صـــفــقــــة الــعـــــدو

صـــفــقــــة الــعـــــدو

صـــفــقــــة الــعـــــدو

 لبنان اليوم -

صـــفــقــــة الــعـــــدو

بقلم : رجب أبو سرية

الآن، وقد أعلن البيت الأبيض الأميركي خطته لتسوية الصراع الفلسطيني/الإسرائيلي، ذلك الإعلان الذي جاء تتويجاً لسلسلة من الإجراءات التي أظهرت إدارة دونالد ترامب كطرف منحاز، بل حتى كشريك للاحتلال الإسرائيلي، فيما يخص ملف صراع إسرائيل مع فلسطين، يفترض بأن يكون دوره قد انتهى، ليس كوسيط، ولا كراع للمفاوضات المتوقفة على أي حال بين الطرفين منذ عام 2014، ولكن أيضاً فيما يخص "مبادرته" السياسية هذه، حيث علمتنا التجربة، خاصة تجربة هذا الصراع، الذي لم يكن يثير اهتمام ترامب ولا طاقمه قبل سنوات قليلة - حيث كان مهتماً بسوق العقارات والمصارعة الحرة - بأنه ليس المهم الكلام ولا القرارات ولا الإعلانات ولا المواقف، بل على الأرض ماذا يجري، ثم والأهم هو أن هذا الملف معقد لدرجة لا يمكن حلها هكذا - بفهلوة - أو بجرة قلم ترامبي حتى لو كان محشواً بماء الذهب، وليس بملح البارود.
أولاً وقبل كل شيء، ليست نصوص "الصفقة" وحسب هي التي تشير إلى انحياز البيت الأبيض إلى جانب أحد طرفي الصراع، بل إن كواليس إعدادها، كذلك اللقاءات التي جرت قبل إعلانها، ومجمل حصيلة السنوات الثلاث السابقة بين ترامب ومن يحيط به من رجال تقول بأن البيت الأبيض كان ولا يزال على علاقة منحازة مع اليمين الإسرائيلي، فيما علاقته مقطوعة تماماً مع الجانب الفلسطيني، وهو - أي البيت الأبيض - سبق له وأن اتخذ جملة من القرارات العدائية تجاه القيادة الفلسطينية، وتجاه القضية الفلسطينية والعربية، والإطار العام للمسار السياسي الذي اتبعه ترامب منذ دخل البيت الأبيض، إنما هو عدائي تجاه فلسطين والعرب والمسلمين، ومنحاز تماماً للصهيونية وللاحتلال الإسرائيلي، بل وظهر كما لو كان عضواً في اليمين الاستيطاني المتطرف.
خلاصة القول، هي أن الصفقة ما هي إلا عرض من العدو على الجانب الفلسطيني، لذا فإنه من الطبيعي أن يقبل أو يرفض، فلو قبل، يدخل الطرفان في التفاصيل، أي تنشأ على اثر ذلك مفاوضات، وإن رفض، فما على ترامب وطاقمه، إلا أن يقوما بجمع أوراق العرض وحرقها أو الاحتفاظ بها للتاريخ، أو أن يفعلوا بها ما شاؤوا، فذلك شأنهم ولا علاقة للشعب الفلسطيني به.
ولأن ترامب وطاقمه أغرار سياسيون، بل إنهم لم يقرؤوا كثيراً في تاريخ هذا الصراع، فهم ربما لم يسمعوا من قبل أن أميركا بالذات سبق لها وتقدمت بمبادرات وعروض سياسية لا حصر لها، بدءاً من مبادرة وليام روجرز عام 1970 لوقف النار مدة تسعين يوماً ومن ثم دخول مصر وإسرائيل في مفاوضات لتنفيذ القرار الأممي 242، وصولاً إلى اتفاقية كامب ديفيد بين السادات وبيغين عام 1978، وكلها لم تمر، لأن الشعب الفلسطيني وممثله الشرعي الوحيد لم يكونا طرفاً بها.
كذلك لا بد من القول، إن "الصفقة" تظل عرضاً، وهي أدنى بكثير مستوى من الاتفاق، مثل اتفاق إعلان المبادئ الذي قبل به الطرفان، بل صنعاه معاً ووقعا عليه في حديقة البيت الأبيض برعاية رئيس أميركي سابق، أكثر نضجاً ومهابة من هذا الرئيس الحالي، لذا فان أبسط رد على العرض الأميركي السياسي، والرد المهذب حتى هو القول له: شكراً، فقط كشفك العرض كمنحاز تام للجانب الآخر، لكن عرضك غير مقبول، هناك ما هو أهم وأقوى وأعلى شأناً ومكانة من العرض الأميركي وهو الاتفاق بين الجانبين، والقرارات الدولية، فأميركا أولاً وأخيراً ليست هي الأمم المتحدة، ولا يمكنها أن تفرض عرضها بالقوة على الجانب الفلسطيني خاصة.
هنا لا بد من لحظ مواقف أركان المجتمع الدولي، ومن الضروري هنا أن لا يفاجأ الشعب الفلسطيني بالتوافق التام بين إسرائيل وأميركا، فالعرض الأميركي إنما هو عرض إسرائيلي، لذا فهو عرض عدو وليس عرض وسيط أو طرف محايد، فالأطراف الدولية الفاعلة والرئيسية، استندت في مواقفها على اعتبار أن العرض الأميركي يلزمه موافقة الطرفين، وان التوصل إلى حل يلزمه مفاوضات ثنائية، وان العرض الأميركي في أحسن أحواله، إنما هو واحدة من المبادرات السياسية الكثيرة المعروضة على طاولة الصراع المركزي في الشرق الأوسط.
الاتحاد الأوروبي أكد التزامه بحل الدولتين القابل للتطبيق عن طريق التفاوض. الخارجية الروسية اعتبرت المقترح الأميركي واحدة من المبادرات، وتابعت بأن واشنطن ليست من يتخذ قرار التسوية، فيما تمسكت الأمم المتحدة بقرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الثنائية حول إقامة دولتي إسرائيل وفلسطين، أما على المستوى الإقليمي فقد رفضت كل من تركيا وإيران العرض الأميركي بشكل حاد وواضح وصريح.
هذا يعني بأن العرض فعلاً ولد ميتاً، ولا أهمية لكل الصخب الذي أراده نتنياهو لتوظيفه في حربه الانتخابية الداخلية، وترامب الذي تخلو جعبته بعد ثلاث سنوات في البيت الأبيض من أي إنجاز سياسي مهم، ومن ثم الطاقم الذي اشتغل كل هذا الوقت على "كلام فارغ"، وظن أنه قد أنجز شيئاً لم يسبق لأحد إنجازه!، لكن العرض في حقيقة الأمر يعني بأن هناك إقراراً من غلاة العدو بحقوق فلسطينية، وان كل أيديولوجيا العام 48 وما قبله قد ذهبت أدراج الرياح، وان الشعب الفلسطيني عنصر مهم في معادلة الشرق الأوسط، تجري محاولة "قضم حقوقه" نعم، بل ومحاولة الالتفاف على دولته الغائبة من خلال إفراغها من مضمونها، لكن حتى حديث مناحيم بيغن عن أن الحد الأعلى الذي يمكن أن يوافق عليه هو الحكم الذاتي قد تم تجاوزه أيضا، وهذا كله جرى بشكل متراكم وحثيث بفعل كفاحات الشعب الفلسطيني المتواصلة، لكن أيضاً، بقدر ما ظهر الشعب الفلسطيني غير قابل للاستسلام، فان غلاة العدو ظهروا غير قابلين بعد بالحل الوسط، على حدود 67، لذا لا بد من فصل كفاحي آخر متعدد الأشكال، ولا يقتصر على الكفاح السياسي والدبلوماسي، يتوحد فيه الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده، ليس لإفشال صفقة ترامب، فهذا أمر مفروغ منه، بل لفرض الحل المقبول على إسرائيل التي بعد مصرع رابين لم يعد فيها شريك للسلام.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صـــفــقــــة الــعـــــدو صـــفــقــــة الــعـــــدو



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:47 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 20:29 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

النوم 7 ساعات يحمي كبار السن من مرض خطير

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:44 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

الدوري السعودي يشهد إقالة 15مدربًا هذا الموسم

GMT 15:25 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الثعبان.. عاطفي وحكيم وعنيف في بعض الأوقات

GMT 17:50 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

في نسف الثّقافة..

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

الترجي التونسي يوثق مسيرة "قلب الأسد" في ذكرى وفاته

GMT 10:18 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

نيويورك تايمز" تعلن الأعلى مبيعا فى أسبوع

GMT 22:21 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

الرفاهية والاستدامة لأجل الجمال مع غيرلان

GMT 17:31 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

غوغل تعرض أحدث نظارات الواقع المعزز

GMT 14:35 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

تحقيق مع موظفين بالجمارك بتهم ابتزاز مالي في مرفأ بيروت
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon