التّشتت سيد الموقف

التّشتت سيد الموقف

التّشتت سيد الموقف

 لبنان اليوم -

التّشتت سيد الموقف

رامي مهداوي
بقلم : رامي مهداوي

منذ 72 عاماً ونحن نعيش حالة التشتت كشعب تم تهجيره بالقوة من أرضه، ادعائي أن التشتت لم يكن فقط بتحويلنا الى لاجئين، وإنما أيضاً تم تشتيتنا فكرياً، ما أثر ذلك على جميع مُركبات الكينونة الفلسطينية، ما جعل كل فلسطيني يعيش ويعتاش على حالة التشتت الخاصة به. بُرهاني البسيط على ذلك ما عليك سوى النظر الى التقسيمات التي تم تقسيمنا بها كشعب على صعيد الفضاء الزماني والمكاني وانعكاسات ذلك على المُسميات على سبيل المثال: لاجئ، عائد، ضفاوي، غزاوي، فلسطينيين 48...

التشتت أيضاً انعكس على كافة ممارساتنا اليومية، على قراراتنا، على علاقاتنا، على أهدافنا، على عمل مؤسساتنا، على النظام السياسي الفلسطيني ومكوناته. هناك نوعان من عوامل التشتيت والانقطاعات التي تعرقل إنتاجيتنا؛ تلك التي لا يمكننا السيطرة عليها وتلك التي نستطيع. ببساطة يجب أن نتعامل بشكل استباقي مع عوامل التشتيت التي نتحكم فيها، ونغير طريقة استجابتنا لتلك المقاطعات التي لا يمكننا السيطرة عليها.التشتت الذي لا نستطيع السيطرة عليه، من المفيد أن ندركه، على سبيل المثال لا الحصر: قوة الاحتلال الإسرائيلي بكل مكوناته، التغيرات الدولية، التغيرات البنيوية في المجتمع، التغيرات المناخية والطبيعية. إن مفتاح التعامل مع هذا التشتت ليس في منع حدوثه فطبيعتها نفسها تمنعك من القيام بذلك بسبب حجمها وقوتها. بدلاً من ذلك، الأمر متروك لك لتغيير طريقة استجابتك، لذلك عليك العودة سريعًا إلى المسار الصحيح بعد التشتيت المزعج، دون التأقلم بأي تشتت حدث والتعايش معه وكأن شيئاً لم يحدث!!

بالتأكيد وربما لحسن الحظ، فإن قائمة عوامل التشتيت التي يمكننا السيطرة عليها أطول من التي لا نستطيع السيطرة عليها، على سبيل المثال لا الحصر: الفساد، الانتخابات، القوانين والتشريعات، الثورات والمسيرات، الانقلابات، حل التعامل مع هذه التشتيتات بسيط: قم بالتعامل معها مسبقًا من خلال الحكم الرشيد. إذا كنت تتعثر وتتشتت بشكل متكرر بموضوع الانهيارات المالية، فعليك وضع الخطط السريعة والمباشرة لإنعاش الاقتصاد المحلي. إذا كان مصروفاتك الحكومية تؤدي إلى زيادة المديونية، أو إذا كان الفساد يضرب مؤسستك ويمنعك من التركيز في عملك، فقم سريعاً بمعالجة موازنتك، وقم بتشكيل لجان التحقيق بدلاً من التحقق منه بشكل معتاد. جدول بعض المصروفات على مدار عام.

معظم عوامل التشتيت أسهل في التعامل معها مسبقًا من مقاومتها عند ظهورها. السبب في أننا غالبًا ما نقع ضحية للمشتتات ونتعايش معه ونُكمل حياتنا وهكذا، مما يؤدي الى تراكم ثم تراكم التراكم ما يؤدي الى اصابتنا بالضعف ثم نغرق، نرى التشتيت اليومي مقارنة بما يجب علينا القيام به. يمنحنا مسح هذه التشتيتات مسبقًا التركيز المطلوب للبقاء على المسار الصحيح.علينا كشعب وقيادة ونظام سياسي التركيز والعودة الى المسار الصحيح، وعلينا ان نجيب على سؤال اذا ما كان هذا التشتت نستطيع السيطرة عليه؟ وهل يمكنك التعامل مع هذا التشتت مسبقًا لاستعادة بعض الإنتاجية والريادة والتقدم؟ هل يمكنك تغيير طريقة تعاملنا مع التشتيت الذي نعيشه منذ 72 عام والعودة إلى المسار الصحيح بشكل أسرع؟

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التّشتت سيد الموقف التّشتت سيد الموقف



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 22:24 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 14:39 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 09:23 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

تأثير يوم الميلاد على طباعك ونقاط قوتك

GMT 13:34 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

رحالة رومانية خاضت تجربة العيش مع أسرة سعودية بسبب "كورونا"

GMT 11:33 2022 الأحد ,24 إبريل / نيسان

تألقي بمجوهرات الربيع لإطلالة أنيقة

GMT 14:04 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

دراسة تشدد على أهمية قراءة القصص للأطفال

GMT 13:18 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

خبير بريطاني يعلن عن اكتشاف "خنافس غامضة" عمرها 4000 عام
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon