ليس لضعاف القلوب

ليس لضعاف القلوب

ليس لضعاف القلوب

 لبنان اليوم -

ليس لضعاف القلوب

بقلم : أمينة خيري

كلما ذٌكِرت عبارة تطوير أو إصلاح أو أعادة هيكلة الإعلام فى دولة ما، لا بد أن يأتى ذكر «بى بى سى» بطريقة أو بأخرى.

ما يجرى فى «بى بى سى» وحولها حالياً سينقل «النموذج» و«القدوة» و«المرجعية» و«الحلم» إلى مستوى آخر، أراه متصفاً بقدر أكبر من الواقعية. إنها واقعية العالم المتغير، والسياسة المتحولة، وتوازنات المصالح المتقلبة، والقدرة على استدامة ترتيبات فى العلاقات والمسؤوليات وهوامش الاستقلالية والمساءلة أكثر من ذلك.

مشكلة «بى بى سى» مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فتحت باب الواقع الجديد، ولم تتسبب فيه. الوثائقى الذى تم تحريره بشكل مجتزأ، إذ تم جمع جمل متفرقة من خطاب ترامب فى عام ٢٠٢١ قبل اقتحام مجموعة من أنصاره مبنى «كابيتول» وبدا الأمر – فى الوثائقى- وكأنها دعوة للعنف، فتح أبوابًا من شأنها أن تهز أوصال النماذج والمؤسسات الإعلامية الراسخة فى الكثير من دول العالم، وذلك فى ظل متغيرات سياسية وثقافية واجتماعية واقتصادية تعصف بالكوكب.

منصب «مدير بى بى سى» لم يعد تلك الفرصة المهنية التى تبنى مجدًا وتضمن خلودًا فى عالم مهنة الإعلام. بعيدًا عن أن الإعلام نفسه، بشكله التقليدى حيث صحفى وخبر وتحقيق ورأى وكاريكاتير وصورة، أو حتى برنامج ونشرة أخبار وتحليل وفواصل إعلانية، وصل مفترق طرق حاسم وخطير، فإن إدارة هيئة بحجم ومكانة «بى بى سى»، وبأثرها – على الأقل التاريخي- فى الإلهام (وبحسب البعض التحريض) والإخبار والتحريك والتحليل، وباسمها وشعارها المعروف فى شتى أنحاء الأرض أصبحت مهمة بالغة الصعوبة والقسوة.

أعجبنى عنوان مقال تحليلى فى صحفية «الجارديان» البريطانية (يسار الوسط) لمحرر الإعلام مايكل سافاج «ليس لضعاف القلوب»: هل إدارة بى بى سى مهمة مستحيلة؟. تطرق سافاج إلى ما يجرى فى هيئة الإذاعة البريطانية حاليًا عقب تهديد الرئيس ترامب بمقاضاتها وطلب تعويض بدأ بمليار دولار، وانتهى أمس الأول بفتح القوس والقول بأنه قد يتراوح بين مليار وخمسة مليارات دولار. يقول سافاج إن استقالة المدير العام تيم ديفى ليست النهاية، وإن المدير العام القادم يعرف أنه سيواجه صراعًا داخليًا، وضوضاء خارجية، ومحادثات وشيكة حول وجود الهيئة وهدفها.

ورأى سافاج أن الأزمة الحالية تسلط الضوء على مخاوف قديمة بشأن الضغوط السياسية الداخلية، وربما يمكن تفسيرها بأنها «ذروة انقلاب شنته قوى اليمين فى محاولة للتأثير على سياسات بى بى سى».

الأزمة تفجرت عقب نشر صحيفة «ديلى تليجراف» ذات التوجهات اليمينية محتوى تقرير أعده المستشار السابق للمعايير التحريرية فى بى بى سى مايكل برسكوت، والذى كان فى السابق المحرر السياسى فى «صنداى تايمز» (يمين الوسط).

أهمية الحديث عن اليمين واليسار فى هذا السياق تمثل جزءًا من السياق العام، وجزءا محوريا فى مصير «بى بى سى» وغيرها من نماذج إعلام الخدمة العامة، المتأثر رغمًا عنه بالرائج سياسيًا والشائع شعبيًا.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس لضعاف القلوب ليس لضعاف القلوب



GMT 06:27 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

هذا العالم... «مرة أخرى»

GMT 06:22 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 06:21 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 06:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 06:17 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 06:15 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:32 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عون يؤكد تعزيز دور القضاء ضروري لتسريع البت بقضايا الموقوفين
 لبنان اليوم - عون يؤكد تعزيز دور القضاء ضروري لتسريع البت بقضايا الموقوفين

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 23:17 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

إطلالات شبابية عصرية من الممثلة المصرية هبة الدري

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 05:23 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

غوتيريش يعرب عن قلقه من تطورات جنوب اليمن

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 19:20 2023 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

نوال الزغبي تتألق بإطلالات خريفية مُميّزة

GMT 12:50 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

ببغاء يُفاجئ باحثي بممارس لعبة تُشبه الغولف

GMT 12:49 2020 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

صيحات مناكير الأظافر لربيع 2020.. مشرقة وفريدة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon