ياسمين حسان ياسين

ياسمين حسان ياسين

ياسمين حسان ياسين

 لبنان اليوم -

ياسمين حسان ياسين

بقلم:مشاري الذايدي

هناك من يرى أنّ الجغرافيا هي التي تخلق طبائع أهلها، وأن تقاطعات الطرق التجارية ودروب الغزاة منذ فجر التاريخ هي التي تشكل ملامح الشخصية المجتمعية والفردية لقاطني تلك الجغرافيا. مثلاً: الجزيرة الفراتية بين سوريا والعراق، أو بلاد الجزيرة كما كانت تعرف في التاريخ، كانت دوماً موطناً لثورة القبائل العربية، ثم موطناً خاصاً ببادية الخوارج، أمثال الوليد بن طريف الشيباني، الذي دوَّخ الدولة العباسية في عز مجدها أيام هارون الرشيد، حتى بعث له رجلاً من أبرز القادة العرب في الدولة العباسية، وهو يزيد بن مزيد الشيباني الوائلي، فانتصر يزيد على الخارجي الوليد، ابن عشيرته، فقال الشاعر في ذلك:

وائل يقتل بعضها بعضاً

لا يفل الحديد إلا الحديد!

وقالت فيه أخته «الفارعة» مرثيةً رائعةً جاء فيها:

أيا شجر الخابورِ مالكَ مورقاً

كأنك لم تحزنْ على ابن طريف

فتى لا يحب الزادَ إلا من التقى

ولا المالَ إلا من قنا وسيوف

ثم ننتقل من لحظة هارون الرشيد إلى وقتنا لنرى أن هذه الجغرافيا كانت هي دولة «داعش»، ثم «الحشد»، ثم «قسد»، أو تتجاور أحياناً هذه القوى على نفس هذه الجغرافيا! هذه نظرية تشبه الحتمية ولها أنصارها ومفسروها، وهناك من يرفض هذه الحتمية، ويرى أن الإنسان كما يستطيع التخريب والفوضى يقدر على البناء والانتظام... هو قرار الفرد أو المجتمع، ولتذهب الحتميات للجحيم.

بالأمس قرأت مقالة مؤثرة للمخضرم الأستاذ حسان بن يوسف ياسين، في هذه الجريدة، بعنوان: «إني أشم ياسمين الربيع»، ومما جاء فيه أننا: «عانى الشرق الأوسط أكثر من أي مكان آخر، ومع ذلك نظل متفائلين بأن السلام يمكن أن يتحقق. نحن نختار ألا نؤجج اللهيب الذي خلق الكثير من الصراع والكراهية في الماضي؛ بدلاً من الموت والدمار، نختار نشر الأمل، وجلب أمطار السلام على أشجار ياسميننا، نستنشق رائحته الجميلة وننضم معاً في نزهة من السلام الدائم في ظلاله. بتكاتف الأيدي، يمكننا الوصول إلى أرض السلام الموعودة».

يمكن إذن ألا يكون الخراب، وألا تكون الفوضى هي (قدر) الشرق الأوسط، مع وجود قادة يزرعون الأمل وينثرون بتلات الياسمين على خدود الصحراء. والزارع الأكبر رجل اسمه: محمد بن سلمان.

نعم الصحراء واعدة دوماً بالهواء النقي ومفاجآت الربيع، أو كما صور حسان ياسين - عافاه الله - الأمر على هذا النحو: نحن نعلم أن الصحراء التي تبدو جافة يمكن أن تحتضن ازدهاراً مدهشاً من الزهور. الماء ثمين وإعجازي، يمكننا جميعاً أن نضيف قطرتنا لنرى ازدهار ياسمين السلام».

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ياسمين حسان ياسين ياسمين حسان ياسين



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:04 2023 الأحد ,07 أيار / مايو

الأطفال في لبنان بقبضة العنف والانحراف

GMT 22:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

تعافي زيدان مدرب ريال مدريد من فيروس كورونا

GMT 21:41 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير للعروس في 2022

GMT 18:03 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصاميم ساعات بميناء من عرق اللؤلؤ الأسود لجميع المناسبات

GMT 11:27 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تحضير بخاخ ماء الورد للعناية بالبشرة والشعر

GMT 10:36 2013 الخميس ,28 آذار/ مارس

بيبر: أنا لست كاملاً وسبب أخطائي هو صغر سني

GMT 20:59 2013 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

مصر عاشت سنة كبيسة مع "الإخوان"

GMT 16:44 2024 السبت ,13 إبريل / نيسان

طرق كلاسيكية وخالدة للرجال للارتقاء بالمظهر

GMT 19:41 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

اعلاميون لبنانيون يتعرضون لحادث سير مروع ويواجهون الموت

GMT 03:24 2013 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

ليل مصر طويل

GMT 06:02 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

الفريق محمود حجازى
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon