ويتكوف والافتقار إلى «الخبرة»

ويتكوف... والافتقار إلى «الخبرة»

ويتكوف... والافتقار إلى «الخبرة»

 لبنان اليوم -

ويتكوف والافتقار إلى «الخبرة»

بقلم:مشاري الذايدي

الرئيس الأميركي الحالي، ترمب، من مصادر قوته، لا ضعفه، كونه من خارج «النخبة السياسية الفاسدة»، كما درجت الخطابات الجماهيرية الجمهورية الترمبية على قوله.

لذلك لم يكن غريباً أنّه أتى بمسؤولين في إدارته على هذا الطراز، مثل مبعوثه لسوريا ولبنان وسفيره لدى تركيا، الأميركي (الزحلاوي) العقاري، توماس برّاك، وأيضاً مبعوثه لروسيا، رجل العقارات والأعمال، ستيف ويتكوف.

هل هذا النوع من الاختيار صحيح، دوماً؟!

موقع «بوليتيكو» الإخباري الأميركي، في قراءة موسّعة عن مشوار ويتكوف وعمله مع روسيا والحرب الأوكرانية، وصف أداءه بأنه «يفتقر إلى الخبرة» في التعامل مع روسيا عامة، والملف الأوكراني بخاصة.

التقرير أشار إلى أنَّ الجدل بلغ ذروته عندما نقل ويتكوف انطباعات عن استعداد الرئيس الروسي بوتين للتخلي عن المطالبة بضم مناطق أوكرانية مثل خيرسون وزابوريجيا، في إطار تفاوضي محتمل. غير أن هذه الرواية تعارضت مع تقديرات استخباراتية أوروبية وأميركية، الأمر الذي دفع ويتكوف لاحقاً إلى التراجع والتأكيد أن موسكو لم تقدم أي عروض ملموسة بهذا الشأن، ما زاد من الغموض حول مسار محادثاته.

من البدهي أن يُغضب هذا التقرير إدارة ترمب، ويشنّ نائب الرئيس ترمب، جيه دي فانس، هجوماً لاذعاً على الصحيفة، معتبراً أن «ويتكوف يملك ثقة الرئيس ودعمنا الكامل».

لكن السؤال الذي طُرح حول ويتكوف: هل خبرته في عالم المال والأعمال لا تكفيه للتعامل مع تعقيدات الصراع الجيوسياسي؟ أم أن خلفيته كرجل غير سياسي قد تسمح له بالتحرك بعيداً عن القيود البيروقراطية التقليدية؟

حقّاً إنه سؤال وجيه ومثير للتفكير، ليس في حالة ويتكوف وحسب، وليس في السياسة الأميركية الترمبية فقط، بل وليس في الشأن السياسي نفسه في كل مكان بالعالم، بل في مسألة الإدارة والقيادة بعامّة.

الإدمان على جلب «أهل الخبرة» يضّيق دائرة الاختيار، و«الهرولة» خلف أي جديد، يدمّر الذاكرة والعمل التراكمي، ويجعلنا نبدأ العمل - أي عمل - وكأنه لا ذاكرة له، ولا عوائد وفوائد وتجارب ودروس يُستفاد منها، ويُبنى عليها، للذهاب في مسارٍ مستقيمٍ نحو الأمام، وليس في حركة دائرية عبثية تعود دوماً لنقطة البداية... وحداثة وسذاجة البدايات!

طبّق هذا المبدأ على كل مجال، إن حاربتَ أهل الخبرة، بدعوى التجديد، وجلب من لا خبرة له في الموضوع، فأنت، رغماً عنك ستعود إلى أهل الخبرة، أو تنفق وقتاً ثميناً في اكتساب الخبرة، مع العنصر الجديد.

ولكن، إن أنت أدمنت على «شيوخ الخبرة» ورفضت إنعاش الجسد والعقل بدماء جديدة، شابّة أو غير شابّة، المهم أن تكون جديدة على المجال، فأنت تحكم على نفسك بالجمود والتخشّب والتحجّر، والبقاء حيث أنتَ، تمشي - إن مشيتَ - بإيقاع السلاحف!

أليس: «خير الأمور أوسطها»؟!

طبّق هذا في عالم السياسة والاقتصاد والإعلام والثقافة... والرياضة أيضاً.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ويتكوف والافتقار إلى «الخبرة» ويتكوف والافتقار إلى «الخبرة»



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon