هل يرد «حزب الله» قبل «الأضحى» أم بعده

هل يرد «حزب الله» قبل «الأضحى» أم بعده؟

هل يرد «حزب الله» قبل «الأضحى» أم بعده؟

 لبنان اليوم -

هل يرد «حزب الله» قبل «الأضحى» أم بعده

عماد مرمل
بقلم - عماد مرمل

منذ أن «نعى حزب» الله، في بيان رسمي، شهيداً قضى جرّاء الغارة الإسرائيلية على موقع في محيط مطار دمشق قبل أسبوع، يسود الترقّب الثقيل، والمشدود الأوتار، على الحدود اللبنانية الجنوبية في انتظار الرد المتوقع، فهل سيطول الانتظار؟يخوض «حزب الله» منذ ايام «حرب أعصاب» ضد الكيان الاسرائيلي، وهو الذي بات يملك باعاً طويلاً في هذا المجال، بحُكم تراكم التجارب والخبرة على امتداد سنوات النزاع مع الاحتلال.

َومن يرصد سلوك الحزب خلال الأسبوع الماضي، يلاحظ انه اعتمد في الحرب النفسية التكتيكات الآتية:

 

- «الصمت الصاخب» الذي أعقب الاعتداء الاسرائيلي وترك وقعاً لا يقل شأناً عن دوي الانفجارات.

 

- إطالة فترة الانتظار والغموض التي تُثقل كاهل الجانب الاسرائيلي وتستنزف طاقة قواته وأعصاب مستوطنيه في المنطقة الحدودية، وبالتالي فإنّ كل يوم يمر من دون حصول الرد هو سبب للتوتر وليس للاسترخاء في داخل الكيان.

 

- فتح باب الاجتهاد أمام هواة استشراف خيارات المقاومة، من دون نفي او تأكيد اي فرضية، ما زاد منسوب الحيرة لدى الطرف الاسرائيلي.

 

ومن الواضح أنّ «المناورات النفسية» على حافة «الرد الحتمي» لا تمهّد له فقط، بل هي أصبحت جزءاً منه ايضاً، وأقرب ما تكون دفعة أولى على الحساب.

 

أمّا تل أبيب، فتبدو كأنها تحاول أن تُعاند «القدر»، ساعية الى تفادي العملية المتوقعة عبر التهويل الاستباقي على الحزب ولبنان، لكنها تدرك ضمناً انّ الأوان فات وانّ أقصى طموحها الآن هو تخفيض كلفة الفاتورة التي سيكون عليها تسديدها بعد الغارة الأخيرة التي أصابت قواعد الاشتباك ومعادلة الردع بأضرار مباشرة، قرر الحزب ان لا يتغاضى عنها على الرغم من كل الملفات الداخلية التي تندرج حالياً ضمن الاولويات الملحّة.

 

وضمن سياق التهديد الوقائي، حذّر بنيامين نتانياهو من انّ «سوريا ولبنان يتحملان المسؤولية عن أي هجوم علينا ينطلق من أراضيهما»، مشدداً على «عدم السماح بزعزعة أمننا وبتهديد مواطنينا وعدم التسامح مع أي مساس بقواتنا»، ومؤكداً انّ الجيش الاسرائيلي مستعد للرد على أي تهدید كان.

 

وترافقَ التصعيد في نبرة رئيس الحكومة الإسرائيلية، مع تأهّب عسكري على الأرض وتحليق مكثف في الجو للطائرات الحربية والمسيّرة سعياً الى التقاط طرف خيط قد يساعد في كشف ما يحضّر له الحزب، فيما فُرضت بعض القيود على تَنقّل الآليات العسكرية وحركة المستوطنين في الجليل.

 

على الضفة الأخرى للحدود، يراقب «حزب الله» التخبّط الاسرائيلي في مواجهة «أشباحه»، محتفظاً لنفسه بحق اختيار الزمان والمكان المناسبين لإعادة ترميم معادلة الردع واستعادة المبادرة التي حاولت تل أبيب انتزاعها عبر خرق قواعد الاشتباك في سوريا.

 

ولكن، هل سيرد «حزب الله» قبل عيد الأضحى الذي يصادف يوم الجمعة المقبل أم بعده؟

 

يوجَد رأيان في مقاربة هذا السؤال، الأول يستبعد أن ينفّذ الحزب عمليته المنتظرة قبل الأضحى، على قاعدة انّ كثيرين من سكان بيروت والضاحية يمضون ايام العيد في بلداتهم وقراهم على امتداد الجنوب، وبالتالي فالأرجح انّ المقاومة لن تجازف بتعريض أمن هؤلاء الى الخطر وبتعكير أجواء العيد، جرّاء أي اعتداء إسرائيلي محتمل قد يلي رد المقاومة.

 

أمّا الرأي الثاني فيعتبر أصحابه انّ تنفيذ العملية المرتقبة للمقاومة يرتبط حصراً بتوافر الهدف الاسرائيلي المناسب، بمعزل عن أيّ عامل آخر سواء كان يتعلق بالأضحى او بغيره، فإذا وُجد هذا الهدف قبل العيد ستضربه المقاومة بالتأكيد، واذا لم يُعثر عليه يؤجّل الرد الى وقت لاحق.

 

أمّا في ما خَص نوعية الرد، فإنّ القريبين من «حزب الله» يشيرون الى انه «سيكون مدروساً ومتناسباً مع طبيعة الخرق الاسرائيلي الذي أدّى الى سقوط شهيد»، موضحين انّ الحزب لا يريد نشوب حرب واسعة، «وهو يرمي حصراً الى إفهام الاسرائيلي مرة أخرى بأنّ العبث بتوازن الردع في لبنان او سوريا ممنوع».

 

ويستبعد القريبون من الحزب أن ترد اسرائيل بشَن عدوان واسع على لبنان لاعتبارات عدة، من بينها جهوزية المقاومة، وجود مكامن ضعف في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، الأزمة السياسية والانقسامات الحادة التي تعانيها حكومة نتنياهو، اقتراب موعد الانتخابات الأميركية وانشغال إدارة دونالد ترامب بها إلى جانب التحدي الصحي الكبير المتمثّل في فيروس كورونا.

َولئن كانت بعض التقارير قد كشفت انّ القيادة الإسرائيلية أبلغت الى «حزب الله»، عبر الأمم المتحدة، انها لم تتعمّد قتل احد أفراده في الهجوم الاخير على محيط مطار دمشق وانها لم تكن اساساً تعرف بوجوده هناك، الّا انّ الحزب يعتبر نفسه غير معني بأيّ تبريرات او ايضاحات من هذا النوع، انطلاقاً من انه يتعاطى فقط مع النتائج الميدانية لا النيات المزعومة، كما يؤكد المطلعون على موقفه.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يرد «حزب الله» قبل «الأضحى» أم بعده هل يرد «حزب الله» قبل «الأضحى» أم بعده



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon