هل نحن على أبواب حرب إقليمية

هل نحن على أبواب حرب إقليمية

هل نحن على أبواب حرب إقليمية

 لبنان اليوم -

هل نحن على أبواب حرب إقليمية

بقلم : عبد المجيد سويلم

على الأقلّ يمكن القول إن هذا السؤال ليس مطروحاً للتشويق والإثارة، والوقائع الأخيرة تعطي له كل الأهمية والمشروعية والجدّية، وان هناك ما يكفي ويدعم منطق طرحه ومحاولة الإجابة عنه.
لكن الحروب لا تقع لمجرّد أن هناك ما يكفي من السياقات والمقومات والمنطق الذي يمكن أن يؤدي إلى اندلاعها.
كما أنها لا تقع لمجرّد أن هذا الطرف أو ذاك يرغب في وقوعها، وإنما لأن هناك مصالح عليا أو كبرى، أو استراتيجية باتت تفرضها ومقتضيات حيوية تدفع بها، وبقدر ما يتعلق الأمر بأسبابها ودوافعها وليس بتبريرها.
بعد اغتيال قاسم سليماني هناك معادلة جديدة في الصراع باتت مطروحة بصورة جديدة، بصرف النظر عن أي خلاف أو اختلاف حول الصراع نفسه من حيث المدى، ومن حيث الأهداف لأطرافه، ومن حيث النتائج التي يمكن أن تترتب عليه. ما الجديد؟ وهل نحن أمام احتمال حرب إقليمية.
أولاً: الولايات المتحدة الأميركية.
لماذا يمكن أن يكون للولايات المتحدة الدوافع والمصالح والأهداف لحرب كهذه؟ وهل هي مصالح الدولة الأميركية الكبرى أم مصالح فئات سياسية وتحديداً اليمين الأميركي الجديد؟
وهل يكمن في صلب هذه الحرب ـ إن وقعت ـ استهداف الانتخابات في نهاية العام أم التخطيط لمرحلة تاريخية جديدة يطمح من خلالها اليمين لإعادة تكريس الدور الأميركي على مستوى التوازن الدولي الشامل؟ وهل يصلح مثل حرب كهذه لتكون أحد المداخل لبناء جسر الانتقال من النجاح في الانتخابات إلى استراتيجية لعقد كامل أو أكثر؟
يمكن أن نفصل إجرائياً بين المستويين، لكنني أميل إلى أن هذا الفصل ليس حقيقياً في تفكير تحالف اليمين الأميركي مع يمين العالم لتشكيل فاشية جديدة تعد منذ الآن متاريس الحروب من كل أنواع الحروب.
أمّا لماذا تبدأ الحرب في منطقة الإقليم فهذه قصة طويلة، ولكنها المنطقة الوحيدة التي تمتلك كل مزايا القدرة على التحكم بها.
لا يمكن أن لا تكون الولايات المتحدة مدركة لأهمية الرجل الذي تم القضاء عليه على بعد أمتار من صالة المطار الدولي في بغداد.
ولا يمكن أن لا تدرك أن إيران ستعتبر اغتياله مجرد حادث كبير أو حتى عملية أميركية نوعية!
والمفترض أيضاً أن إسرائيل موجودة على خط الاغتيال، ولها مصلحة انتخابية وغير انتخابية فيه.
ثم ألا تدرك الإدارة الأميركية أن هذا الاغتيال فيه اغتيال أكبر للحراك الداخلي الإيراني، وللحراك العراقي الذي اتخذ طابعاً مضاداً لإيران؟
أليست عملية الاغتيال فرصة مناسبة لإعادة توحيد الواقع الإيراني ولإفلات النظام الطائفي الفاسد من غضب الشارع العراقي؟
أوليسَ الاغتيال فرصة لإعادة المليشيات الطائفية للنزول إلى الشارع بصورة "شرعية" أكثر من أي وقت مضى، وبهدف "الدفاع عن سيادة العراق"، وما سينتج عن هذا كله من إعادة خلط الأوراق وبعثرة المعركة الديمقراطية والوطنية في العراق؟
ثانياً: إيران كما هو معروف وبسبب ثقل عبء العقوبات عليها تحرّشت بالولايات المتحدة عند إسقاط الطائرة المسيّرة، وعندما قصفت منشآت أرامكو وتابعت من خلال إطلاق الصواريخ على "المنطقة الخضراء" وعلى القاعدة الأميركية وقتلت أميركياً واحداً.
إيران رفضت المفاوضات وتابعت التحرّش لإرسال رسالة واحدة مفادها أنها لن تفاوض تحت العقوبات، وسيدفع كل من يحاصرها الثمن إذا ما استمر الحصار.
لا أعتقد أن إيران ذهبت إلى توقع قتل قاسم سليماني، ولا أعتقد أن ترامب ارتجل قتله، ولهذا بالذات هذه مرحلة جديدة.
إيران ستردّ وبقوة وبخطة وبرنامج مباشر ومتوسط وطويل. والولايات المتحدة سترد بقوة ومباشرة في إطار تصعيد مدروس من يوم إلى آخر ومن مرحلة إلى أخرى.
أغلب الظن أن في غضون الأشهر القادمة سنشهد حرباً للاستنزاف والتحريك والاختبار والاختبار المضاد.
في هذه الأجواء ستنشط أطراف ثالثة لتحضير طاولة المفاوضات، خوفاً من أن تتحول حرب الاستنزاف والتحريك إلى حرب شاملة على المستوى الإقليمي اللصيق بالمستوى الدولي الأوسع.
هذه الحرب يمكن أن تنزلق إلى هذا المصاف إذا شعر ترامب بأنه بدأ يخسر هذه الحرب أو إذا شعرت إيران وحلفاؤها بأن حرب الاستنزاف ليست كافية لمفاوضات فعّالة.
ويبقى السؤال: هل اقتربت ساعة ترامب من النهاية، وهل وقع في فخّ الإيرانيين؟ أم أن العكس هو الصحيح؟ أم أن من المبكّر الجزم بذلك منذ الآن؟
الشيء الذي أستطيع أن أجزم به هو أن إسرائيل الرابح الأوّل الآن والخاسر الأكبر عند التئام الطاولة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل نحن على أبواب حرب إقليمية هل نحن على أبواب حرب إقليمية



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon