وفاز ممداني

.. وفاز ممداني

.. وفاز ممداني

 لبنان اليوم -

 وفاز ممداني

بقلم : أمينة خيري

لو كان المرشح الديمقراطى زهران ممدانى قد فاز بمنصب رئيس بلدية نيويورك فى زمن غير الذى نعيشه، لما بدا الأمر عجيبًا أو غريبًا أو صادمًا، سواء كانت الصدمة إيجابية مفرحة أو سلبية مفجعة. فوز ممدانى يقول الكثير عن السياسة الأمريكية وتركيبة المجتمع الأمريكى المدهشتين.

هذا المنصب ضمن أخطر وأصعب المناصب فى أمريكا. ونيويورك هى الأكثر تعقيدًا من حيث التركيبة. ففيها التجمع الأكبر للثروة اليهودية خارج حدود إسرائيل، وهذه الثروات تستخدم دائمًا للتأثير على السياسية الأمريكية، عبر سبل عدة، بينها ما يعرف بـ«اللوبى»؛ أى جماعات الضغط العديدة والتى عادة تؤتى ثمارها فى السياسة الأمريكية منذ القدم.

وفى نيويورك أيضًا النسبة الأكبر من المسلمين الأمريكيين، إذ يشكلون نسبة ٣.٦ فى المائة (نحو ٧٢٥ ألف أمريكى)، وذلك بحسب «وولد بوبيولاشن رفيو» المتخصصة فى البحوث الإحصائية. فى الوقت نفسه، يعيش فى نيويورك نحو مليونَى يهودى، أكثر من أية مدينة أخرى فى العالم، بما فيها القدس.

ومنذ بزغ اسم زهران ممدانى، المولود فى أوغندا، والذى انتقل مع أسرته إلى نيويورك وهو فى السابعة من عمره، والحاصل على شهادة فى الدراسات الإفريقية من كلية «بودوين»، والذى شارك فى تأسيس فرع «طلاب من أجل العدالة فى فلسطين» فى الجامعة، وهو يسحب الأضواء إليه، ويضعه فى مواجهة مباشرة مع الرئيس الأمريكى ترامب، والتوجه الجديد والفريد فى السياسة الأمريكية على الصعيدين الداخلى والخارجى.

كل تفصيلة من تفاصيل ممدانى، بدءًا بأصوله العرقية الآسيوية وطفولته فى إفريقيا، وديانته، مرورًا باهتماماته السياسية والاجتماعية وأيديولوجيته السياسية، وانتهاء بما يمثله من أفكار جيل الألفية وتوجهات يسارية وخطط مستقبلية تقف على طرف النقيض مما هو سائد الآن، مقدر لها أن تحدث فرقًا كبيرًا فى المستقبل القريب.

البعض يعتقد (وربما يتمنى) أن قدوم ممدانى يعنى فرض الشريعة الإسلامية، أو نصرة للإسلام فى قلب أمريكا، أو أن فوزه يعنى بالضرورة نصرة للقضية الفلسطينية، وغيرها من الاعتقادات المفرطة فى الخيال والتبسيط.

ممدانى، الذى واجه حربًا شرسة بسبب أصله الآسيوى، وديانته، وأفكاره السياسية، وسنه الصغيرة، استخدم كل ما سبق لحشد الناخبين، وفاز. وضمن المفاجآت، قال ٤٣ فى المائة من سكان نيويورك من اليهود إنهم سيصوتون لممدانى، وارتفعت النسبة إلى ٦٧ فى المائة بين الشباب اليهود!. وللعلم أيضًا، يؤكد ممدانى دائمًا أنه ضد سياسة الاحتلال، ويعارض سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو، لكنه ليس ضد إسرائيل.

الآن، وبعد هذا الفوز التاريخى، ننتظر قدرًا أكبر من المفاجآت والألعاب التكتيكية والسياسية.. كيف سيكون رد فعل الرئيس ترامب، وهو الذى هدد بوقف التمويل الاتحادى عن مدينة نيويورك فى حال فاز ممدانى «الشيوعى»؟!

السيناريوهات كثيرة، بين لجوء إلى القضاء، ونشر قوات فيدرالية، ومزيد من التشديد فى ملف المهاجرين، وغيرها، لكنهما - ترامب وممدانى- قد يجدان طريقة ما للتعايش أيضًا.

الفوز تاريخى، والمرحلة المقبلة تاريخية أيضًا.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 وفاز ممداني  وفاز ممداني



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 15:14 2014 السبت ,06 أيلول / سبتمبر

البغدادي .. وبن لادن؟

GMT 08:59 2022 الإثنين ,16 أيار / مايو

هيفاء وهبي بإطلالات كلاسيكية أنيقة

GMT 06:55 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

التغيير الوزاري!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon