فرصة الصحوة المصرية

فرصة الصحوة المصرية

فرصة الصحوة المصرية

 لبنان اليوم -

فرصة الصحوة المصرية

بقلم : أمينة خيري

اهتمام المصريين الجارف بافتتاح المتحف المصرى الكبير حالة عاطفية ووطنية عظيمة ينبغى البناء عليها.

حتى هذه النقاشات حول الحفل، وتقييمه، و«تفصيص» تفاصيله بدءاً بالموسيقى والملابس، مروراً بالإخراج والتصوير، وانتهاء بتحليل أصوات المطربين وانتقاد قوائم الحضور ليست إلا علامات رائعة مبهرة على أن المصريين لديهم الاستعداد الكامل، والرغبة الطاغية، فى العودة إلى هويتهم الحقيقية، لا تلك التى تم استيرادها قبل عقود، أو التى «تستقتل» التيارات الدينية المرتدية عباءة الدين وجلبابه فى فرضها عليهم وإبعادهم عن أصلهم.

ليس هذا فقط، بل إن موجات الدعابة العنكبوتية، والمصريين القدماء الذين يدخنون الشيشة، وينتظرون الميكروباص، ويرقصون على أغنيات المهرجانات وغيرها خير دليل على معدن وهوى وقلب المصرى الأصيل، والذى يضفى الماضى والحاضر والمستقبل بحبه للضحك والسخرية حتى من أحواله ووضعه، بما فى ذلك حضارته المصرية القديمة.

أكرر إنها واحدة من تلك الفرص الذهبية التى تقدمها لنا السماء، وأتمنى من كل قلبى أن تكون هناك الآذان الصاغية والعقول المستنيرة والقلوب المحبة التى تستثمرها هذه المرة خير استثمار، ولا تدعها تمر كما جرت العادة.

هبد ورزع من يعتقدون أو يقدمون أنفسهم للبسطاء أنهم «رجال دين»، ورموز الالتزام والتدين، وأيقونات الإيمان لم يسفر إلا عن مقاومة مصرية شديدة، ورفضاً عاتياً لهرائهم. صحيح أن هناك من يعتقد ويعتنق هذا الفكر المسموم، ويرى أن كراهية الحضارة المصرية القديمة هى طريقهم إلى الجنة، لكنهم أقلية.

هذه الأقلية تحتاج علاجات وتدخلات سريعة، الكتاتيب ومناهج الأزهر، ودار الإفتاء، مع كامل الاحترام لها، ليست من ضمنها. هذه مهمة التثقيف والتنوير والتوعية والإعلام. حتى الأكثرية التى أثبتت أنها ما زالت تحتفظ بقواها المنطقية رغم عقود التجريف والتديين (فرض نسخة متطرفة مشوهة من الدين) تحتاج إلى جهود «تثبيت»، تثبيت العلم والنور والثقافة والمعلومات العامة ومعرفة التاريخ والإلمام بالسياسة لا سيما أن جزءاً منها تلاعب بالعقول عبر أدوات الدين لتحقيق مآرب ومصالح.

مصالحنا تكمن فى تطهير عقولنا وقلوبنا مما علق بها من أفكار مشوهة، وفضح من يصرون على إبقائها بيننا، لا بالحلول الأمنية، ولكن بفتح مجالات وآفاق الثقافة والفنون والعلوم.

تصور أننا سنقف فى وجه التطور العلمى والتكنولوجى الجارف فى كل أنحاء العالم، فنمنع هذا، ونكفّر ذاك، ونصب لعناتنا على ما لا نفهمه من منطلق الحماية والوقاية هو تصور خاطئ، ونهاياته مؤسفة.

حين يتحدث العالم عن 40 فى المائة من الوظائف التى نعرفها الآن مهددة بسبب الذكاء الاصطناعى، وأن 92 مليون وظيفة تتبخر فى هواء التقنيات الحديثة، وأن هذه التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعى قادرة على توليد 170 مليون وظيفة جديدة، هل سنصمد أمام هذا الطوفان عبر مشايخ التنمية البشرية ودعاة السوشيال ميديا الذين يطلون علينا عبر «تيك توك» و«يوتيوب» و«إنستجرام» ليحققوا أرباحاً خيالية، ثم يخبروننا أن الذكاء الاصطناعى حرام، ونهرع نحن لنسألهم: هل الحضارة المصرية حرام؟

فرصة الصحوة المصرية ذهبية، فلنستثمرها.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فرصة الصحوة المصرية فرصة الصحوة المصرية



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 10:37 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

عون يهنئ شربل داغر بجائزة “نوابغ العرب 2025”

GMT 18:06 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

هاكرز يستهدفون تطبيق واتساب في أكبر أسواقه

GMT 17:28 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات تيجان عروس فخمة

GMT 19:02 2021 الجمعة ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أول رد عراقي بشأن درع إليسا الواقي بأول حفلاتها في بغداد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon