القائمة المشتركة يا جبل ما يهزّك ريح

القائمة المشتركة: يا جبل ما يهزّك ريح

القائمة المشتركة: يا جبل ما يهزّك ريح

 لبنان اليوم -

القائمة المشتركة يا جبل ما يهزّك ريح

عبد المجيد سويلم
بقلم - عبد المجيد سويلم

مساكين هؤلاء الذين وجدوا "ضالّتهم" في فرار غانتس إلى أحضان اليمين المتطرف في إسرائيل "للتشفّي" بـ "المشتركة".
مساكين لأن "المشتركة" تثبت من خلال هذا الفرار بالذات أنها تحولت فعلاً إلى حالة مؤثّرة، إلى درجة أن اليمين المتطرف بات يعتاش من الموقف العدائي منها، وإلى درجة أن "الوسط" المتخفّي يرتاب منها، واليمين الذي يتدثّر بثياب الوسط يهرب كي لا يضطرّ "للتحالف" معها.
كل ما هو صهيوني "أصيل" في إسرائيل بات لديه "همّ" القائمة المشتركة والخطر الذي تمثله عليه.
فهل في هذا الواقع الساطع ما يدعو للتشفّي، أم ان العكس ربما هو الصحيح؟
أما الذين انتقدوا بعض تكتيكات "المشتركة"، والذين كانت لهم آراء واضحة في هذه الخطوة أو تلك، أو في هذا الخيار أو ذاك أثناء "المفاوضات"، فلهم كل الاحترام والتقدير.
وعلى كل حال التقييم الذي يستحقّ الاهتمام والمتابعة مازال بحاجة إلى بعض الوقت، وإلى مراقبة حثيثة لتطورات لاحقة منتظرة.
"الانقلاب" الذي حدث في موقف غانتس ليس له إلاّ تفسير واحد:
غانتس كان أمام المفاضلة والاختيار ما بين القبول بشروط القائمة المشتركة المعلنة والمعروفة، وما بين التذرّع بـ "كورونا"، وبالوضع الخطير الناتج عنه للحصول على عصفور واحد بدلاً من عشرة عصافير تضعها القائمة في قفصها الخاص.
كيف؟
لو بقي غانتس على موقفه الأول، أي موقف التمسك بالحكومة الضيقة، فهل كان سيصل إليها فعلاً؟ أم أن تحفظ عضوين من أعضاء "أزرق ـ أبيض" كان سيمنع تشكيل مثل هذه الحكومة، وكان سيطيح بها قبل أن تتشكّل؟.
الجواب واضح ومعروف.
لاحظوا أرجوكم هنا أن القائمة المشتركة هي العقدة، وهي مربط الفرس.
وحتى لو حصلت معجزة هنا، وتراجع هذان العضوان عن موقفيهما، فهل كان "سهلاً" القبول فعلياً بمطالب "المشتركة"؟
الجواب هنا، أيضاً، بالنفي.
مرةً أخرى هنا، أيضاً، الموضوع هو موضوع مطالب القائمة المشتركة!
القائمة المشتركة، دورها ومكانتها ومطالبها، هو الموضوع والقضية لدى غانتس، باعتباره يمينياً يلبس عباءة الوسط، وباعتباره صهيونياً أصيلاً أراد استخدام القائمة المشتركة وهرب عندما اكتشف استحالة ذلك.
فلو افترضنا أن الحكومة الضيقة تشكّلت بمعجزة ما، ولو افترضنا أن هذه الحكومة باشرت أعمالها فعلاً، أفلن تكون في هذه الحالة أمام العمل على تطبيق الالتزام بمطالب القائمة المشتركة، وتكون هذه المطالب على رأس جدول أعمال هذه الحكومة؟
فإلى أين سيهربُ غانتس من القائمة المشتركة في هذه الحالة؟
وحتى لو تهرّب في بداية الأمر تحت حجة "كورونا"، أو تحت حجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تمرّ بها إسرائيل، أفلن يأتي الوقت [وهو قريب على كل حال] اما للالتزام بها أو إسقاطه في أية لحظة تراها القائمة المشتركة وتختارها وفق مصالحها ورؤيتها، ووفق استراتيجيتها؟
وهكذا فإن القائمة المشتركة لم تكن ضمانة لغانتس، وكان سيخسر فرصة للبقاء رئيساً للوزراء عند أول منعطف، وكان سيفشل في الحفاظ على قوته ومكانته.
لستُ متأكداً من أن الرجل قد باع نفسه بثمنٍ بخس!
هذا القول كان يمكن أن يكون صحيحاً لو أنه كان على استعداد حقيقي وقبول فعلي بالمطالب التي طرحتها القائمة المشتركة.
وكان يمكن أن يكون صحيحاً لو أن التهديد بالتصويت ضد "حكومته" المنتظرة من قبل العضوين المذكورين كان تهديداً فارغاً أو شكلياً، وهو على ما يبدو لم يكن كذلك أبداً.
وكان يمكن اعتبار "صفقته" مع نتنياهو خاسرة لو أنه لم يحقق لنفسه ولحزبه [منعة إسرائيل] أكثر ما كان سيحققه ويحافظ عليه في إطار حكومة تحت رحمة القائمة المشتركة.
اختار غانتس أن يهرب في الوقت المناسب، وأن يحصل على بعض الغنائم المضمونة قبل أن يخرج من المولد بلا أي حمّص.
وحقيقة الأمر أن غانتس لم يهرب من "الدلف إلى المزراب"، لأن العكس هو الصحيح. فقد هرب من المزراب إلى الدلف. والمزراب الحقيقي في كل هذه الواقعة هو القائمة المشتركة.
تستطيع قيادة القائمة المشتركة الجواب، [هي وحدها] على السؤال الافتراضي الآتي:
تُرى لو أن تشكيل حكومة ضيّقة لم يكن تحت طائلة الشك، ولم يكن هناك أي تهديد من قبل العضوين المذكورين، وأن كل شيء كان متيسراً ومتاحاً فهل كانت مطالب القائمة المشتركة ستكون عند الحدّ الذي طرح أم أن تلك المطالب كانت ستكون أعلى وأكبر؟
لا أعرف الجواب عن هذا السؤال، ولكن أطرحه لكي أستنتج أن تكتيك القائمة المشتركة لم يقم بالأساس على مبدأ "المراهنة"، لا على غانتس ولا على غيره.
المراهنة على الجماهير التي التفّت حول "القائمة"، ودعمتها، ووثقت برؤيتها وآمنت بدورها.
المراهنة على قدرتها وصلابة مواقفها.
تكتيك القائمة المشتركة ـ كما أراه ـ كان ومازال وسيبقى هو الضغط والتأثير.
أي تعزيز الدور والمكانة والتحول المطّرد إلى قوة لا يمكن تجاوزها أو تهميشها، أو حتى تلافي تأثيرها.
باختصار فرار غانتس مهما كان ينطوي على "انتهازية"، وعلى "نفعية" مفرطة فهو في نهاية المطاف موّجه لـ "المشتركة" قبل أن يكون "خيانة" للحلفاء من أمثال لبيد ويعالون، وهم يعرفون ذلك ويدركونه قبل غيرهم.
لهذا كله فليس للشامتين ما يشمتون به. أما من يحرص على القائمة المشتركة وينتقدها من موقع هذا الحرص فليس لدى أي وطني فلسطيني غير أن يرفع لهم القُبّعة. 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القائمة المشتركة يا جبل ما يهزّك ريح القائمة المشتركة يا جبل ما يهزّك ريح



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon