بلح مصر وتمر إسرائيل

بلح مصر وتمر إسرائيل

بلح مصر وتمر إسرائيل

 لبنان اليوم -

بلح مصر وتمر إسرائيل

بقلم:مشاري الذايدي

الثقافة هي النّخاع الشوكي لأي هُويّة اجتماعية، فالثقافة هي جماع الصفات والسِمات التي تجمع اجتماعاً بشرياً، وتفرقه عن غيره، فرقة لا تعني التنابذ أو التنافر كما يُرّوج جهلة الشوفينيات الجديدة، غير أن ذلك بحثٌ آخر، يبعثُ على الكآبة.

ومن الثقافة، ثقافة الطعام والغذاء، نشهدُ دوماً الصراع على «الحمّص» و«الفلافل» بين العرب أنفسهم، مصر وبلاد الشام، أو بين العرب وإسرائيل من جهة أخرى، كما نشهدُ الصراع على أطباق مثل «المنَسف» بين الأردنيين والفلسطينيين، رغم أن الفرق بين هؤلاء وهؤلاء، بالمقياس الجغرافي، مجرد شريط مائي ضيّق اسمه «نهر الأردن»، ولكن هذا هو الحال.

كما أنَّ الطبق نفسه، يختلف من بلدٍ لبلد، بل داخل البلد نفسه خاصة إذا كان كبيراً، مثال ذلك طبق ورق العنب الملفوف، داخل السعودية، مع أن أصله طبق شامي، فطريقة منطقة (حائل) في ذلك المعروفة بالكُبيبة، تختلف عن بقية المناطق... مثلاً.

الطعام له علاقة مسيسة بالسياسة والثقافة والدين أيضاً (طعام الكوشير اليهودي وخبز المناولة في المسيحية والتمر في رمضان عند المسلمين).

على ذكر التمر والتمور أو البلح كما يقول المصريون، فإنَّ هذه الثمرة وشجرتها التاريخية النخلة، من مفردات الثقافة العربية الشرقية العميقة، من الجزائر غرباً مروراً بمصر إلى جزيرة العرب إلى العراق... كلها بلاد النخيل، وبين النخلة والناقة أو «الغرْس والذَود» كما يشرح عالم الأنثروبولوجيا السعودي، سعد الصويّان، عافاه الله، وشائجُ وعلائقُ تثري التفكير.

اليوم تُعدّ التمور وصناعات النخيل، من أهمّ علامات الثقافة السعودية، منذ الأزل، ومصر لها باعٌ حديثٌ في تطوير هذه الصناعة، ولذلك كان مفهوماً الجدل الأخير حول هوية التمور الإسرائيلية.

المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، نفى بقوّة مؤخراً، الأنباء التي تداولتها بعض منصات التواصل حول استيراد مصر لتمور من منشأ إسرائيلي، وأكّد أنَّ هذه الادعاءات «لا تمتُّ للحقيقة بصلة»، وهي تستهدف النيل من سمعة الواردات الزراعية المصرية.

المركز استعرض ما ذكرته وزارة الزراعة حول واردات مصر من التمور خلال عام 2025، حيث جاءتِ السعودية في الصدارة يليها العراق ثم ليبيا والأردن وسوريا والسودان والإمارات... ناهيك من الطفرة المصرية اللافتة في إنتاج وتصدير التمور.

هذه الحكاية كما سلف، تكشف عن قيمة الرمزيات الثقافية في الطعام، والثمار، فهي ليست مجرد أغذية يقتات عليها الإنسان ويتجّرُ بها... هي إلى ذلك بل فوق ذلك، رمز لثقافة وعنوان لأمّة، ألم تضع السعودية النخلة رمزاً وطنياً لها؟!

أنثروبولوجيا الطعام كما سوسيولوجيا الطعام، بحث لذيذٌ رائقٌ، يكشف عن طبقات عميقة من التاريخ الإنساني، ويثبت أنَّ تسطيح الهويّات الحاصل اليوم، ما هو إلا تسميمٌ للنفوس وتشويهٌ للعقول.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلح مصر وتمر إسرائيل بلح مصر وتمر إسرائيل



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

GMT 05:52 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

الإدارة الإلكترونية للانتخابات!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 16:04 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 14:14 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:15 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع لتطوير قدراتك العملية

GMT 19:19 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

موضة حقائب بدرجات اللون البني الدافئة

GMT 16:28 2020 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

بـكـركـي لـيست مَـمـرًّا اخـتـيـاريًّـــا

GMT 18:41 2020 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

كرة القدم ضحية فيروس كورونا من تأجيل بطولات وإصابة نجوم

GMT 15:10 2021 الإثنين ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الذهب في لبنان اليوم الإثنين 08 تشرين الثاني /نوفمبر 2021

GMT 12:28 2025 الأربعاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

البليزر الطويل الفضفاض عنوان الأناقة الخريفية عند النجمات

GMT 18:54 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

انخفاض مبيعات هيونداي موتور السنوية بنسبة 8ر1% في عام 2024

GMT 09:23 2020 الخميس ,02 كانون الثاني / يناير

البابا فرانسيس يعتذر بعد واقعة ضرب يد امرأة ويكشف السبب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon