عن الوقت الفائض في عزلة «كورونا»

عن الوقت الفائض في عزلة «كورونا»

عن الوقت الفائض في عزلة «كورونا»

 لبنان اليوم -

عن الوقت الفائض في عزلة «كورونا»

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

لكل منّا، قبل محنة «كورونا»، عاداته الوقتية، التي تبرمج عليها، بل تبرمج جسده عليها، حتى في أدقّ تفاصيلها: متى تحتسي قهوتك، متى تشاهد التلفزيون، متى تنهض من فراشك، متى تقوم برياضتك اليومية، مواعيد وكميات طعامك، متى تجالس أسرتك، كيف ومتى تتواصل مع أصدقائك، ولدى البعض متى يحين موعد السفر الأسبوعي أو الشهري أو الربع سنوي مثلاً.

كل هذه المواعيد، مرتبطة بساعة وقتك التي تكيّفت عليها، وهي كذلك، بحيث صار لكل منّا، رجلاً أو سيدة أو طفلاً أو كبيراً، ساعته الوقتية الخاصة.
هذا الأمر له أثر كبير على الصحة النفسية والجسدية كما يقول الخبراء، وفي تحقيق نشرته «بي بي سي» عن الإحساس بالوقت جاء فيه نقلاً عن مارك ويتمان الأخصائي النفسي بمعهد «أي جي بي بي» لعلم النفس والصحة النفسية في ألمانيا، أنه ليس من السهل أن نفقد الوعي الفطري بالوقت، لأنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإحساسنا بذواتنا.
ويقول أندريه كلارسفيلد المختص في علم البيولوجيا الزمنية بجامعة باريس للعلوم والآداب، إن معظم الخلايا في الجسم تمتلك ساعتها المستقلة، وإذا اختل انسجام هذه الساعات، قد نعاني من مشاكل صحية عديدة.
الآن مع سياسات الحكومات العالمية، بتشجيع أو بإجبار أو شبه إجبار، للناس على لزوم بيوتهم، ضمن التدابير الاحترازية لمنع انتشار فيروس «كورونا» الذي عطس عطسته الكبرى في وجه البشر! كيف يعيد المرء تشكيل ساعته الوقتية، وكيف يعيد إحساسه بالزمن الجديد؟ زمن «كورونا»؟
لا بد أن لكل منا تجربته الخاصة هذه الأيام، سواء مع ذاته أو مع أسرته، الكبار منهم والصغار.. وهنا مكمن التحدي.
كل خبير عاقل، يؤكد على التفكير المنتج، غير الكئيب، في هذه الأيام، وقديماً قال حكماء العوام في الجزيرة العربية: إذا لم يطعك الزمن.. فأطعه!
إنها فرصة للتفكير في زراعة الوقت الفائض هذه الأيام ببذور المعرفة حتى تنبت ثمار الحكمة.
الأكيد أن تمضية الوقت بالقلق و«الوسوسة والهلوسة» هو آخر شيء يمكن أن يفيد المرء، المدمن على أخبار «كورونا» على شاشات الفضائيات أو مواقع الصحف أو حسابات تويتر أو رسائل واتساب.
خلاصة التعليمات الوقائية والأخبار الرئيسية، ستصلك - كن مرتاح البال - لن تغيب عنك، حتى لو كنت لا تريدها، وكما نصح الدكتور محمد هاني استشاري الطب النفسي لـ«العربية نت» العمل هو على: ضرورة الابتعاد عن متابعة الأخبار السلبية، والوسوسة في الوقاية بالنظافة، لأنها تؤدي للقلق والقلق يضعف المناعة النفسية والجسدية، والمناعة هي سلاحك الأول ضد الفيروسات والجراثيم.
الوقت قيمة عليا، ربما حان الوقت لاستثمار هذه الأيام بالحلو النافع، وقديماً كان الجادّون من الأسلاف، قبل عصر الميديا، يبالغون في الحفاظ على وقتهم. كما جاء في الكتاب اللطيف (قيمة الوقت عند العلماء) للراحل عبد الفتاح أبو غدّة، وفيه من الحكايات أن بعضهم: دخل على رجل من السلف، فقالوا: لعلنا شغلناك؟ فقال: أصدقكم، كنت أقرأ فتركت القراءة لأجلكم! وكان جماعة قعدوا عند معروف الكرخي فأطالوا، فقال: إن ملك الشمس لا يفتر عن سوقها، فمتى تريدون القيام؟
كيف ستقضي هذه الأيام «المؤقتة» أخي الإنسان

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن الوقت الفائض في عزلة «كورونا» عن الوقت الفائض في عزلة «كورونا»



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon