الكتاب المسموع يا زمان الوصل

الكتاب المسموع... يا زمان الوصل!

الكتاب المسموع... يا زمان الوصل!

 لبنان اليوم -

الكتاب المسموع يا زمان الوصل

بقلم:مشاري الذايدي

حين كان القرص المُدمج المعروف باسم «سي دي» هو الثورة الأحدث في وسائط الحفظ والسماع والمشاهدة، أتذكّرُ سلسلة بديعة من هذه «السي ديهات» أنتجتها (هيئة أبوظبي للثقافة والتراث) قبل نحو 15 عاماً، ضمّت روائع من كتب التاريخ والأدب والفنون والفكر، على رأسها سلسلة «مختارات من شعر أبي الطيّب المتنبّي» في 14 جزءاً، بإلقاء الفنّان المُبدع عبد المجيد مجذوب الذي أضفى على شعر أبي الطيّب خلوداً فوق خلوده، من خلال إتقانه البارع لفصحى المتنبّي، وأي فُصحى تلك؟! ومن خلال تلوين صوته المسرحي لمشاعر الشعر... زان ذلك كلّه التقديم الرقيق والعميق لـ جمانة النونو.

تتابعت الإصدارات بهذه السويّة الراقية مثل: البُخلاء للجاحظ، وطوق الحمامة لابن حزم، وأيضاً روائع أجنبية مثل: قصة الحضارة لـ ويل ديورانت.

للأسف، توقّف هذا المشروع الثقافي الرائد الذي وُلد قويّاً، لأسبابٍ أجهلها، حتى قرأتُ هذه الأيام إعلان «مركز أبوظبي للغة العربية» عن خطة طموحة لرقمنة إصداراته، بالتعاون مع كبريات المنصات الرقمية التي يستخدمها ملايين القراء حول العالم.

جاء في تفاصيل الخبر أن المركز حوّل مئات العناوين المختارة، المؤلَّفة بالعربية، أو المترجمة من لغات العالم، في مختلف مجالات المعرفة، إلى صيغ رقمية وصوتية، أحدثها «الفتى القادم من بغداد» لناظم الزهاوي، والمجموعة القصصية «بيت الحكايات»، و«وما زال الشغف» لعلي عبيد الهاملي، إلى جانب كتاب «الطيور»، لجيرمانو زولو، الذي أدرج ضمن قوائم الأكثر مبيعاً.

كما أن الدكتور علي بن تميم، رئيس «مركز أبوظبي للغة العربية»، ذكر أنهم استفادوا من التجربة السابقة لأبوظبي. وأن المركز تعاون مع كبريات المنصات الرقمية التي يستخدمها الملايين حول العالم، لإنجاح عمليات التحويل الرقمي، وضمان سهولة وصول القرّاء إلى الكتب المتنوّعة في مختلف المجالات، ومنها منصة «أمازون»، و«أوفر درايف»، و«غوغل بوك»، و«أبل بوك»، و«كوبو»، و«نيل وفرات»، و«ستوري تيل»، و«اقرأ لي»، و«أنغامي»، و«سماوي»، و«ألف كتاب وكتاب».

الحال أن سلوك القراءة متراجع في عالمنا العربي، وهو أصلاً لم يكن بحال جيّدة، قبل هبوب الرياح العاتية للسوشيال ميديا، التي زادت الطين بِلّة.

مرّة قال لي واحد من نجوم الدعاة «الكول» وأحد المثرثرين بكثرة عن التطوير الذاتي، إنه لا يقرأ الكتب مباشرة، بل يكتفي بما يراه من ملخصات، وتفاخر مرّة وزير عربي هُمام، وهو في معرض الكتاب، بأنّه لم يقرأ كتاباً في حياته!

القراءة تضيف لك خبرات ومعارف، وتفتح لك قنوات التفكير، وتصنع لك احتمالات جديدة، وتثري لغتك، وتُغني عاطفتك، وتعمّق عقلك. باختصار، تسافر بك لاكتشاف المزيد عنك من خلال عقول وعواطف ومعارف الآخرين.

القراءة شيفرة الحضارة، وبما أننا في زمنٍ لم يعد فيه الكتاب يُقرأُ بالشكل المألوف، فليُذهب إلى مستهلكي السوشيال ميديا بما يألفون... هذا ليس نشاطاً خيرياً، بل فعلٌ وقائي من الجهل وعواقبه.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكتاب المسموع يا زمان الوصل الكتاب المسموع يا زمان الوصل



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon