مصر والجماعة والمصالح

مصر والجماعة والمصالح

مصر والجماعة والمصالح

 لبنان اليوم -

مصر والجماعة والمصالح

بقلم : أمينة خيري

أعلنت الولايات المتحدة تصنيف فروع «الإخوان» فى مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية. وقبل عقود اعتبرت مصر «الإخوان» جماعة محظورة، لكن بقيت علاقة الحب – كراهية، أو بالأحرى المصالح المتبادلة بين الحكم والجماعة على مدى سنوات طويلة هى سنوات عمر الجماعة.

استخدمتها أنظمة حكم سابقة أداة ضغط تارة، ووسيلة «تستيف» مصالح تارة، مع الإبقاء على الحكم لأهل الحكم مع إلقاء ما تيسر بين الوقت والآخر لقادة الجماعة للإبقاء عليهم فى حظيرة السياسة، وهى الأدوات المميتة التى كشفت عن أنيابها فى ٢٠١١.

فى أعقاب يناير ٢٠١١، اتضحت معالم الوحش الذى تربى فى حديقة الوطن الخلفية. الجماعة وأخواتها أطبقت على المفاصل والأوردة، وأثمرت استثماراتها «الخيرية» المرتدية جلباب الدين وعباءته ثمارها.

وحين جاهرت مصر المنتفضة فى عام ٢٠١٣ بإرادتها لإنهاء قبضة الجماعة ومن معها، واتخذت الغالبية قرار إنهاء حكمها، ماذا كان رد فعل الكثير من دول العالم وجمعياته الحقوقية ومؤسساته الدولية؟!.

لا يمكن القول بأن الغرب يدعم – أو كان يدعم- الجماعة، إلا أن الدفاع الغربى المستميت حينئذ عن الجماعة وأبناء عمومها والتى جاءت الصناديق بها، وحقها فى ممارسة السياسة لا سيما أنها «سلمية»، وذلك قياسًا على شكل وملامح تواجد أفرعها وذيولها وأجنحتها وأذرعها فى الخارج بين مؤسسات خيرية، وأخرى بحثية، وثالثة أكاديمية أو ثقافية أو اجتماعية، ناهيك عن تغلغل أبنائها فى جامعات ومؤسسات حقوقية حيث المظهر غربى بحت والجوهر «قادم قادم يا إسلام»، جدير بالتذكر اليوم.

علاقة الغرب بالجماعة ظلت مدفوعة ومحكومة بالمصالح والتوازنات. الجماعة التى يجرى تصنيفها «إرهابية» اليوم هى نفسها «الجماعة السلمية اللطيفة التى تستحق ممارسة العمل السياسى والصعود إلى الحكم» بالأمس القريب.

لا الجماعة تغيرت، ولا فكر الجماعة تبدل، ولا كوادرها تابوا عن أفكارهن أو قواعدها عادوا إلى عقولهم. ماذا حدث إذن؟ حدث الكثير. حدثت عملية السابع من أكتوبر الانتحارية شكلاً وموضوعاً ونتيجة، وهو ما قدم قرار التخلص من «حماس» على طبق من ذهب لقوى العالم العظمى. وحدثت تغيرات سياسية محورية فى العديد من دول الغرب التى تحولت من اليسار بدرجاته صوب أقصى اليمين بتجلياته. وحدثت أمارات لا تخطئها عين أو تفوت على أعين استخباراتية تشى بتمدد تيارات محسوبة على الإخوان وما تمثله فى دول غربية، وتنامى الشعور بالتهديد لقيم هذه الدول ومبادئها القائمة على العلمانية، والتى هى بالمناسبة ما أدت إلى فتح الصدور والأذرع لمطاريد الجماعات على اعتبار إنهم مقهورون ومظلومون ومقموعون إلخ.

حجم الأوراق والبيانات والدراسات التى تزخر بها مراكز الفكر والبحوث الغربية والتى دافعت عن الجماعة «السلمية السياسية الديمقراطية الليبرالية التقدمية» هائل. أحد أبرز هذه المراكز يقول عن نفسها إنه متخصص فى «دراسة جماعة الإخوان وتحديثاتها المستمرة لأفكارها، وأيديولوجيتها المتطورة، وتحدياتها السياسية، وقمع النظام المصرى لها رغم التزامها بقواعد العمل السياسى أو الخيرى أو كليهما، ونضالها المستمر من أجل نيل حقوقها والبقاء على الساحة»، وللحديث بقية.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر والجماعة والمصالح مصر والجماعة والمصالح



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 09:33 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

محمد إمام يكشف عن سعادته بحفر اسم مسلسله على شواطئ غزة

GMT 07:09 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تصريحات ترامب تدفع أسعار الذهب للارتفاع

GMT 17:51 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

سيرين عبد النور تعبّر عن ضيقها النفسي بكلمات صريحة

GMT 18:59 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

مصر تشدد رفضها تقسيم السودان وتؤكد ثوابت موقفها في الأزمة

GMT 09:42 2021 الأربعاء ,01 أيلول / سبتمبر

مصادرة صهريج مازوت في صور

GMT 12:12 2019 الأربعاء ,17 إبريل / نيسان

مدرب برشلونة يؤكد أن فريقه محظوظ بوجود ميسي

GMT 11:59 2014 الخميس ,15 أيار / مايو

حلاوة روح السبكي..والذين معه
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon