولية، مثل مجلس الأمن، وصندوق النقد الدولي.

لا ينفصل هذان العنوانان عن همّ التنمية العادلة التي لطالما ناقشتها القمة، لا سيما التركيز على شطب الديون، لكن الأهم هذا العام كان التركيز على تنظيم ميدان الذكاء الاصطناعي ونقل التكنولوجيا، وتحريره من الشروط السياسية، التي تعيق تقدم دول كثيرة، وتعمق أزماتها الاقتصادية.

برزت في هذا السياق دعوات الرئيس فلاديمير بوتين إلى تسريع التخلي عن الدولار، ومقترحات تأسيس بنك تنمية تابع للمنظمة، لا بوصفها شعارات مواجهة سياسية مع الغرب، بل تتمة لوقائع اقتصادية وجيوسياسية ناشئة بات معها النفط والغاز الخليجي في قلب معادلة مالية متعددة العملات، ومعادلة سياسية متعددة الأقطاب. ولئن مثَّل ذلك تحدياً لدول الخليج، التي تملك فوائض مالية عملاقة بالدولار، ويتجاوز إجمالي أصول الصناديق السيادية لديها 6 تريليونات دولار، وتصدر معظم الطاقة بالعملة الأميركية، إلا أنه جزء من تحديات عملية إعادة تموضع واعية تقودها الحكومات، لتنويع اقتصاداتها عبر استراتيجيات متعددة، أبرزها ربط مبادرة «الحزام والطريق» الصينية بالممرات البحرية عبر قناة السويس وبحر العرب، على نحو يعزز مواقع مصر والإمارات والسعودية بوصفها محاور أساسية في الخريطة التجارية الجديدة.

من هنا جاء رفض القمة لما وصفه القادة في بيانهم الختامي «عقلية الحرب الباردة»؛ ليعطي الأمن معناه الاقتصادي الأوضح في عالم اليوم، وليعبّر عن الحاجة إلى أمن مشترك يراعي مخاوف ومصالح كل الأطراف. الرسالة الموجهة أساساً إلى واشنطن وحلف «الناتو»، شملت الشرق الأوسط أيضاً الذي تتداخل حروبه في غزة ولبنان واليمن وإيران، مع تجاذبات صراعات النفوذ في العالم، والاشتباك المتعدد الأطراف مع المظلة الأميركية الأمنية في الإقليم.

توفر منظمة شنغهاي بهذا المعنى، (إلى جانب بريكس) منصة غير غربية تجمع دول السعودية والإمارات وإيران على طاولة واحدة، وتخلق بينها ولها إطاراً جديداً لإدارة الخلافات بعيداً عن الوساطة الغربية، وأوجه القصور والانحياز التي تعتريها وتضعف فاعليتها.

فإذا كانت أفغانستان ميدان اختبار لنيات المنظمة، فإن الشرق الأوسط سيكون ميدان اختبار لمدى قدرتها على ترجمة المبادئ إلى تغيير فعلي في خرائط النفوذ، وفتح الباب أمام وسطاء جدد للأمن الإقليمي، على نحو يخرج أمن العالم العربي من دوائر التجاذب الحاد.

مخرجات القمة الطامحة لتأكيد نهاية زمن الأحادية الأميركية، لا تعني بالنسبة للعرب، مجرد توصيفات أكاديمية، بل هي تعبير عن واقع عملي، تعيشه الرياض وأبوظبي والقاهرة في بحثها عن التوازن بين واشنطن وبكين وموسكو.

مع ذلك، تظل التباينات داخل المنظمة حاضرة، خصوصاً بين الصين والهند. كما أن قدرة التكتل على تحويل البيانات إلى مؤسسات قوية ما زالت محل شك. لكن هذه المعضلات لا تلغي حقيقة أن القمة نجحت في صياغة مناخ جيوسياسي يمهد لبديل مؤسسي للنظام الغربي.

قمة تيانجين لم تؤسس لنظام عالمي جديد بعدُ، لكنها وضعت الشرق الأوسط في قلب عملية استيلاد هذا العالم وجعلت من أدوار ومصالح وخيارات العرب عنصراً فاعلاً في رسم توازنات المرحلة المقبلة. من مواني البحر الأحمر إلى حقول الخليج، ومن قاعات الاستثمار إلى طاولات التفاوض، المنطقة تؤكد صفتها بأنها شريك حاسم في صناعة عالم الغد.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قمة تيانجين 2025 المنطقة في قلب النظام العالمي الجديد قمة تيانجين 2025 المنطقة في قلب النظام العالمي الجديد



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon