هُنا لندن مرّة أخرى

هُنا لندن... مرّة أخرى

هُنا لندن... مرّة أخرى

 لبنان اليوم -

هُنا لندن مرّة أخرى

بقلم:مشاري الذايدي

عِشنا وعاشَ آباؤنا وربَّما بعضُ أجدادنا، حِيناً من الدهر على نِداء: هُنا لندن، هيئة الإذاعة البريطانية، (بي بي سي).

منذ انطلقتِ الخدمة العربية لإذاعة «بي بي سي» العربية - وليس التلفزيون العربي لها - وهو الأكثر تأثيراً.

انطلق راديو «بي بي سي» العربي عام 1938 وفي 27 يناير (كانون الثاني) 2023، أغلقت «بي بي سي» خدمة البثّ الإذاعي بعد أكثر من 85 عاماً.

تاريخٌ عريق لنا نحن في منطقتنا العربية، يا تُرى كم في هذه الـ85 عاماً من معارف وكنوز سياسية وثقافية تخصّنا؟!

كان يكفي في الزمن السابق أن يُقال: سمعتُ هذا الخبر في راديو لندن، كما كان سابقونا يقولون، ليصبح خبراً موثوقاً، وكانت إذاعة «بي بي سي» رفيقة العربي في المدن والأرياف، وهو يضع جهاز المذياع بُنيّ اللون على صدغه حتى لا تفوته شاردة ولا واردة من أثير «بي بي سي» الخطير.

اليوم، بل قبل اليوم، زُوحمت «بي بي سي» عربياً بمنصات أخرى، مثل «إم بي سي»، و«آر تي» و«أوربت»، ثم «الجزيرة» و«العربية» وغيرها. قبل أن تجرفنا سيول البثّ الفردي على «السوشيال ميديا»، وفيضانات البودكاست.

لكن يظلّ لـ«بي بي سي» قيمتها الخاصّة، أولاً: تاريخها العريق، وثانياً: آلية تمويلها الفريدة، وثالثاً: استقلاليتها وحيادها.

وهذه الأخيرة، الاستقلال والحياد، صارت موضع تشكيك بل ونفي شديد، وما أزمتها مع «تركيب» خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، من خلال آلية التحريف والتلاعب بالخطاب، باتجاه سلبي، إلا مجرد دليل من عشرات الأدلّة على طغيان الهوى اليساري على وقارها.

كتب الأستاذ عادل درويش، أمس، عن هذه الأزمة وذكر أنه في الاجتماع اليومي مع «داوننغ ستريت» مؤخراً وإجابة عن سؤال ما إذا كان رئيس الوزراء كير ستارمر سيناشد الرئيس ترمب قبول اعتذار «بي بي سي» والتنازل عن المطالبة بالتعويض؟ قال السكرتير الصحافي إن «بي بي سي» لم تطلب مساعدة الحكومة. وكانت وزيرة الثقافة والإعلام ليزا ناندي قالت إن «بي بي سي» تحرص على استقلالها.

أشار الكاتب إلى تقرير داخلي أعدّه مايكل بريسكوت المستشار السابق للجنة الإرشاد، كشفت عنه «ديلي تلغراف»، أشار إلى انحيازات واضحة في تغطية إسرائيل وفلسطين وقضايا المناخ، والمتحولين جنسياً... إلخ، وأن الخدمة العربية تختلف في نبرة تغطيتها عن الخدمة الإنجليزية.

يقول درويش: «الحفاظ على الهيئة واستقلاليتها يتطلب الاعتراف بالأخطاء ومعالجة التفكير الجماعي في صالات الأخبار، وإعادة التوازن المهني، والوعي بأن السمعة التاريخية لا تمنح الهيئة حصانة دائمة».

قبل أيام كنتُ قد استشهدتُ بخبير صحافي لندني آخر، هو الأستاذ بكر عويضة حول أزمة «بي بي سي» هذه، وفي الرأيين إفادة واستفادة.

وحاصل الأمر أن الاستقلال التامّ هو أصعب من الموت الزؤام... إنه «حديث خُرافة» يا أم عمْرو!

هُنا لندن... مرّة أخرى

عِشنا وعاشَ آباؤنا وربَّما بعضُ أجدادنا، حِيناً من الدهر على نِداء: هُنا لندن، هيئة الإذاعة البريطانية، (بي بي سي).

منذ انطلقتِ الخدمة العربية لإذاعة «بي بي سي» العربية - وليس التلفزيون العربي لها - وهو الأكثر تأثيراً.

انطلق راديو «بي بي سي» العربي عام 1938 وفي 27 يناير (كانون الثاني) 2023، أغلقت «بي بي سي» خدمة البثّ الإذاعي بعد أكثر من 85 عاماً.

تاريخٌ عريق لنا نحن في منطقتنا العربية، يا تُرى كم في هذه الـ85 عاماً من معارف وكنوز سياسية وثقافية تخصّنا؟!

كان يكفي في الزمن السابق أن يُقال: سمعتُ هذا الخبر في راديو لندن، كما كان سابقونا يقولون، ليصبح خبراً موثوقاً، وكانت إذاعة «بي بي سي» رفيقة العربي في المدن والأرياف، وهو يضع جهاز المذياع بُنيّ اللون على صدغه حتى لا تفوته شاردة ولا واردة من أثير «بي بي سي» الخطير.

اليوم، بل قبل اليوم، زُوحمت «بي بي سي» عربياً بمنصات أخرى، مثل «إم بي سي»، و«آر تي» و«أوربت»، ثم «الجزيرة» و«العربية» وغيرها. قبل أن تجرفنا سيول البثّ الفردي على «السوشيال ميديا»، وفيضانات البودكاست.

لكن يظلّ لـ«بي بي سي» قيمتها الخاصّة، أولاً: تاريخها العريق، وثانياً: آلية تمويلها الفريدة، وثالثاً: استقلاليتها وحيادها.

وهذه الأخيرة، الاستقلال والحياد، صارت موضع تشكيك بل ونفي شديد، وما أزمتها مع «تركيب» خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، من خلال آلية التحريف والتلاعب بالخطاب، باتجاه سلبي، إلا مجرد دليل من عشرات الأدلّة على طغيان الهوى اليساري على وقارها.

كتب الأستاذ عادل درويش، أمس، عن هذه الأزمة وذكر أنه في الاجتماع اليومي مع «داوننغ ستريت» مؤخراً وإجابة عن سؤال ما إذا كان رئيس الوزراء كير ستارمر سيناشد الرئيس ترمب قبول اعتذار «بي بي سي» والتنازل عن المطالبة بالتعويض؟ قال السكرتير الصحافي إن «بي بي سي» لم تطلب مساعدة الحكومة. وكانت وزيرة الثقافة والإعلام ليزا ناندي قالت إن «بي بي سي» تحرص على استقلالها.

أشار الكاتب إلى تقرير داخلي أعدّه مايكل بريسكوت المستشار السابق للجنة الإرشاد، كشفت عنه «ديلي تلغراف»، أشار إلى انحيازات واضحة في تغطية إسرائيل وفلسطين وقضايا المناخ، والمتحولين جنسياً... إلخ، وأن الخدمة العربية تختلف في نبرة تغطيتها عن الخدمة الإنجليزية.

يقول درويش: «الحفاظ على الهيئة واستقلاليتها يتطلب الاعتراف بالأخطاء ومعالجة التفكير الجماعي في صالات الأخبار، وإعادة التوازن المهني، والوعي بأن السمعة التاريخية لا تمنح الهيئة حصانة دائمة».

قبل أيام كنتُ قد استشهدتُ بخبير صحافي لندني آخر، هو الأستاذ بكر عويضة حول أزمة «بي بي سي» هذه، وفي الرأيين إفادة واستفادة.

وحاصل الأمر أن الاستقلال التامّ هو أصعب من الموت الزؤام... إنه «حديث خُرافة» يا أم عمْرو!

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هُنا لندن مرّة أخرى هُنا لندن مرّة أخرى



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 19:27 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تطلق نظام ذكاء متقدم يدعم أكثر من 1600 لغة

GMT 13:11 2019 الأحد ,07 إبريل / نيسان

كيم كارداشيان تستقبل مولودها الرابع بالحشيش

GMT 02:50 2020 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

استوحي إطلالة عصرية من النجمة أسيل عمران

GMT 20:23 2025 الأربعاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

توغل إسرائيلي نحو بركة المحافر في عيترون

GMT 18:43 2014 السبت ,05 تموز / يوليو

إلى السيد لحسن الداودي…

GMT 15:17 2022 السبت ,12 آذار/ مارس

خطوات يجب اتخاذها عند تجديد غرفة المنزل

GMT 20:40 2021 الأربعاء ,01 أيلول / سبتمبر

اتيكيت الأناقة عند النساء

GMT 07:50 2020 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

أسعار الذهب في لبنان الثلاثاء 21 يوليو - تموز

GMT 15:50 2020 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أرامكو تنفذ صفقة الاستحواذ على 70% من سابك

GMT 23:21 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

جاكيتات مزينة بالشراشيب لأناقتك في الصباح والسهرات
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon