ثلج الحكمة ونار الفتنة عبد القادر وابن رزيك

ثلج الحكمة ونار الفتنة... عبد القادر وابن رزيك

ثلج الحكمة ونار الفتنة... عبد القادر وابن رزيك

 لبنان اليوم -

ثلج الحكمة ونار الفتنة عبد القادر وابن رزيك

بقلم:مشاري الذايدي

حصلت الفِتن المُحرقة في بلاد الشام (سوريا ولبنان وفلسطين والأردن) مِراراً في التاريخ، بسبب التهييج الديني أو السياسي أو العِراك على المنافع، أو بسبب هذا كلّه.

في العصور القريبة، وعلى ذكر الفتنة الحالية -مايو (أيار) 2025 بين الدروز وسلطات دمشق ومن يلوذ بها- فإن هناك فتنة عُظمى حصلت عام 1860م بدايتها كانت بين دروز جبل لبنان والمسيحيين الموارنة في الجبل، وقعت فيها معارك ومقاتل فاجعة، وانتقلت نار الفتنة إلى دمشق وما حولها؛ غوطتها وريفها وقراها، وقلب دمشق نفسها.

حين وصلت الفتنة إلى دمشق، حاول الأمير عبد القادر الجزائري، وهو رجل وجيه وزعيم سنّي كبير، له حاشيته وجنوده ووزنه، أن يطفئ نار الفتنة ويحمي ضعفاء المسيحيين من النساء والشيوخ والأطفال من الدروز ونصرائهم. ونجح، ومعه بعض أعيان دمشق، في إنقاذ آلاف الأرواح، وحفظ له التاريخ هذه المأثرة.

لدينا نماذج نيّرة أخرى من التسامي والتعايش قبل ذلك، كما يذكر المؤرخ النسّابة الحمداني، الملقب بالمهمندار، وكان يعمل في بلاط المماليك لضيافة الوفود السلطانية، وهذا جعله خبيراً في الناس والقبائل.

ينقل عنه كثيرٌ من المصادر معلومات نادرة عن الأسر والقبائل في القرنين السابع والثامن. يقول هذا الحمداني (توفي عام 700هـ): «وبالصعيد جماعة من بني أمية بناحية (تندة) وما حولها من الأشمونيين بالديار المصرية من بني أبان بن عثمان، رضى الله عنه، وبني خالد بن يزيد بن معاوية، وبنى مسلمة بن عبد الملك، وبني حبيب بن الوليد بن عبد الملك، ومن بني مروان بن الحكم، وهم المروانية، ولهم قرابات بالأندلس ومنهم أشتات في بلاد المغرب».

قال الحمداني: «ومرّت الدولة الفاطمية وهم بأماكنهم من الديار المصرية؛ لم يُرّوع لهم سِرب، ولم يُكدّر لهم شِرب».

ينقل القلقشندي عن ابن فضل الله العمري، صاحب «مسالك الأبصار»، وهو من سلالة العُمريين، كما يذكر، قوله عن وجود الأُسر العُمرية في مصر: «وفد منهم طائفة على الفائز الفاطمي (خليفة فاطمي) بالديار المصرية في وزارة الصالح (طلائع بن رزيك) في طائفة من قومهم من بني عدي، ومُقدّمهم (خلف بن نصر) وهو شمس الدولة أبو علي، ومنهم طائفة من بني كنانة بن خزيمة، وإنهم وجدوا من ابن رزيك ما أربى على الأمل، وحلّوا محلّ التكرمة عنده على مباينة الرأي ومُخالفة المعتقد».

الغرض من إيراد هذه الأمثلة الوجيزة، هو تأكيد هذه الومضات المنيرة في التعايش والتسامح وعفوية القبول، مع علمنا بوجود عشرات الأمثلة السيئة الأخرى عبر التاريخ، من التحريض والفِتن الطائفية والدينية والقبلية (القيسية اليمانية)، تحصل بتدبير من السياسي أو رغماً عنه.

لكن لا نريد هذه في حياتنا اليوم، بل نريد مثال عبد القادر الجزائري، وسماحة الوزير الفاطمي طلائع بن رزيك.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثلج الحكمة ونار الفتنة عبد القادر وابن رزيك ثلج الحكمة ونار الفتنة عبد القادر وابن رزيك



GMT 07:42 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

مفكرة السنة الفارطة... عام الختام البعثي

GMT 07:40 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

النقد الاستعماري ومجتمعات الانقسام

GMT 07:39 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إسرائيل... الاعتراف الملغوم

GMT 07:36 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

تأمين الجغرافيا اليمنية

GMT 07:35 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... السوق غاضبة

GMT 07:33 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... المرشد والرئيس والشارع

GMT 07:27 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

حمدي قنديل غير قابل للمصادرة!

GMT 07:14 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

ملف الذكاء الملغوم

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 23:58 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
 لبنان اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 07:42 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

ابتكار طريقة لعلاج أنواع نادرة من السرطان
 لبنان اليوم - ابتكار طريقة لعلاج أنواع نادرة من السرطان

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 13:20 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 21:45 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:10 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:36 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالات النجمات تخطف الأضواء في حفل Fashion Trust Arabia 2025

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 19:11 2022 الثلاثاء ,05 إبريل / نيسان

إطلالات رمضانية مُستوحاة من هند صبري

GMT 22:14 2015 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

معهد المخطوطات العربية يصدر كتاب "متشابه القرآن"

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:57 2020 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

نبيل معلول يعتذر للشعب السوري ويحسم مستقبله

GMT 10:05 2013 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

"بلاك نايت RX-8" النسخة الوحيدة في العالم

GMT 17:44 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

الميموني يعود مجددًا للمغرب التطواني
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon