واشنطن ــ بكين نهج كيسنجر المعكوس

واشنطن ــ بكين... نهج كيسنجر المعكوس

واشنطن ــ بكين... نهج كيسنجر المعكوس

 لبنان اليوم -

واشنطن ــ بكين نهج كيسنجر المعكوس

بقلم : إميل أمين

ما هو مستقبل التحالف الروسي - الصيني، حال حدوث انفراجة كبيرة متوقعة في العلاقات الأميركية - الروسية، الأمر الذي يسعى في طريقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب؟

في مقابلة أُجريت أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، صرَّح ترمب للمذيع الأميركي اليميني تاكر كارلسون بأن الولايات المتحدة بقيادة جو بايدن، قد دفعت روسيا والصين للتحالف معاً، ولو عن طريق الخطأ، وسيكون فصل القوتين من أولويات إدارته، مضيفاً: «سأضطر إلى فصلهما، وأعتقد أنني أستطيع فعل ذلك أيضاً».

يخطر لنا أن نتساءل: هل هذا الطرح من أفكار ترمب الخالصة، أم أن هناك مَن قدَّم له تلك الرؤية، وها هو يشرع في تنفيذها؟

الشاهد أنه في ورقة بحثية مؤثرة نشرت عام 2021 من جانب «المجلس الأطلسي» اقترح المؤلف المجهول، وهو مسؤول حكومي سابق «أن تعيد واشنطن التوازن في علاقاتها مع روسيا؛ لأن من مصلحة الولايات المتحدة الدائمة، منع مزيد من تعميق الوفاق بين موسكو وبكين».

في الأسابيع القليلة الأولى من إدارته، بدا أن هناك توجهاً في هذا السياق، حيث دعا وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو، صاحب التوجهات اليمينية، إلى «إقامة علاقات مع روسيا، بدلاً من تركها تعتمد على الصين».

يبدو الطرح وكأنه «نهج كيسنجر المعكوس»، أي محاولة تكرار ما فعلته إدارة الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون عام 1972، حيث عملت على احتواء الصين لمواجهة الاتحاد السوفياتي.

هل يمكن أن تفلح جهود ترمب هذه المرة في وضع حد لما عُرفت بـ«الصداقة التي بلا حدود» بين موسكو وبكين؟

في واقع الحال، هناك رأيان: الرأي الأول، يؤكد أنه على الرغم من أن روسيا والصين كانتا خصمين في أوقات مختلفة في الماضي، عندما كانت المصالح متعارضة، فإن المشهد الجيوسياسي اليوم، يختلف عن حقبة الحرب الباردة التي شهدت الانقسام الصيني - السوفياتي.

ومن ناحية ثانية، فإن الدولتين اللتين توطدت علاقتهما بشكل مطرد منذ سقوط الاتحاد السوفياتي، تتشاركان بشكل متزايد أهدافاً استراتيجية رئيسية، وأهمها تحدي النظام الليبرالي الغربي، بقيادة الولايات المتحدة.

في فبراير (شباط) 2022، وبينما كانت روسيا تستعد لغزو أوكرانيا، أعلن الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين، والصيني شي جينبينغ، صداقةً، بغرض إظهار تحالفهما في مواجهة الغرب.

سعى القيصر إلى الصين تحت ضغوط العقوبات الاقتصادية الغربية، ما جعل من الصين الشريك الذي لا غنى عنه لروسيا، وقد باتت بكين بالفعل الشريك التجاري الأول لموسكو، عبر حجم تجارة ثنائية بينهما بلغ مستوى قياسياً قدره 237 مليار دولار أميركي.

ومن جهة ثانية، تجد بكين في موسكو، مورداً مثالياً للنفط والغاز، عصب الاقتصاد الصيني المعاصر.

هذا هو في حقيقة الحال أشد ما يخشاه الرئيس ترمب، أي الترابط العضوي بين القطبين الآسيويين العملاقين، اقتصادياً أولاً، وعسكرياً ثانياً.

الرأي الثاني: يقود إلى التنبؤ بأن هذا «حلف لا مستقبل له»، أو إنْ شئنا الدقة «حلف الأضداد»، لأسباب عدة، في مقدمتها الاختلاف الحضاري بين الجانبين، فالصين طبقاتها الروحية كونفوشيوسية، بينما روسيا أرثوذكسية سلافية، والفارق كبير في نظرتيهما للعالم. الأمر الآخر الذي يدعو للشك في استمرارية هذا التحالف، موصول برغبة الصين التوسعية في مناطق الاتحاد السوفياتي سابقاً، الأمر الذي لا يلقى استحساناً في موسكو.

عطفاً على ذلك، هناك إشكالية العلاقات الروسية - الهندية المتنامية، وهذا أمر يزعج الصين، العدو التقليدي للهند، لا سيما في ظل وجود مناطق متنازع عليها على طول الحدود الصينية - الروسية.

أما الهاجس الأكبر في مواجهة هذا التحالف، فيتمثل في كون القيادة الصينية لا تزال متضاربة بشأن روسيا، حيث تخشى التورط في مخططات بوتين الراديكالية المناهضة للغرب، وتنظر بقلق إلى احتمال اندلاع حرب باردة لا تريدها الصين، ولا تعرف كيف تخوضها.

كما أن بكين لا تريد الالتزام بتحالف صيني - روسي، يمكن أن يقودها في طريق محور مقاومة رسمي للغرب، محور يشمل إيران وكوريا الشمالية، لا سيما أن نظام كيم جونغ أون، لا يزال يشكل مصدراً متزايداً ورئيسياً لإزعاج بكين.

ولعل السؤال الأهم: هل سيقبل بوتين مصالحات أميركية، يدرك تمام الإدراك أبعادها البراغماتية، ويتخلى لأجلها عن علاقة بلاده مع الصين؟

المؤكد أنه لن يفعل، وهو الذي لا يزال يعدّ الغرب السبب الرئيسي في خطيئة القرن العشرين المميتة، أي تفخيخ، ومن ثم تفكيك الاتحاد السوفياتي. كما يدرك بوتين أن الإنتلجنسيا الديمقراطية الأميركية، تنظر إليه بوصفه ديكتاتوراً مارقاً.

الخلاصة... القيصر لن يحرق جسوره مع بكين مهما تعاظمت إغراءات العم سام الآنية أو المستقبلية.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واشنطن ــ بكين نهج كيسنجر المعكوس واشنطن ــ بكين نهج كيسنجر المعكوس



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon