هل من الممكن الذهاب الى الآخر

هل من الممكن الذهاب الى الآخر؟

هل من الممكن الذهاب الى الآخر؟

 لبنان اليوم -

هل من الممكن الذهاب الى الآخر

جوني منير
بقلم : جوني منير

المسألة لم تعد حلولاً اقتصادية لأزمة تخنق كل بيت لبناني. البنود الواردة في الورقة الاقتصادية لرئيس الحكومة سعد الحريري لا بأس بها، وتشكّل مدخلاً معقولاً لإنقاذ البلد من أزمته الاقتصادية والمالية. لكنّ السؤال الأهم: لماذا لم تجترح هذه الحلول خلال السنوات الثلاث الماضية طالما أننا استطعنا وضعها في أقل من ثلاثة أيام؟ بل أكثر، لماذا لم نعتمدها قبل أسبوع فيما كان البحث جارياً عن ضرائب جديدة تفرض على المواطنين؟
لا شك في أنّ الجواب يحمل إدانة واضحة للطبقة السياسية الحاكمة بجميع مكوّناتها وأطيافها، وإثباتاً إضافياً على الفساد الحاصل.

ومعه لم يعد مقنعاً للحشود الغاضبة التي ملأت الساحات والشوارع ان يجري طَي صفحة «ثورة الواتساب» من دون الذهاب الى أصل المشكلة.

فالورقة الاقتصادية هي إدانة واضحة للطبقة السياسية الحاكمة، وبالتالي، لا يمكن أن يكون «حاميها حراميها». حتى لو خضعت هذه الطبقة، على مَضض، لخفض رؤوس أبنائها أمام «عاصفة» الناس، فإنها ستعود غداً لابتكار أساليب جديدة لفسادها، وستعود للتعامل بفوقية وغطرسة مع الناس.

وبَدا أنّ هذه الطبقة السياسية الحاكمة لم تستوعب حجم الغضب الشعبي الذي انفجر في الساحات والشوارع بعد أن انكسر حاجز الخوف، بدليل أنّ كل طرف فيها حاول، ولا يزال، تحميل الأطراف الأخرى مسؤولية الأزمة. وهو مؤشّر سلبي الى أنّ «حليمة ستعود لعادتها القديمة» بعد خروج الناس من الشارع.

لا يبدو انّ هذه الطبقة السياسية الحاكمة اقتنعت بأنّ أسلوب المحاصصة على كل المسويات لم يعد وسيلة مُمكنة لتحقيق النفوذ السياسي والاهداف الشخصية والثراء المالي، فليس من السهولة بمكان أن يقتنع أهل السلطة وأفراد هذه الطبقة السياسية بالتنازل عن مصالحهم السياسية وثرواتهم، والتي غَنموها من خلال سياسة صراع الطوائف. فلقد شَيّدوا مواقع لهم داخل النظام اللبناني، من خلال امتهان سياسة التخويف من الآخر. فهؤلاء بَنوا أمجادهم على أنقاض المواجهات المذهبية والطائفية، وثبّتوا سلطتهم من ضمن إطار سمّوه زوراً تركيبة حزبية، فيما هو في الحقيقة إطاراً كاذباً لامتداد سلطة إقطاعية.

كل هذه الصورة تتركّز في خلفية الذين نزلوا الى الشارع وتظاهروا، ومعهم يبقى السؤال الأهم: ما هو الحل الواقعي للخروج من هذه الأزمة؟

لا جدال في أنّ التحركات انفجرت من دون أي دفع خارجي لها، بدليل أنّ هذه الجموع تفتقد وجود قيادة تديرها.

وبات واضحاً أيضاً أنّ مطلب إسقاط الحكومة هو الهدف الذي يمكن أن يؤدي الى خروج المتظاهرين من الشارع. لكنّ أطراف السلطة في لبنان عبّرت وأعلنت رفضها للأمر، كلّ لأسبابه الخاصة، إلّا انّ العامل الجامع بينها هو الخشية من عدم تمكّنها من تأليف حكومة ثانية، وبالتالي انزلاق البلد في اتجاه الفوضى. والفوضى أبشع من الحرب. ولذلك أيضاً نصحت كلّ من واشنطن وباريس الرئيس سعد الحريري بعدم التسرّع وإعلان استقالة الحكومة.

أضف الى ذلك أنّ الاميركيين غارقون في أزمات المنطقة الهائلة، إضافة الى أزمتهم السياسية الداخلية. وانّ هذه الحكومة، التي جاءت كنتيجة للتسوية الرئاسية والتي حازت موافقة أميركية وإيرانية ما سَمح بولادتها، من الصعب استبدالها بحكومة أخرى بسبب الصراع العنيف الدائِر بين واشنطن وطهران، والذي سيمتدّ على الأرجح حتى موعد الانتخابات الرئاسية الاميركية بعد حوالى السنة، فيما لبنان ليس أمامه سوى أشهر معدودة قبل أن يجفّ مخزون مصرف لبنان من العملات الصعبة. وهنا الخشية من السقوط في الفوضى.

لكن، وخلال الساعات الماضية، وجدت واشنطن ما يوجِب التنبّه له على الساحة اللبنانية، والمقصود به هنا التظاهرات التي شملت الساحات الشيعية للمرة الاولى، بعيداً عن غطاء الثنائية الحزبية الشيعية.

هي بدأت تراقب ذلك بتمعّن، في انتظار أن تنضج الرؤيا أكثر.

في الواقع، ستستمر التظاهرات والاعتصامات طلباً لثمن سياسي ترفض الطبقة الحاكمة التنازل عنه.

بل انّ بعض «مجانين» السلطة يفكرون في شارع مُضاد، شرط إشراك «حزب الله» في الخطوة. لكنّ هذه المقاربة خطرة، لأنّ الانتفاضة الشعبية شملت كل الساحات، وأيّ حركة خاطئة قد تدفع لانفجار برميل البارود. بدليل أنّ الذين دعوا لضربة قوة تؤدي الى إرهاب المتظاهرين، والذي بوشر بتنفيذها مساء يوم الجمعة الماضي وقبل ظهر يوم السبت، أدّت إلى نتائج عكسية والى ازدياد أعداد المتظاهرين. القوة لا تنفع هنا، الاقناع وحده هو السبيل لحل الازمة من خلال تقديم السلطة أثماناً سياسية.

وطالما أنّ أطراف السلطة ترفض رفضاً قاطعاً استقالة الحكومة، فإنّ البعض طرح إحداث تعديلات وزارية تطيح وزراء يشكّلون حساسية فائقة للشارع، وبمثابة جائزة ترضية. ولكن هل هذا يرضي المتظاهرين؟ على الأرجح الأمور لم تنضج بعد.

لذلك، قد يتحدث الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله للمرة الثانية خلال اليومين المقبلين، على أساس أنّ ما تحقق من خلال الورقة الاقتصادية هو انتصار كبير و»تَعرية» كاملة لفساد أهل السلطة، لكنّ الذهاب الى أبعد من ذلك أو الى نهاية الطريق مسألة غير ممكنة ومحفوفة بالمخاطر.

في الواقع السيد نصرالله لا يريد تعديل توازنات الحكومة، والتي ولدت استناداً الى نتائج الانتخابات النيابية. هو يقرأ في السياسة أيضاً وسط صراعات وتحولات وتحديات كثيرة هائلة في المنطقة. أمّا باقي أطراف السلطة فيقرأون من زاوية حسابات المكاسب الشخصية الحالية والمستقبلية.

أمّا الجيش اللبناني، الذي حاز تقدير كل الساحات واحترامها، والذي عانى كثيراً ولا يزال من مؤامرات السلطة، فسيستمر ساعياً لحماية الاستقرار الامني من خلال سياسة ضمان حماية المواقع الرسمية والحكومية ومنع أيّ استهداف لها، وفي الوقت نفسه حماية حرية المتظاهرين و»مطالبهم المحقّة» ومنع قمع تحركاتهم وسلامتهم.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل من الممكن الذهاب الى الآخر هل من الممكن الذهاب الى الآخر



GMT 12:47 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

لبنان: الاستقلال للشعب... والاحتلال للسلطة!

GMT 12:42 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

المريض الايراني والعراق

GMT 12:37 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

الدولة الوطنية من بيروت إلى بغداد

GMT 12:33 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

لكن هؤلاء «الأشرار» هم أبناؤنا

GMT 12:31 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السرّ في اللغة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 15:14 2014 السبت ,06 أيلول / سبتمبر

البغدادي .. وبن لادن؟

GMT 08:59 2022 الإثنين ,16 أيار / مايو

هيفاء وهبي بإطلالات كلاسيكية أنيقة

GMT 06:55 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

التغيير الوزاري!

GMT 11:34 2016 الأربعاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مبروك لترامب.. واللهم لا شماتة بهيلاري

GMT 06:37 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

ماذا ينتظر الحريري؟

GMT 14:20 2025 الأحد ,19 تشرين الأول / أكتوبر

ساعات يد أنثوية مزينة بعرق اللؤلؤ لإطلالة

GMT 22:33 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

مدرب أم صلال يوضح سبب صعوبة لقاء الوكرة

GMT 13:10 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

مقتل 24 في حريق بمصنع كبريت في إندونيسيا

GMT 17:29 2020 الإثنين ,31 آب / أغسطس

فضل شاكر يستعد لطرح 3 أغانى جديدة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon