«حماس» تتوارى عن الأنظار

«حماس» تتوارى عن الأنظار

«حماس» تتوارى عن الأنظار

 لبنان اليوم -

«حماس» تتوارى عن الأنظار

رجب أبو سرية
بقلم : رجب أبو سرية

بعد أن خرج رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية من غزة، في خريف العام الماضي، ولم يعد بل بقي مقيماً في الدوحة القطرية، صار بالإمكان القول، بأن قيادة "حماس" بمعظمها أو بقرارها مقيمة بالخارج، أما قيادة الداخل، فما هي إلا قيادة محلية، تقرر فيما يخص الوضع الداخلي، ولا تقرر فيما يخص سياسة "حماس" العامة والرئيسية، وأن إقامة القيادة المقررة في الخارج، لابد ان تؤثر جدا على سياستها العامة، بحيث تأخذ بعين الاعتبار جغرافيا السياسة، او مواقف القوى الإقليمية وخاصة المتحالفة معها، والتي هي بالمناسبة لم تعد كثيرة، بل تكاد تقتصر على كل من قطر أولاً وتركيا من بعيد، وبالكاد إيران.
أما لماذا اختار إسماعيل هنية قطر مقراً لإقامته، وهي كانت المقر المفضل لقادة "حماس"، ولم يغادرها القائد السابق لـ "حماس" خالد مشعل إلا مضطراً، وكما هو حال عزمي بشارة، فلأن الإقامة في قطر تعني رغد العيش، بكل ما في الكلمة من معنى، يفوق الخيال، وقد أبقت وأكدت إقامة هنية في قطر، على سريان المنحة المالية القطرية لقطاع غزة، والتي كانت قطر تتحدث من قبل بأنها ستتوقف مع مطلع هذا العام الحالي.
أي أنه مقابل "هدوء" حماس، في غزة، وبالطبع هدوئها الأكبر في الضفة، تستمر في تلقي المنحة المالية القطرية، وهكذا فإن "حماس" ومنذ وقت، تبدو في حالة "صمت"، تخللها استثناء يؤكد القاعدة، بمناسبة الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، التي جرت في مطلع آذار من العام الحالي، حين أطلقت الحديث عن صفقة تبادل الأسرى، بشكل استجدائي، قابلته إسرائيل بلا أي اهتمام، رغم أن "حماس" بدأت فتح الباب بالحديث عن مبادرة يحيى السنوار، قائدها المعلن في غزة، والتي تبدأ بإطلاق سراح المدنيين الإسرائيليين المحتجزين لدى "حماس" مقابل الأطفال والنساء والشيوخ المعتقلين في السجون الإسرائيلية.
بين فينة وأخرى يجري حديث متواتر حول هذا الأمر، الهدف منه الاستمرار في تخدير "حماس" التي باتت مدجنة لدرجة أنها لم تعد الكرّة لمسيرات العودة، التي ارتبط اطلاقها باسم اسماعيل هنية، ولا حتى بمعدل كل شهر مرة، ولا حتى في المناسبات الوطنية أو الدينية، وبالطبع لم تشارك "حماس" في الرد العسكري على اغتيال بهاء ابو العطا القائد في "الجهاد"، ولا في أي شأن آخر.
فقط "حماس" تطارد المواطنين المنهكين من الحصار والانقسام، والمثقلين بضرائبها المتعددة، في قطاع غزة، والذين يطالهم كل يوم الموت والمرض والجوع، حتى بما في ذلك ضحايا أنفاقها المحفورة تحت البيوت السكنية والتي تسبب الحرائق والانهيارات، ولا مجال لتعداد الكوارث الجمة التي يسببها حكم "حماس" في قطاع غزة للمواطنين.
أما سياسة "حماس" تجاه الضفة الغربية والقدس، فإنما تكشف عورتها السياسية تماماً، فهي في أحسن الأحوال تتخذ أو تعلن موقفاً كلامياً، تجاه الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس، كما لو كانت بلداً عربياً شقيقاً، تعلن تضامنها مع الأشقاء، أو رفضها لاجراءات الاحتلال، ولا تتوقف عن ممارسة دور المعارض للسلطة الوطنية التي تقارع إسرائيل وأميركا منذ عام 2014، حيث انقطع التفاوض منذ ذلك العام، بهدف إضعاف موقف السلطة، وحتى بدافع الرغبة في انهيارها، لتجلس "حماس" على الأنقاض، كما فعلت وما زالت تفعل في قطاع غزة .
ودائماً كانت تتذرع بحجة التنسيق الأمني، ذلك انها لم توافق يوما على القاسم المشترك المتمثل بالمقاومة الشعبية، أما بعد أن أوقفت السلطة التنسيق الأمني وحتى المدني، فقد لاذت "حماس" بالصمت، انتظاراً لإعلان إسرائيلي بعد أيام بالضم، حيث من المتوقع أن تعلن السلطة عن حل نفسها، فلا يبقى أمام "حماس" سوى (م ت ف) التي أصرت طول الوقت على عدم الانخراط في صفوفها!
إن القيادة والسلطة الفلسطينية تقاوم القرار الإسرائيلي المرتقب دبلوماسياً وسياسياً وشعبياً، مقاومة بطولية، وحيث تحتشد الجماهير في الأغوار المهددة بالضم، والتي تقطع الطريق على الدولة الفلسطينية المستقلة، تتوارى "حماس" عن الانظار، هي وجماعات الإسلام السياسي، بما في ذلك حزب التحرير الذي لا نراه الا في التظاهرات ضد السلطة، وحتى "حماس" تتداعى ضد القانون الاجتماعي الذي ينصر المرأة الفلسطينية والخاص بقانون الأسرة، في الوقت الذي فيه كل الدنيا منشغلة بما تنوي إسرائيل الإقدام عليه من ضم جزئي للأرض الفلسطينية.
من البديهي لنا، ونحن نرى "فتح" تنزل للشارع ضد قرار الضم، خاصة في أريحا ان نقول إن المقاومة الشعبية هي أنجع سلاح يمكنه أن يسقط قرار الضم، لكن "حماس" لا ترى عدوها إلا متمثلاً في السلطة وفي (م ت ف،) ولا ترى مشروعها إلا باقامة أي سلطة، في اي مكان، وخارج اطار المشروع الوطني الذي يقاتل ضمن إطاره الشعب الفلسطيني منذ أكثر من نصف قرن.
لقد بقي الانقسام، هو الخاصرة الضعيفة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، الذي أفصح عن حقيقة أهدافه متمثلة بقرار الضم، وقطع الطريق على إقامة الدولة المستقلة على حدود 67، وهذا يحتمل إقامة "دويلة" في قطاع غزة + حكم ذاتي محدود في كانتونات بالضفة الفلسطينية، ومثل هذا المشروع، لا ترى فيه "حماس" ـ ونأمل من أعماق قلوبنا أن نكون مخطئين ـ ما يتناقض مع مشروعها باقامة حكمها على هامش هذا المخطط الإسرائيلي/الأميركي.
الميدان هنا هو الحكم والفيصل، فأن نكون مخطئين يعني أن نرى اندفاعة لـ "حماس" ولكل جماعات الإسلام السياسي بالنزول الى الشارع ضد قرار الضم، وإن لم يكن في أريحا ففي الخليل والقدس، وما دون ذلك يعني بأن سياسة التواري عن الأنظار ما هي إلا هروب من اتخاذ الموقف الوطني والكفاحي، والاكتفاء بالتشدق الكلامي المضلل.
وأياً يكن مآل هذا الفصل من الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، الذي يتمحور حول عقدة كسر العظم، فإن إنهاء الانقسام، ووضع حد لمشروع "حماس" في الحكم بغزة والذهاب بها الى "دويلة" منفصلة عن الضفة الغربية، بات لا يقل أهمية عن مقارعة الاحتلال في الأغوار والقدس وكل شبر من الأرض الفلسطينية المحتلة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حماس» تتوارى عن الأنظار «حماس» تتوارى عن الأنظار



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:47 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 20:29 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

النوم 7 ساعات يحمي كبار السن من مرض خطير

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:44 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

الدوري السعودي يشهد إقالة 15مدربًا هذا الموسم

GMT 15:25 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الثعبان.. عاطفي وحكيم وعنيف في بعض الأوقات

GMT 17:50 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

في نسف الثّقافة..

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

الترجي التونسي يوثق مسيرة "قلب الأسد" في ذكرى وفاته

GMT 10:18 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

نيويورك تايمز" تعلن الأعلى مبيعا فى أسبوع

GMT 22:21 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

الرفاهية والاستدامة لأجل الجمال مع غيرلان

GMT 17:31 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

غوغل تعرض أحدث نظارات الواقع المعزز

GMT 14:35 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

تحقيق مع موظفين بالجمارك بتهم ابتزاز مالي في مرفأ بيروت
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon