هل نجحت تجربة التعليم عن بُعد

هل نجحت تجربة التعليم عن بُعد؟

هل نجحت تجربة التعليم عن بُعد؟

 لبنان اليوم -

هل نجحت تجربة التعليم عن بُعد

مهند عبد الحميد
بقلم : مهند عبد الحميد

التعليم عن بعد ‏هو أحد طرق التعليم الحديثة، ويعتمد مفهومه الأساسي على وجود المتعلم والمتعلمة خارج مكان ثابت كالمدرسة والجامعة والمعهد. ويعتمد مجموعة برامج تعليمية تناسب نمط حياة الطلبة وتقدم للمتعلمين حيثما وجدوا، يعتمد التعليم عن بعد على استخدام جهاز الكومبيوتر وشبكات الإنترنت والاتصال التي من المفترض توفرها. وعلى تقنيات حديثة لإيصال المعلومات، وعلى نظريات تعلم متلائمة مع هذا اللون من التعليم. ولا شك ان التعليم عن بعد يختلف كثيرا عن التعليم الوجاهي التقليدي.

 الى جانب امتلاك الشروط السابقة يحتاج التعليم عن بعد الى دراية كاملة بكيفية تنظيم الوقت بما في ذلك مستوى المشاركة المطلوبة والفترة الزمنية لإنجاز الأهداف. لذا فإنه يحتاج الى تخطيط خاص يتفادى وجود مواد مكدسة تؤدي الى تشتت التلاميذ والتلميذات. ويحتاج الى تصميم دورة التعليم عن بعد بما يتناسب مع بيئة التعليم الإلكتروني للحيلولة دون الدخول في حالة من التوتر والإرباك والتشتت الذي يشكل نقيضا للتركيز والإنجاز. ويمكن استخدام أنواع من الموسيقى وأنواع من الصور التحفيزية لخلق أجواء مشجعة تساعد على بناء ثقة في التعليم الجديد. والتعليم عن بعد يحتاج الى إنشاء بيئة إلكترونية مواتية وثقافة تعلم، تعزز مفهوم الطالب الذي ينهل العلم ويستمر في التعلم مدى الحياة. فضلاً عن إنشاء منتديات حوار ونقاش حول قضايا وموضوعات هامة وكذلك معالجة المخاوف.

ما سبق يضع مقومات أساسية لا يمكن القفز عنها للانتقال من التعليم الوجاهي التقليدي في المدرسة او الجامعة والمعاهد الى التعليم الالكتروني عن بعد. بما في ذلك الجمع بينهما في مرحلة معينة في كل ما يتصل بالمعلومات والتحديث العلمي. لا يمكن إحداث النقلة بمعزل عن توفير البنية التحتية التي تتكون من أجهزة كمبيوتر واتصال ومهارة التعامل معها، وامتلاك اللغات التي تساعد في فهم البرمجيات والدخول على شبكات وبنوك المعلومات من مصادرها الأصلية.

ويضاف الى ذلك اكتساب مهارات التفكير والتواصل وما يستدعيه ذلك من تجاوز القيود المتنوعة التي تحاصر العقل وتكبح او تشل طاقاته. ويرتبط استخدام تقنيات الحداثة الرقمية في التطور الفردي والجمعي، بحرية التفكير والسؤال وبالانفتاح على الثقافات الإنسانية والفلسفة والعلوم الإنسانية والمكتشفات العلمية بدون قيود. الموضوع الذي لا يقل أهمية هو المناهج التعليمية وخاصة التي تعتمد الحفظ (التعليم البنكي) والتي تعاني من اختلالات لها علاقة بتقييد العقل، والقراءة المجتزأه للتاريخ، هذه المناهج لا تصلح للتعليم الإلكتروني من زاوية المحتوى والمخرجات التي تقدمها للمجتمع.

فاستمرار الحفظ لا يناسب بتاتاً التعليم عن بعد. من المفترض ان يعتمد الطلبة على مجموعة من مصادر المعلومات بالاستناد للإنترنت والمكتبات والكتب المقرة في كتابة أبحاث والإجابة عن أسئلة وتحليل مفاهيم، فضلاً عن استيعاب الواقع والظواهر، وتوظيف العلوم في الابتكارات الى آخر المنظومة. الاعتماد على ايداع معلومات واسترجاعها في الامتحان سيدفع جزءاً لا يستهان به من الطلبة الى جمع المعلومات من عديد المصادر المتاحة بطريقة (كوبي بيست) ويتحول الامتحان الى عملية استبدال الحفظ بالنسخ بدون فهم وبمعزل عن وظيفة العلم والتعليم. ما يؤدي عملياً الى الهبوط بالمستوى التعليمي الى الادنى.

أما اذا جرى اعتماد التعليم التحرري الحداثي فلا مشكلة في استخدام مصادر المعلومات بما في ذلك الاستعانة بالكتاب المدرسي كأحد مصادر البحث او المشروع والمسائل المنوي حلها. حتى في قوانين الرياضيات والعلوم يمكن فهم النظريات والقوانين العلمية والفلسفة وفرضياتها والتاريخ والعلوم الإنسانية، وليس حفظها، وقد يؤدي فهمها والاقتناع بأهميتها وممارستها في التطبيق الى حفظها، على سبيل المثال يضع الموسيقي نوتة أمامه من أجل تسلسل النغمات على السلم الموسيقي، النوتة هنا وسيلة والنغم غاية، كما تحفظ اللغة كحاجة للتفاعل والتعلم والعمل، وكما يحفظ الشعر والأغنية للمتعة ورفع الذائقة.

إذاً، ما يهم حل المسائل وتوظيفها ابتكارياً لتلبية احتياجات المجتمع في مجالات التصنيع والأدوية والزراعة والطب والبناء. قال لي صديقي الذي يدرس في الجامعة انه وضع أسئلة لامتحان طلبته تعتمد على الفهم، وقال لهم استعينوا بالكتاب إذا أردتم، غضب الطلبة الذين كانوا يحفظون الدروس، بعضهم ألقى الكتاب في سلة النفايات وبكوا، ولم يستطع معظمهم الخروج من آفة الحفظ. أثناء جائحة كورونا التي ما زلنا نعيش فصولها ونخضع لاختباراتها في مختلف المجالات وفي مقدمة ذلك التعليم وتجربة التعليم عن بعد.

بهذا المجال هناك فرق بين الانتقال الى التعليم عن بعد ( التعليم الإلكتروني) في سياق تطور العملية التعليمية بكل حلقاتها (المناهج الحديثة او جودة المحتوى التعليمي المقدم، وسياسات التعليم العصرية، وتأهيل المعلمين والمعلمات واعتماد اجهزة الكمبيوتر والبرامج الإلكترونية، وإزالة قيود العقل، والانتقال من التمركز حول المعلم الى التمركز حول الطالب ....) وبين الانتقال الفجائي للتعليم عن بعد كحالة طوارئ وبدون مقدمات او تدريب. نحن انتقلنا للتعليم عن بعد في إطار الطوارئ سواء في التعليم المدرسي، او التعليم الجامعي، وكانت الفكرة من وراء ذلك هو الحفاظ على نوع من التعليم مهما كان بسيطا، والحيلولة دون المراوحة في المكان بصفر تعليم.

كانت المحاولة افضل من صفر. الجامعات كانت أكثر جهوزية إذا ما قورنت بالمدارس، وقد نجحت الجامعات في عدم خسارة الفصل الأخير، بمقياس مهني كان نجاحاً فاشلاً اذا جرى إخضاعه للمعايير وللتجربة، أما المدارس فلم تتمكن من فعل ذلك وستعتمد المواد التي جرى تدريسها ما قبل الجائحة. هذا ما قررته وزارة التربية والتعليم.على ضوء التجربة، اصبح التعليم الإلكتروني من اهم التحديات التي تواجه المجتمع الفلسطيني، فقد فتحت حالة الطوارئ والجائحة الباب على هذا النوع من التعليم ولا يمكن إغلاقه. كما لا يمكن الانتقال إليه بالتسويات الانتقائية والارتجال ولا بإسقاط الرغبات كما هو حال التعليم الوجاهي. إذا أردنا إحداث نقلة مهمة فهذا يحتاج إلى ردم الاختلالات القائمة في التعليم التقليدي المحافظ، بما في ذلك تغيير البنية القديمة او كما يقول المثل إن الزيت الجديد يحتاج الى جرار جديدة. 

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل نجحت تجربة التعليم عن بُعد هل نجحت تجربة التعليم عن بُعد



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 23:58 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
 لبنان اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 07:42 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

ابتكار طريقة لعلاج أنواع نادرة من السرطان
 لبنان اليوم - ابتكار طريقة لعلاج أنواع نادرة من السرطان

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 13:20 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 21:45 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:10 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:36 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالات النجمات تخطف الأضواء في حفل Fashion Trust Arabia 2025

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 19:11 2022 الثلاثاء ,05 إبريل / نيسان

إطلالات رمضانية مُستوحاة من هند صبري

GMT 22:14 2015 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

معهد المخطوطات العربية يصدر كتاب "متشابه القرآن"

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:57 2020 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

نبيل معلول يعتذر للشعب السوري ويحسم مستقبله

GMT 10:05 2013 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

"بلاك نايت RX-8" النسخة الوحيدة في العالم

GMT 17:44 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

الميموني يعود مجددًا للمغرب التطواني
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon