لبنان مشكلات الحكومة والنظام

لبنان.. مشكلات الحكومة والنظام

لبنان.. مشكلات الحكومة والنظام

 لبنان اليوم -

لبنان مشكلات الحكومة والنظام

رضوان السيد
بقلم : رضوان السيد

تعاظمت التظاهرات في سائر أنحاء لبنان، وهي تتجه إلى التخريب في الشارع كما حصل في بيروت بالذات. المواطنون السائرون في الشارع، والمتجمعون في الساحات، يشكون من الضرائب التي تريد الحكومة فرضها. أما الذين أقفلوا طريق المطار، ودخلوا إلى المرافق والأملاك الخاصة بوسط البلد، فيركبون الموتورسيكلات، ويأتون ويذهبون بحرية رغم حضور الجيش ومحاولاته فتح الطريق. يقال إنّ شبان الفوضى من الأحياء الشعبية هم مَن تسببوا في التخريب على طريق المطار وساحة رياض الصلح. لكن إن كانوا بهذا الفقر والعَوَز فمن أين يملكون هذه الدراجات الغالية والسريعة، وهم يأتون معاً ويذهبون معاً، ويطعنون بالسكاكين؟ كل هذا غير مهم إلاّ لفهم السياق. فالأزمة الاقتصادية طاحنة، وكل يوم تتحدث وسائل الإعلام عن الهدر والفساد في الحكومة، والحكومة تقول إنه لابد من ضرائب، والفرنسيون الذين ضمنوا «سيدر» يقولون إنه لابد من الإصلاح وتخفيض الإنفاق في الموازنة، ومكافحة الهدر والفساد، أو لا تعطي الدول الأوروبية والعربية قروضاً حتى لمشروعاتٍ عليها مراقَبة! وكل يومٍ يسمع الجمهور أنّ وزراء الحكومة لم يتفقوا على الموازنة، وأنّ وزراء رئيس الجمهورية يأبون الدخول في تخفيض إنفاق المر
افق التي يتولونها. وقد ترافق ذلك مع انسدادات الأسواق والاستثمار، وتهديد البنك المركزي والقطاع المصرفي من جانب «حزب الله»، باعتبار أنّ المركزي والقطاع ينفذان تعليمات أميركا! لذلك، والقصة تتعاظم كل يوم، مرة مع الصرّافين، ومرة مع البنزين، ومرة مع نُدرة الخبر.. عندما سمع الجمهور أنّ هناك ضريبة ستُفرض على مكالمات «الوتس أب» إلى جانب الضرائب الأُخرى، اهتاج ونزل في كل مكان.

لماذا صار ما صار وما حظوظ الحكومة في البقاء؟ سعد الحريري رئيس الحكومة أعطى زملاءه في الحكومة اثنتين وسبعين ساعة (حتى مساء الاثنين 21/10) ليوافقوا على الإصلاحات الواردة في الموازنة، أو ستكون عنده خيارات أُخرى. وقد فهم الناس أنه سيستقيل، ويعني ذلك بالتبعية نهاية الآمال ببرنامج النهوض الاقتصادي الذي صارت اتفاقيات «سيدر» رمزاً له!

تشكلت حكومتا سعد الحريري منذ عام 2016 استناداً إلى التسوية السياسية التي جاءت برئيس الجمهورية الحالي والذي كان في الأصل مرشح «حزب الله». لكن منذ جاء الرئيس عون صار الخطاب الرئيسي لفريقه: الطائف والدستور ظَلَما الرئاسة، ولابد من استعادة حقوق المسيحيين! وبالإضافة إلى الممارسات التي فككت الوظائف العامة وطيفتها لأبعد الحدود، ظهر الفساد في البر والبحر، وشاعت وفاضت روائح الصفقات الضخمة التي تمت وتتم في كل مكانٍ وجهة. وما تذمَّر الحريري إلاّ نادراً. وفيما عدا ذلك دأب باسيل وحلفاؤه على الزعم بأن الحريري موافق على كل شيء، وبخاصةٍ زيارة باسيل إلى سوريا! المهم أنه وبعد ثلاث سنواتٍ من عهد الرئيس، ما عاد هناك، أي مرفقٍ ناجح، وكل المرافق مرمية بالهدر والفساد. وزاد الأمر بلبلةً ضعف تحويلات اللبنانيين بالخارج، والاختلال في ميزان المدفوعات، وسوء علاقات لبنان العربية والدولية، بسبب سيطرة ميليشيا «حزب الله»، وسير الرئيس والحكومة في الاتجاه نفسه. ما عادت هناك صِلاتٌ مع الخارج الأوروبي والدولي والعربي إلا للحريري، وحاكم البنك المركزي، وقائد الجيش. ولا يحب العونيون ذلك ولا يريدونه، وبخاصةٍ أنّ الحريري بدأ يُظهر ضيقاً في بعض الأمور 
التي ما تعودوها منه من قبل! أزمة الحكومة إذن في عدم تضامن الفرقاء المشاركين فيها، وفي أن أعضاءها لا يريدون الإصلاح فعلاً، لأنّ في ذلك إضراراً بمصالحهم رغم تهدد الاقتصاد والمالية بالانهيار!

هل الأزمة أزمة حكومةٍ أم نظام؟ أزمة الحكومة واقعة، وإلاّ لما هدَّد رئيسها بالاستقالة، والأزمة ناجمة عن نظام الهدر والفساد القائم، والذي لا همة لدى أحدٍ لتغييره.

بيد أنّ الخلاف على الطائف والدستور، وقانون الانتخاب، وعلاقات المسلمين بالمسيحيين، وسلاح «حزب الله».. كل ذلك يجعل الأزمة أزمة نظام، ولا تفيد في علاجها استقالة الحكومة أو بقاؤها. هو غياب الإرادة من جهة، والإحساس بالمسؤولية من جهة أُخرى. ولن تستقيل الحكومة وسيبقى كل شيء على حاله، ولله في خلقه شؤون!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان مشكلات الحكومة والنظام لبنان مشكلات الحكومة والنظام



GMT 12:47 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

لبنان: الاستقلال للشعب... والاحتلال للسلطة!

GMT 12:42 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

المريض الايراني والعراق

GMT 12:37 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

الدولة الوطنية من بيروت إلى بغداد

GMT 12:33 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

لكن هؤلاء «الأشرار» هم أبناؤنا

GMT 12:31 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السرّ في اللغة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 10:37 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

عون يهنئ شربل داغر بجائزة “نوابغ العرب 2025”

GMT 18:06 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

هاكرز يستهدفون تطبيق واتساب في أكبر أسواقه

GMT 17:28 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات تيجان عروس فخمة

GMT 19:02 2021 الجمعة ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أول رد عراقي بشأن درع إليسا الواقي بأول حفلاتها في بغداد

GMT 19:28 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

ظهور أول فيل يولد بأقدم حديقة حيوان يابانية منذ 138 عامًا

GMT 14:21 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

علي الحجار في دار الأوبرا المصرية 6 أب

GMT 22:16 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

نفايات مسترجعة من تونس تسبب أزمة في إيطاليا
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon