يعيش الاستقلال الرقمي يعيش

يعيش الاستقلال الرقمي... يعيش!

يعيش الاستقلال الرقمي... يعيش!

 لبنان اليوم -

يعيش الاستقلال الرقمي يعيش

بقلم - مشاري الذايدي

في الماضي، القريب وليس البعيد، كانت مفردة «الاستقلال» في القاموس السياسي والتاريخ الوطني، تعني تحرير الأرض - بالمعنى الجيولوجي والديموغرافي يعني الأرض ومن يسكن عليها - من هيمنة الأجنبي، أو عملاء الأجنبي.
مثلاً، تحرير فرنسا من النازي الألماني وعميله الفرنسي «فيشي»، تحرير الهند من المستعمر البريطاني، تحرير الجزائر من المحتل الفرنسي، تحرير الصين من الجيش الياباني الأحمر... الخ
يتبع هذا التحرير المادي للأرض وسكانها، تحرير الاقتصاد وبقية مقومات الدولة، تحرير بمعنى تحرير القرار السياسي، وليس بمعنى «الانعزال» الاقتصادي عن الحركة العالمية، فهذا ضرب من المحال... والتزمّت العقائدي.
هذا كان معنى الاستقلال والتحرير في الماضي القريب، اليوم، يعني منذ عقد وأقل من السنين، نحن أمام احتلال بشكل جديد، ونخبة مغايرة من المحتلين، وتعريف جديد للشيء الذي وقع عليه فعل الاحتلال، ومعنى حادث لمفردة الاستقلال الوطني، على غير مثال سابق.
ذلكم هو «الاحتلال الرقمي» ولعلّ حادثة «قمع» شركات السوشيال ميديا العملاقة، لشخص بقيمة وقوة وشعبية، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، و«إعدامه» رقمياً بحذف حساباته، ومنها حسابه الأشهر على منصة «تويتر»، وملاحقة كل من يؤيد الرئيس، أو بمعنى أصرح من يعارض توجهات وسياسات اليسار الأميركي الأوبامي، فهو عرضة للشطب والمحو والمحق، والنبذ، باسم الديمقراطية والحرية، بل وباسم الدولة نفسها... وتشريع وتسويغ ذلك... هذا كله هو الأمر الخطير الذي ستكون له تبعاته الارتدادية على المديين المتوسط والطويل، خارج أميركا نفسها، وعركتها الظرفية الحالية مع ترمب والترمبية.
الخلاصة الخطيرة من «بلطجة» «تويتر» و«فيسبوك» و«غوغل» وغيرها ضد من يخالف المعايير المعتمدة من قبلهم للأخلاق والقيم والصواب والخطأ، ستجبر الطرف المعارض لهذه المعايير على «المقاومة»... كيف ومتى وبماذا ستكون هذه المقاومة؟ هذا حديث مبكّر.
انظر، لديك المشهد الحالي: «ملاحقة» جمهور الرئيس ترمب، وشيطنتهم بالكامل، والتعامل معهم مثل «الأذى» الذي يماط عن الطريق.
لم يخنع أنصار ترمب، وهم بعشرات الملايين، والتقارير تتحدث عن ذهابهم إلى منصات أخرى للتعبير عن مواقفهم، مثل «غاب» بدل «تويتر»، و«ميوي» بدل «فيسبوك»، و«تلغرام» وتطبيق «ديسكورد» الخاص بمحبي الألعاب.
لكن ثمة دعوات لإعدام هذه المنصات، وقبلها شركات «غوغل» و«أبل» و«أمازون» حجبت موقع «بارلر»، رديف «فيسبوك» للمحافظين!
إيمرسون بروكينغ، من «المجلس الأطلسي للدراسات» وهو معادٍ لترمب كما هو واضح، قال عن معارضي الأوبامية: «هذه الحركات أشبه بالتلوث». وهو يوصي بتشارك التقنيات بين الشبكات المتنافسة لـ«فرض» الاعتدال! لاحظ المزيج العجيب بين كلمتي «فرض» ثم «الاعتدال».
جون فارمر، من معهد «نتوورك كونتيجن ريسيرتش إينستيتيوت» دعا لتدخل الحكومة في التحكم بالإنترنت. لا ندري أي حكومة يعني... وهل يسري ذلك على حكومة ترمب سابقاً؟!
بعبارة أجلف، يطلبون «تأميم» الإنترنت لصالح «الرفاق» من الجبهة الثورية الأوبامية... حسب قاموس الحمر القدامى!
هناك قوى تحاول المقاومة، مثل روسيا، التي تريد صناعة شبكة إنترنت خاصة بها أسوة بالصين، وأكيد لديها أسبابها السياسية أصلاً، لكن هل يمكن فعلاً تحقيق الاستقلال الرقمي... أم سبق السيف العذل؟!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يعيش الاستقلال الرقمي يعيش يعيش الاستقلال الرقمي يعيش



GMT 09:53 2023 السبت ,21 كانون الثاني / يناير

"المثقف والسلطة" أو "مثقف السلطة" !!

GMT 20:11 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

«حماس» والأسد... ما أحلى الرجوع إليه

GMT 20:09 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

«بريكست» خلف «بريكست»

GMT 20:07 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

ما الذي تريده إيران من واشنطن؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon