الخطاب وإرادة الإصلاح 3

الخطاب وإرادة الإصلاح (3)

الخطاب وإرادة الإصلاح (3)

 لبنان اليوم -

الخطاب وإرادة الإصلاح 3

بقلم : أمينة خيري

الألم والأمل الثالث فى مقالات نهاية العام هو الخطاب الدينى. وعلى الرغم من أن المصطلح حديث، إذ يعود إلى ما بعد أحداث يناير 2011، والذى أعطانا عبره الرئيس السيسى الأمل، كون رأس الدولة وقائدها نفسه هو المطالب بالتجديد والتطهير والتنقيح، بعد ما رفعت أحداث 2011 وما تلاها الغطاء عما جرى فى المجتمع المصرى على مدار ما يزيد على نصف قرن من ترك جماعات مسمومة ذات أفكار مميتة ترتع وتتوغل وتنفث خرابها وقبحها فى عقول وقلوب الملايين على مدار عقود، إلا أن حداثة المصطلح لم تشفع لها.

مئات المؤتمرات والصالونات واللقاءات والأوراق والمقالات والإشارات عن ضرورة تطهير الخطاب وتجديده وإصلاحه، ورغم ذلك، أرى أن الخطاب سار من منغلق إلى أكثر انغلاقا. حين يتحدث مسؤول كبير عن إجازات «غير المسلمين»، وحين يُسمح لرجال دين محسوبين على المؤسسات الدينية الرسمية بأن يتحدثوا عن سرقة الجن لطعام أهل المنزل وضرورة ترك بعض اللحم على العظم ليأكله، وحين يسأل مصرى فى عام 2025 عن حكم تهنئة المسيحى فى عيده، وحين ينتشر النقاب بهذا الشكل ويمتد إلى فتيات صغيرات، وبينهن طفلات، وحين تترك الزوايا ومكبرات الصوت تعاود الانتشار باعتبارها دليلا على التدين ووصم معارضيها باعتبارهم أعداء الدين وكارهى المتدينين، وحين يصر الخطاب على البقاء فى خانات البحث عما إذا كانت المرأة من حقها أن تذهب لزيارة أهلها، أو تركب عربة قطار غير عربة السيدات (واسمها ليس عربة الرجال)، وحين يصر الخطاب الدينى على الوقوف فى وجه مدنية المجتمع، ويتم خلط الدين بالتعليم بالبحث العلمى بالطب بالهندسة بالبنوك بالبناء بالعمليات الجراحية بالشهيق والزفير، فهذا يعنى أن القوى التى ترغب فى تحويل الدولة إلى دينية تفوز.

وأضيف على ما سبق هو ترك تلك الفكرة (الدفاعية) العقيمة السخيفة اللزجة التى تم زرعها فى أدمغة البعض وتدريبهم على ترديدها كلما تحدث أحد عن ماهية الخطاب. تعارض النقاب؟ إذن أنت تطالب بأن تمشى النساء عرايا! تعارض مكبرات الصوت التى تناطح بعضها؟ يا أخى مش قادر تسمع كلام ربنا نص ساعة؟! تنتقد التناقض الكامل بين المظهر المتدين والجوهر «المخوخ»؟ أنت تكره الدين وتريد القضاء على المتدينين!

أتفهم تماما قدرة نوع معين من الخطاب الدينى على تسكين آلام الاقتصاد والإحباط والفروق الطبقية وسقف الطموحات وآفاق الأحلام، لكن هذا النوع من المسكنات لها آثار جانبية شديدة الخطورة، بينها على سبيل المثال لا الحصر أنها أشبه بتربية الوحش فى حديقة البيت الخلفية. اليوم أنت تروضه. غدا يخرج عن طوعك.

أملى للعام الجديد أن ننظر لما أصبحنا عليه شكلا وموضوعا، ونقرر ما نريد لأنفسنا. هل نريد دولة دينية؟ أم مدنية؟ أم متأرجحة بين راحة بال مؤقتة هنا، وقرارات جريئة وإصلاحات عميقة ولحاق بالقرن الـ21 هناك؟.

تطهير الخطاب لم يعد يحتمل موقف «بين بينين»، فقط يحتاج إقرارا بأن المشكلة تكمن فى مفهومنا عن الإصلاح.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخطاب وإرادة الإصلاح 3 الخطاب وإرادة الإصلاح 3



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon