قليل من التناغم

قليل من التناغم

قليل من التناغم

 لبنان اليوم -

قليل من التناغم

بقلم : أمينة خيري

تقول لهم: ما دخل الدين ورجال الدين فى القانون وتطبيقه، وفى التعليم وأنظمته، وفى الصحة وعلاجاتها، وفى المواصلات العامة وخطوطها، وفى سوق العمل ومؤهلاته، وفى السفر ورحلاته؟!.. فتظهر علامات الفزع على وجوههم والاحتقان فى أوصالهم، ويصرخون: الدين ورجاله فى كل نَفَس نتنفسه، وفى كل تفصيلة نعيشها، وفى كل قرار نتخذه، وفى كل قانون نسنه.

تسألهم: تمام، أليست القيادة عكس الاتجاه أو الجنونية التى تعرض صاحبها ومن حوله لمخاطر بالغة حرام وترشح صاحبها لدخول النار؟!.. تظهر علامات الاستهجان، وأمارات الاستنكار، ويهزون أكتافهم ويطلقون ضحكاتهم الصفراء الباهتة وهم يقولون باستخفاف واستهزاء: وما دخل الدين فى المرور وعكس الاتجاه وفى الاتجاه؟!

أو ربما تسألهم عن قتل الكلاب والقطط وتسميمهم وتعذيبهم، أو من يضرب حماره أو حصانه أو جاموسته أو معزته، وألا يكون مشرحًا بقوة لمكانة بارزة فى نار جهنم التى يهددوننا بها إن لم نلتزم بالمقاييس التى قرروا بناء على ما ورثوه عن أمرائهم وكبارهم، أو ممن يسمون أنفسهم علماء ورجال دين والدين، أى دين، منهم برىء؟ تعاود عروقهم الانتفاخ وتتسارع كلمات الاستهجان والاستنكار ويخبرونك بكل تأكيد أن الجنة والنار ومآل الناس ومن يستحق ماذا هى أمور لا يتدخل فيها البشر، وأن تسميم الحيوانات والتخلص منها أمور عادية ومقبولة، وأن الأولوية للإنسان الذى ميزه الله عن باقى الكائنات، ولولا الكسوف، وخوفًا من اتهامهم بالنفاق والرياء والكذب والادعاء، لحكموا عليك بالكفر والفسق، ولأخبروك بأنك لو بقيت على طريق الضلال الذى تسير فيه، ستحترق عظامك فى نار جهنم التى أكدوا فى الجملة نفسها أنها والجنة قرارات ربانية لا علاقة للبشر بها.

على مدار عقود من متابعة المد الرجعى المتزمت المتطرف المتشدد الغارق فى السطحية الممعن فى المظهرية والذى حول شوارعنا وبيوتنا ومدارسنا وأعمالنا إلى «من بره هالله هالله ومن جوه يفتح الله»، يتأكد لى كل يوم أن شدة المد رهيبة، وأن مقاومة التطهير عنيفة، وأن الإصرار على ما نحن فيه تصحبها عزيمة حديدية وإرادة من صلب.

ولا يسعنى سوى تكرار الأسئلة، كيف لهذا الكم من مظاهر «الالتزام» الشديد والتدين الرهيب أن يتزامن ويتزامل ويتعايش ويتواءم مع هذا الكم من الفصام فى المبادئ، والانفصال عن متطلبات الحياة، والإغراق فى إحصاء عدد الخطوات التى نخطوها فى الطريق إلى بيوت الله التى تضمن لنا حسابًا متخمًا فى بنوك السماء، أو صراع بناء المزيد منها بدلًا من المدارس والمستشفيات والمراكز الثقافية والرياضية، وإن طالبنا بالترشيد أو تحدثنا عن أولويات مختلفة، تنتفض الأوصال وتنتفخ الشرايين، وهى الأوصال والشرايين نفسها التى لا تهتز لها شعرة لسير عكسى أو جنونى يقتل الأبرياء، أو تلال قمامة على مرمى حجر من المسجد الذى تكلف بناؤه ملايين، أو تعذيب حيوانات وقتلهم على يد من كنا نعتقد أنهم المسؤولون عن رعايتها وحمايتها. كل المطلوب قليل من التناغم.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قليل من التناغم قليل من التناغم



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon