حول سياسة الانتظار ونظرية قلة الحيلة

حول سياسة "الانتظار" ونظرية "قلة الحيلة"

حول سياسة "الانتظار" ونظرية "قلة الحيلة"

 لبنان اليوم -

حول سياسة الانتظار ونظرية قلة الحيلة

بقلم : غسان زقطان

ثمة استرخاء غير مفهوم يكتنف الجهات المعنية بالتحرك بكل ما يتعلق بقرار المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية «فاتو بنسودا»، وتحويل قرار مباشرة إجراء التحقيقات بارتكاب إسرائيل جرائم حرب في فلسطين الى «الهيئة التمهيدية».
الحقيقة، يصعب إحالة هذا الاسترخاء الغريب لـ»الحكمة» والتروي، ولا ينبغي وضع مثل هذا التحرك على رفوف الانتظار التي تكدست عليها أفكار وقضايا ونوايا، لا شك في وطنيتها، انتظار أفقدها ملامحها وفعاليتها وقدرتها على التواصل مع الواقع والمتغيرات، انتظار بدّد الكثير من مناطق العمل وإمكانيات الإنجاز.
الانتظار ليس دائما حكيما، ثمة انتظار ينبع من حكمة الخائف وتردده، ومن عجز الأدوات و»قلة الحيلة». 
في السياسة، لا يوجد شيء يمكن تسميته «قلة الحيلة».
عندما تتحمل مسؤولية البحث عن العدالة، وتتولى مهمة الدفاع عن حقوق الشعب ومستقبله، لا ينبغي أن تضع في قاموسك «قلة الحيلة» و»الانتظار» بمفهوم «لا بد أن تحدث معجزة تغير الأمور».
هناك ثغرة واسعة تحولت الى سمة في المشهد السياسي الفلسطيني، ثغرة تفصل بين الموقف السياسي المعلن، وبين أدوات التعبير عن هذا الموقف وترجمته الى حالة شعبية في الشارع وتحرك دولي ضاغط، فجوة مؤلمة تسببت في قطار العثرات الذي صعدنا إليه منذ محطة «أوسلو»، وتفاقم مع الانتفاضة الثانية ثم انقلاب «الإخوان المسلمين»، وبلغ ذروته مع «الانقسام».
نظريا، يمكن الحديث عن بنية واضحة وشجاعة في الموقف الفلسطيني من «صفقة القرن» وإدارة ترامب ومبعوثيها، رغم قصور الأدوات، موقف يستمد قوته وجدارته مما تبقى، وهو قليل على أية حال، من حضور منظمة التحرير الفلسطينية في وعي الناس والعالم.
حضور اتضح خلال العقد الأخير انه يعاني، بدوره، من انفصام حاد بين وعي الناس، أو أغلبيتهم، الذي يرى في المنظمة ممثلا شرعيا وحيدا للشعب، ووعي النخبة السياسية التي ترى في المنظمة إناء للفصائل، مع التأكيد على أن «النخبة» هنا تعبير دارج لا أكثر.
«الاسترخاء» الذي أشير إليه، بمعنى أكثر دقة حالة عدم الفعالية التي تعيشها مؤسسات السلطة الفلسطينية، هي النتيجة الوحيدة التي يمكن الحصول عليها في ظل انعزال السلطة وافتراقها عن هموم الشارع وهواجسه، الانعزال عن الشارع هو انعزال عن مكونات الصراع مع الاحتلال، هو خروج غير آمن من هذا الصراع. وهذا ينفي دون شك سبب وجود السلطة نفسها.
الوصول الى «محكمة الجنايات الدولية» يمثل نقطة مفصلية في مجريات الصراع مع الاحتلال، وهي ليست وليدة قرار الانضمام الى المحكمة الدولية وتقديم الملفات الثلاثة؛ الاستيطان والأسرى ومقتلة مسيرات العودة، الملفات الثلاثة ستفتح حقبة جديدة في مقاومة الاحتلال فيما لو قرر القضاة الثلاثة في الهيئة التمهيدية المباشرة في فتح التحقيقات.
وهي، المواجهة، محصلة لتراكم طويل من التضحيات والصبر والعمل بدأ منذ عشية «النكبة»، وشاركت فيه قوى ومؤسسات وأفراد على مدى أكثر من جيل، ولمواصلته ينبغي توظيف المشاركة الممكنة الأوسع والتحرك على أكثر من مستوى، إذ سيكون من المحزن احتكاره وتفسيره والتعامل معه على غير ذلك الضوء وبعيدا عن تلك الحقيقة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حول سياسة الانتظار ونظرية قلة الحيلة حول سياسة الانتظار ونظرية قلة الحيلة



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon