ملاحظات حول مستقبل انتشار فيروس كورونا

ملاحظات حول مستقبل انتشار فيروس كورونا!!

ملاحظات حول مستقبل انتشار فيروس كورونا!!

 لبنان اليوم -

ملاحظات حول مستقبل انتشار فيروس كورونا

عقل أبو قرع
بقلم : عقل أبو قرع

يكاد تتفق غالبية المختصين والباحثين والمهتمين، على أن فيروس كورونا سوف يبقى موجودا لفترة ليست بالقصيرة، وسوف يواصل انتشاره أفقيا وعموديا، أي سوف يكون هناك انتشار وتوطن في أماكن جديدة، وفي نفس الوقت سوف يكون هناك تصاعد كبير في عدد الإصابات في المكان الواحد، وما يحدث هذه الأيام يؤكد ذلك تماما، سواء أكان ذلك في الولايات المتحدة، حيث الانتشار المتسارع في معظم الولايات وبالأخص في الجنوب والغرب مثل ولايات تكساس وأريزونا وكاليفورنيا وكارولاينا، وفي نفس الوقت تسجيل رقم قياسي في عدد الإصابات اليومية ليصل إلى حوالي 40 ألف إصابة، وهذا ينطبق على دول أميركا اللاتينية ودول آسيا مثل الهند وباكستان وغيرهما، ومن الواضح أن هذا السيناريو سوف ينطبق على بلادنا، كما شهدنا في الأيام القليلة الماضية، في الخليل ونابلس والقدس ورام الله، إذا لم نتخذ الإجراءات المطلوبة من أجل حصر الخريطة الوبائية والتعامل معها بسرعة.

ومع اقتراب عدد الإصابات في العالم، إلى حوالي 10 ملايين إصابة، وعدد الوفيات إلى حوالي نصف مليون وفاة، وعدد الإصابات اليومية إلى أكثر من 200 ألف إصابة، واتخاذ المنحنى في الحالتين شكلا تصاعديا باطراد وحتى في بعض مناطق فقدان السيطرة عليه، ومع التخبط المتواصل في إحداث التوازن بين الاقتصاد والصحة، أو بين الجانب المعيشي اليومي الحياتي وإجراءات الوقاية والرصد والعزل والتتبع، ومع تواصل الجدل وبالأخص على مستويات قمة القرار السياسي في معظم دول العالم حول هذا الفيروس، وأشكال التعامل معه، فإن هناك بعض الملاحظات من الممكن ذكرها:

أولا: آجلا أو عاجلا، فإن العالم قاطبة، سوف يقبل أو يرضخ لواقع التعايش مع هذا الفيروس، الذي ما زال غامضا ومربكا ومخيفا لمعظم الجهات، حيث يشير تقرير "مركز مراقبة الأمراض" الأميركي، وهو من الجهات الصحية الفيدرالية المهمة، والذي صدر قبل أيام إلى أن عدد الإصابات المعلن عنها في الولايات المتحدة لا يشكل أكثر من 10% فقط من عدد الإصابات الفعلية، ومع العلم أن عدد الإصابات في الولايات المتحدة يبلغ الآن حوالي مليونين ونصف المليون إصابة، فإن عدد الإصابات الفعلية هو أكثر من 25 مليون إصابة حسب التقرير، وإذا اعتبرناه مقبولا على مستوى العالم، فإن هذا يعني أن عدد الإصابات الحقيقية على مستوى العالم يصل إلى حوالي 100 مليون إصابة حاليا، وإذا اعتبرنا معدل الوفيات يشكل حوالي 5% من عدد الإصابات، فإن هذا يعني أن حوالي 5 ملايين شخص فعليا، قد توفوا بسبب الإصابة بـ"كورونا"، ومن هذا المنطلق فإن مبدأ أو واقع التعايش مع هذا الفيروس، وفي نفس الوقت توفير نوع من الحماية أو الوقاية للأشخاص ذوي المناعة الضعيفة أو الهشة، مثل كبار السن والمرضى، هو الاتجاه الذي سوف يسود في المستقبل القريب والمتوسط في التعامل مع فيروس كورونا، في دول العالم قاطبة.

ثانيا: من الواضح أن هذا الفيروس العابر للحدود وبشكل سريع وغامض وغريب، قد غير أو تلاعب وبأشكال متفاوتة بمنظومة العلاقات الدولية، والعلاقات بين الدول ذات الحدود المشتركة، وفي أولويات المصالح والقضايا المشتركة، ومع تواصل إغلاق حدود ومعابر، ومع بدء بعض الدول في الفتح التدريجي لحدودها وبالأخص دول الاتحاد الأوروبي، فإن التسليم بمبدأ التعايش مع الفيروس، يعني تغييرا بعيد المدى في منظومة العلاقات بين الدول وفي المصالح والأولويات، حيث سمعنا قبل أيام، عن التوجه الأوروبي لمنع دخول مواطني الولايات المتحدة، بسبب الفشل في التعامل مع الفيروس ومواصلة انتشاره، وحتى تقييد بعض الولايات الأميركية مثل ولايات نيويورك ونيوجرسي، دخول مواطني ولايات أخرى مثل تكساس وفلوريدا وغيرهما، والطلب منهم التزام الحجر الصحي، وهذا الواقع سوف ينطبق على مواقع أخرى في العالم، حيث سوف يكون الفيروس هو المعيار في تحديد الأولويات والمصالح والقرارات، مع التركيز فقط على المصالح الضيقة التي تهم المنطقة الجغرافية أو الدولة أو الولاية أو حتى المدينة في داخل البلد الواحد، بشكل لم يشهده العالم من قبل، على الأقل خلال عشرات السنوات الأخيرة.

ثالثا: في ظل التوجه العالمي لقبول التعايش مع هذا الفيروس، مثلما يتم التعايش حاليا مع فيروسات أخرى، فإن احتمال قدرة هذا الفيروس على التحور أو على إحداث طفرات معينة هو احتمال واقعي، وهذا يعني ورغم الجهود الهائلة المبذولة، سواء على مستوى الدول أو الشركات أو مراكز الأبحاث العالمية، من أجل الوصول إلى لقاح يحمي من الفيروس، أو إلى دواء للتعامل مع آثاره، فإن هذه الجهود لن تتكلل بالنجاح المدوي القاطع الذي يتنظره أو يأمل به الجميع وبالأخص المستوى السياسي في الولايات المتحدة وأوروبا والصين، وبالتالي فإن التعايش مع واقع جديد خلقه الفيروس سوف يكون هو الواقع خلال الفترة المتوسطة القادمة، وإذا تم التوصل إلى دواء يحد من قوة الفيروس داخل الجسم وفي نفس الوقت يمنع تداعيات أخرى على أعضاء وأنشطة الجسم، فإن هذا سيكون إنجازا عالميا، والأدوية التي يتم إعطاؤها لمرضى فيروس نقص المناعة المكتسبة "الإيدز" مثال واضح، حيث تعمل هذه الأدوية على تثبيط قوة الفيروس وبالتالي الحد من تداعياته ومنها الوفاة، ولكن يبقى الفيروس داخل الجسم، وفي الوقت الذي يتم فيه إيقاف تعاطي الدواء، يعود إلى التكاثر والانتشار وإحداث التداعيات.

رابعا: في ظل التوجه أو القبول التدريجي للتعايش مع هذا الفيروس، فإن التركيز سوف يكون اكثر على الاقتصاد أو على الجانب المعيشي الحياتي في التعامل معه، وهذا ما نشهده الآن في بعض دول العالم وحتى على مستوى قرارات في بلادنا مقارنة مع واقع الأشهر الماضية، وهذا يعني التوجه إلى وسائل من أجل الاستمرار في ممارسة نشاطات حياتية عملية وفي نفس الوقت محاولة التخفيف من آثار الفيروس، مثل التعليم عن بعد، والاستثمار أكثر في التواصل الإلكتروني بأشكاله، من اجتماعات وندوات وتعاملات على صعيد العمل، وحتى علاقات بين الدول وعبر الحدود، هذا يعني تغييرا مستداما في التعامل مع قطاعات اعتدنا عليها، وحتى إلغاء أو تهميش دور قطاعات مثل النقل والمواصلات والمطاعم وأماكن الترفيه وخدمات مساندة عديدة.   

خامسا: هناك الكثير من الدروس التي تعلمها العالم من واقع فيروس كورونا، ونحن في فلسطين جزء من هذا العالم، وهناك الأمور والتداعيات التي حدثت ولم يتوقعها أحد، وبالتالي سوف يغير واقع هذا الفيروس أولويات الناس والمجتمعات وبالتالي الحكومات وأجهزة السلطة والقرار، سواء على صعيد الميزانيات والاستثمار في الصحة والتعليم والأبحاث ومفهوم الوقاية والرعاية الأولية والعلاقات بين الجهات المسؤولة والناس ومفهوم رأس المال الاجتماعي والتعاضد والتعاون وحتى مفاهيم أو معايير قياس من هو القوي ومن هو الضعيف، على صعيد التكتلات الجغرافية أو السياسية الكبرى أو الدول، أو حتى على صعيد الأفراد داخل المجتمع أو البلد الواحد.

قـــد يهمــــــــك أيضــــــاُ : 

هل ستكون هناك موجة جديدة من تفشي «كورونا»؟

يوم البيئة العالمي هذا العام ... في ظل «كورونا»!

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملاحظات حول مستقبل انتشار فيروس كورونا ملاحظات حول مستقبل انتشار فيروس كورونا



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon