هجاء الطوائف وهشاشة الوطن

هجاء الطوائف... وهشاشة الوطن

هجاء الطوائف... وهشاشة الوطن

 لبنان اليوم -

هجاء الطوائف وهشاشة الوطن

بقلم:مشاري الذايدي

كشفت الصراعات الجارية بسوريا، ومن قبلُ في العراق، ومن قبلُ في الإقليم كُلّه، عن إرثٍ مريضٍ من خزائن القرون المتراكمة، من الشيطنة المتبادلة، بين الطوائف والإثنيات والجهويات، كل قوم بما لديهم فرحون، وبه مؤمنون.

قلتُ كشفت؟!

لا... بل أعادت اكتشاف هذا الإرث العليل. ننظر إلى آخر ما جرى.

المواجهات السياسية التي تصل للمواجهات العسكرية الأمنية، ليست حديثة عهد في سوريا، وفي السويداء مثلاً، حيث الغالبية الدرزية طائفياً. هناك تاريخ مديد من تشبّث الأهالي هناك بهويّتهم، ليست الدينية فقط، بل الاجتماعية والثقافية، والتاريخ الحديث يخبرنا عن ذلك منذ أيام حملة إبراهيم باشا، ابن عزيز مصر، محمد علي باشا، على بلاد الشام الشهيرة، مروراً بالعهود العثمانية، ثم الفرنسية، ثم الجمهورية الدستورية، ثم عهد الانقلابات العسكرية (خاصّة عهد الشيشكلي)، إلى عهود الأسدين، إلى العهد الحالي.

اليوم، مع «سِيرك» السوشيال ميديا، نرصد إقحام العوامّ وأشباه العوامّ في معمعة الشجارات السياسية، ونبش الهجائيات الطائفية القديمة، ورشّ الخرافات الشتائمية الجديدة عليها.

في عهد الانفتاح وازدهار الجامعة الوطنية الشاملة للجميع، تُكسر الأسوار الطائفية، وغير الطائفية، وتنبتُ على تربة الوطن الصحيحة، نباتات جديدة، من داخل تربة الطوائف، نباتات تصلُ الأشجار ببعضها، لتكوّن حديقة الوطن الغنّاء.

نشرت هذه الجريدة عرضاً مُغرياً عن كتاب صدر عن «المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات» تحت عنوان: «الحركة الإصلاحية عند العلويين من خلال قراءة تراجم شيوخهم في القرن التاسع عشر»، من تأليف (إياس أحمد حسن).

تناول الكتاب ملامح الإصلاح والنهضة لدى شيوخ الطائفة العلوية بسوريا وجنوب تركيا الغربي خلال القرن التاسع عشر، مركّزاً على دورهم في تجاوز العزلة والتهميش عبر الانفتاح على المذاهب الإسلامية الأخرى، والالتزام بالأركان الدينية، ونبذ الخرافات.

كما يُبرِزُ الكتاب إيمان العلويين في تلك المرحلة بالعلوم الحديثة، ونشر التعليم، وفتح المدارس، والنهضة اللغوية والأدبية.

يستند الكتاب إلى مجموعة من المخطوطات النادرة، أبرزها «تذكرة الأفكار» للشيخ علي حسن القاضي (1879)، ومؤلفات الشيخ يوسف علي الخطيب، وآل حرفوش، وغيرها، لرصد معالم الإصلاح المبكر الذي تجلّى في ثلاثة ملامح: الشكّ في مقاربة تاريخ تأسيس الطائفة، خصوصاً في سيرة الأمير المكزون السنجاري، والوعي التاريخي في حفظ تراجم الشيوخ وتوثيقها، والانفتاح على الشعائر الإسلامية، كأداء الحج، والقيادة الدينية والاجتماعية.

أي أن الحيوية الفكرية والاجتماعية الجديدة لدى طائفة العلويين المعزولة في كل تاريخها، تزامنت مع حيوية وطنية فكرية جديدة... هذا بذاك.

نعم، سيظلُّ هناك المرتابون الجامدون، داخل الطوائف، في كلّ الأحوال، لكن عددهم يقلُّ وصوتهم يخفتُ مع ازدهار الحِسّ الوطني.

الهجاء الطائفي، من أي طائفة ضد أي طائفة، يزيدها تخندقاً، ويزيد أوهام وهجائيات الآخرين عنها... يتبخّرُ هذا حين تزدهر السياسات الوطنية الجامعة «الحقيقية».

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هجاء الطوائف وهشاشة الوطن هجاء الطوائف وهشاشة الوطن



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon