رام الله تذهب إلى نوم غريب

رام الله تذهب إلى نوم غريب!

رام الله تذهب إلى نوم غريب!

 لبنان اليوم -

رام الله تذهب إلى نوم غريب

زياد خدّاش
بقلم - زياد خدّاش

وكأن عشر سنوات مرّت دون أن أمشي في شوارع رام الله، دون أن أهبط من "فورد" المخيم بصحبة كتفي الذي ملَّ من حقيبتي، وأمشي الى مكتبة الجعبة لأشتري جريدة، وأمضي لشرب تفاصيل المدينة، مزدهراً حيناً  بامرأة صغيرة أو متسعاً حيناً بإشراقة وجودية، او حائراً حيناً بنص وبزجاجة (كورونا) أو طائراً بصيحات طلابي، او مرعوباً من دقة قلب مستعجلة، أو مغتاظاً من كتاب غالي الثمن يجلس امامي في مكتبة.
مالذي حدث؟ ايتها النيتشوية الحلوة المدججة بالجمر والمقاهي والرغبات؟ أفيلم رعبٍ يا رام الله؟ أم هي طريقتك المختلفة دوماً في صدمنا وإثارة فضولنا؟
بالفرح والغضب والندم والحزن اعتدنا أن تصدمينا. أبالصمت والفراغ أيضاً؟، لا ( يركب) فراغ على وجهك المغني ولا يتجاور صمت مع مهرجان الرب المستمر في روحك.
أهي استقالة؟ أم هو تعب منا؟ أهي عزلة المدن العظيمة الحزينة حين تكسرها حقيقة علمية مفاجئة؟ لم أعهدك تخافين من العلوم، لم أتوقعك منحنيةً أمام قانون أو مكسورةً أمام طفرة. أتتركيننا هكذا وتذهبين إلى نوم غريب؟ هكذا بكامل صحوة الصحراء فينا؟
 اشتقتُ الى كل شيء، تحديداً (مقهى الانشراح ) حيث الحياة والكتب وفلسطين، وحتى الملل بكامل الاتساع والحلم والأصحاب، اشتقتُ إلى كل الأصدقاء والمعارف والمقاهي، والمكتبات والمدارس والشوارع، إلى قريطم والدلو والحصري وأبو إلياس الحلاق وحسن البطل وخميس وحمص بندلي وعادل الترتير وعزام وشادي ومحمص عودة، والمحكمة  العثمانية ومطعم جوري.
من بين كل الشخصيات التي أفتقدها اشتاقُ جداً لزياد بطاقيّته الدائمة وكرشه العنيد، زياد المشّاء المدخن البسيط الغريب الغاضب منا فجأة، الشاتم أمهاتنا بلا سياق، الجالس قربنا دون استئذان، المصدق كل شيء  والمحدق في أرغفتنا وعلب سجائرنا بجرأة رائعة، المطلق تجاهنا (فرقعات) الفم المضحكة تلبيةً لطلب صديق يمازحنا.
زياد صديقي الرائع: أينك الآن؟ أجائع؟ أخائف؟ أوحيد؟ كنتُ أراك كل صباح صاعداً من الطيرة تجر جوعَك معك وسلامةَ نواياك، وتجهز شتائم اليوم، لتوزعها كساندويشات غضب على كل ساخر.
 آه يا صديقي الطيب، لم تعد هناك شوارعُ تأكلها بقدميك وبفجرك وبعينيك وبسيجارتك.
زياد أرجوك (أعطيها وحدة) أطلق (فرقعة فموية) ضخمة على كل شيء في هذا العالم الحزين الخائف، علّه يصحو أو ينتبه، أو على الأقل يضحك.
 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رام الله تذهب إلى نوم غريب رام الله تذهب إلى نوم غريب



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon