استسلام اليابان واستسلام «حماس»

استسلام اليابان واستسلام «حماس»

استسلام اليابان واستسلام «حماس»

 لبنان اليوم -

استسلام اليابان واستسلام «حماس»

بقلم: سوسن الشاعر

كل من يخوض حرباً يضع أمامه الاحتمالات كافة؛ النصر أو الهزيمة، الخسارة أو الربح، أو منتصف الطريق، وفي هذه الحالة ترى كل الأطراف أنها انتصرت.

كل من يخوض حرباً له زاوية يحكم بها على موقفه النهائي، إن ربح أو خسر أو ما بين البينين، إلا حرب «حماس» الأخيرة، فإن نظرت لها من أي زاوية فإنك لن ترى إلا الخسارة والدمار والهزيمة الساحقة، إن نظرت لها من زاوية «حماس» بالتحديد فإنها خسرت كل شيء فلا أرض تحررت، ولا مساجين أطلق سراحهم، ولا سلاح بقي، ولا سلطة ظلت في يدها، وإن نظرت لها من زاوية الغزاويين فإنهم خسروا كل شيء... دمار شامل، أرواح بمئات الآلاف، أرض جرداء لا حياة فيها، لن تستطيع أن ترى أي بارقة أمل إلا في البقاء على قيد الحياة لمن تبقى منهم، والاحتفاظ بتلك الأرض الجرداء وعدم تهجيرهم منها، هذا ما تبقى لهم.

ليس أمام «حماس» إلا الاستسلام، فكأس الاستسلام ذاقته إمبراطوريات عظيمة قبلها، إنما كانت العبرة أنهم لم يعتبروا الاستسلام نهاية، بل بداية. فالعبرة في القيام من جديد، والانتصار بلا حرب وبلا سلاح، تعد اليابان واحدة من أكثر الدول تقدماً في العالم. ويحتل الناتج القومي الإجمالي (وهو قيمة السلع والخدمات المنتجة في اليابان خلال عام واحد) المرتبة الثالثة على مستوى العالم، كما تتمتع العلامات التجارية اليابانية مثل «تويوتا»، و«سوني»، و«فوجي فيلم»، و«باناسونيك» بشهرة عالمية.إمبراطور اليابان عشية الاستسلام: «الحرب استمرت ما يقارب أربع سنين. ورغم أفضل ما قدّمه الجميع - القتال الشهم للقوات العسكرية والبحرية، واجتهاد ومثابرة موظفي الدولة، والخدمة الدؤوب من مائة مليون شخص - تطور وضع الحرب، ليس لصالح اليابان بالضرورة، في حين انقلبت جميع التوجهات العامة في العالم ضد مصلحتها.

وعلاوة على ذلك، بدأ العدو باستخدام قنبلة جديدة أشد ضراوة، لا تحصى قدرتها على الأذى، وتسبب بخسارة الكثير من الأرواح البريئة. إذا واصلنا الكفاح، فلن يؤدي ذلك إلى انهيار الأمة اليابانية وطمسها في نهاية المطاف فحسب، بل سيؤدي أيضاً إلى الانقراض التام للحضارة الإنسانية.

في هذه الحال، كيف ننقذ الملايين من مواطنينا، أو نكفّر عن أنفسنا أمام الأرواح المقدسة لأسلافنا الإمبراطوريين؟ هذا هو السبب في قبولنا أحكام الإعلان المشترك لدول التحالف.

ستكون المصاعب والمعاناة التي ستواجهها أمتنا لاحقاً كبيرة بالتأكيد. ندرك تماماً مشاعركم العميقة، مواطنينا. ومع ذلك، تبعاً لإملاءات الوقت والمصير، عقدنا العزم على تمهيد الطريق لسلام كبير لجميع الأجيال القادمة من خلال تحمل ما لا يمكن تحمله ومقاساة ما لا يُطاق». انتهى.

ومثل ذلك الخطاب كتبه قادة ألمانيا، ثم انتحروا، وتجرع الخميني كأس السم، وغيرهم كثيرون. الشجاعة التي أبداها قادة الاستسلام هي في القبول بأن يتجرعوا هم السم، على أن يسقوه لشعوبهم، والشجاعة بالإقرار أن الكفاح والنهوض حتى النصر قد يكون بطريق آخر غير السلاح، وبنهج آخر غير العنف، وبعقل آخر غير عقول تلقي بنفسها للتهلكة، وتربط برقبتها ملايين البشر العزل.

«حماس» تقول: «خطة ترمب مجحفة، ولكننا سنتعامل معها بإيجابية». وللعلم ما عرض عليها قبل أشهر كان أقل إجحافاً، وما قبلته كان أقل إجحافاً، وجميعه رفضته، وكالعادة كلما تأخرت ستقبل الآن أم لاحقاً الأكثر إجحافاً.

لو قدر للفلسطينيين حكومة كالتي حكمت اليابان بعد الحرب، فإن بمقدورهم أن ينتصروا بغير قتال.... لو!

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استسلام اليابان واستسلام «حماس» استسلام اليابان واستسلام «حماس»



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon