نحو مقاضاة المتنمرين على المدافعات والمدافعين

نحو مقاضاة المتنمرين على المدافعات والمدافعين

نحو مقاضاة المتنمرين على المدافعات والمدافعين

 لبنان اليوم -

نحو مقاضاة المتنمرين على المدافعات والمدافعين

ريما كتانة نزال
بقلم : ريما كتانة نزال

لفتني ما قاله مستشار رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاستراتيجية في رده على الأسئلة المثارة حول مواجهة خطة الضم ومنها ما يتعلق بالفساد في السلطة، لدى اعتباره أن مقاصد بعض الأسئلة إشغال الحكومة وحرف النقاش نحو قضايا جانبية، ومن ثم ربطها بالأسئلة التي يوجهها بعض الدوليين التي تركز على قضايا الجندر والمساواة بين المرأة والرجل والعنف المنزلي في اجتماعات مع بعض الأوروبيين لتهريب النقاش في القضايا الرئيسية نحو المسائل الجانبية.سأوافق على ما ذهب إليه د. أحمد عزم في افتعال استحضار قضايا ليست على جدول الأعمال من الجهات الخارجية وأهدافها السياسية المعروفة أو الخفيّة التي تتموضع على منحنى قوس من الأسباب: العجز عن تقديم الحلول أو بسبب الأولويات الدولية والتخلي عن المسؤوليات وتأثير الابتزاز التاريخي الإسرائيلي. أتفق ولكن لا أتفق مطلقاً لدى انسحاب الفكرة أوتوماتيكياً على أسئلة الواقع المحلي وكذلك الأسئلة المتصلة بأداء الحكومة تجاه قضايا محلية لا تتعارض مع الأولويات الوطنية التي يتوحد المجتمع عليها.

ولا أتفق أيضاً مع اصطناع الفصل بين القضايا الوطنية ومصالح القطاعات المطلبية والبرنامجية إذا ما اتفقنا على أن تقوية القطاعات المجتمعية جزءٌ لا يتجزأ من عملية مواجهة خطة الضم وتوفير مقومات الصمود، وأن أحدهما بمثابة الشرط لتحقيق الآخر ضمن سياسة تلازم وتوازي المسارات.. حيث لا ننتظر إنجاز التحرر الوطني والاستقلال لنبدأ العمل بالقضايا الاجتماعية وتنظيم العلاقة بين الدولة ومكونات المجتمع عن طريق القوانين والتشريعات وتقوية المجتمع بالقانون، فمن البديهي أن المرأة القوية والمشمولة بالحماية ضرورة بديهية للمشاركة في معركة المواجهة مع الاحتلال والصمود والثبات على الأرض ونيل الحرية، علاوة على أن إصدار القوانين بمثابة عمل من أعمال السيادة وأحد مظاهرها وإعْمالها. 

وإذا ما ربطنا ما سبق مع توجه الحكومة نحو تحديث أجندة السياسات والاستراتيجيات القطاعية ومراعاة النوع الاجتماعي في التخطيط، نعرف ان الانطباعات المتشكلة لدى أغلبية الحركة النسائية من أن الحكومة قد تراجعت كثيراً عن التزاماتها حتى لو ورد ضمن الركائز التي جرى الاطلاع عليها أفكار عن تعزيز المساواة والشباب والبيئة والمرأة أو عن عمليات المواءمة بناء على انضمام فلسطين للاتفاقيات الدولية، قبل أن يجري استدراك الحديث التقني بعدم ربط العملية بتخصيص الموارد اللازمة لأنها موضوع آخر.

لا حاجة لتكرار المُكرّر والنتيجة المأساوية المرئية على الأرض لكل من يرى، أن الحكومة قد تخلت عن خططها في وضع القوانين ذات الصلة بالمرأة جانباً ليس بسبب عدم أهميتها، فالكل يعلم أهميتها في ضوء البيانات العلمية الموضوعة من قبل الحكومة والحالة التي وصل لها المجتمع بما هي حالة شقاق وخلاف وعنف وكراهية، تملي على أصحاب القرار التوجه إلى إصدار القوانين، ليس قانون حماية الأسرة من العنف فقط بل بالتوازي مع قانون العقوبات وقانون الأحوال الشخصية.

التردد عن إصدار القوانين أو التخلي عنها يُعبران عن أن السلطة ليست فقط سلطة بلا سلطة على الأرض التي يعبر عنها غالباً أصحاب القرار في الدولة، بل أصبحت سلطة بلا سلطة على المجتمع، ولمزيد من الوضوح لا سلطة على قطاع المرأة، والشواهد حاضرة بكثافة على صفحات التواصل الاجتماعي والهجمة على المدافعات والمدافعين عن حقوق المرأة وعلى مواقع التواصل للمحطات التلفزيونية والإذاعية التي تفتح الحوار حول حقوق المرأة..!
نحن في هذا المقام ومع الخيبات المتوالية التي مُنيت بها قضية المرأة من الحكومة المتأسسة على فكرة الإشغال، لا زال البحث جاريا عن سدّ الفجوات بين موقف الحكومة والحركة الحقوقية والنسوية وتجييرها، لكن الموقف المتردد والحيادي والصامت على هجمة الاتجاهات المتطرفة والسلفية دون فعل بمستوى المسؤولية يوجه رسالة مُدوية عن تخلي الحكومة عن مسؤوليتها عن قطاع المرأة وإحالتها للجهات السلفية والعشائرية التقليدية، وأن مرجعية وثيقة الاستقلال والنظام الأساسي والاتفاقيات الدولية قد انتهى أمرها.

بعد ما سبق، انتهى المشهد إلى نفض اليد من البنى الرسمية والتعويل عليهم، وعليه كان التوجه للقضاء في ظل التخلي الفادح عن المسؤولية، الانتقال من موقع الانتظار والرهان على العقل إلى موقع الهجوم الشجاع وخيار الدفاع عن النفس بالقانون ورفع الشكاوى وجلب المتنمرين إلى القضاء باسم القانون والدفاع عن موقعه، الذين هبطوا بمستوى النقاش والحوار إلى القاع، السباب والشتم وتوجيه الاتهامات الباطلة، التوجه النسوي نحو قلع الأشواك من الطريق بالسواعد الحرة، تعبيراً عن الولاء للقانون ودولة القانون.     

قـــد يهمــــــــك أيضــــــاُ : 

عن تحريض الأصوليين على قانون حماية الأسرة

الاحتلال يؤجّل حفل زفاف شيرين وحسين

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحو مقاضاة المتنمرين على المدافعات والمدافعين نحو مقاضاة المتنمرين على المدافعات والمدافعين



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:47 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 20:29 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

النوم 7 ساعات يحمي كبار السن من مرض خطير

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:44 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

الدوري السعودي يشهد إقالة 15مدربًا هذا الموسم

GMT 15:25 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الثعبان.. عاطفي وحكيم وعنيف في بعض الأوقات

GMT 17:50 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

في نسف الثّقافة..

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

الترجي التونسي يوثق مسيرة "قلب الأسد" في ذكرى وفاته

GMT 10:18 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

نيويورك تايمز" تعلن الأعلى مبيعا فى أسبوع

GMT 22:21 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

الرفاهية والاستدامة لأجل الجمال مع غيرلان

GMT 17:31 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

غوغل تعرض أحدث نظارات الواقع المعزز

GMT 14:35 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

تحقيق مع موظفين بالجمارك بتهم ابتزاز مالي في مرفأ بيروت
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon