طبيعة الدور

طبيعة الدور

طبيعة الدور

 لبنان اليوم -

طبيعة الدور

بقلم : عمرو الشوبكي

النقاش حول الدور الفرنسى فى العالم والمنطقة العربية قديم وتبلور بشكل واضح فى عهد الجنرال ديجول الذى حاول أن يبنى قوة فرنسية وأوروبية مستقلة عن أمريكا والاتحاد السوفيتى فى ذلك الوقت، واتخذ مواقف مؤيدة للحقوق العربية والفلسطينية.

ومنذ ذلك التاريخ والجدل حول الدور الفرنسى فى المنطقة قائم، سواء فى عهد الرئيسين الكبيرين فرانسوا ميتران أو جاك شيراك، اللذين دعما بشكل واضح الحقوق الفلسطينية وانتقدا فى مواقف كثيرة السياسات الإسرائيلية، بل أدانا بعضها فى مجلس الأمن، أو فى عهد الرئيس الحالى ماكرون، الذى أعلن فى أكثر من مناسبة إدانته لاستئناف إسرائيل عدوانها على غزة، وقال إنه ينوى الاعتراف بالدولة الفلسطينية فى شهر يونيو المقبل.

وقد عبر الرئيس الفرنسى بشكل واضح عن موقفه مما يجرى فى غزة بكلام إنسانى طيب أثناء زيارته للمصابين الفلسطينيين فى مستشفى العريش، وأعلن رفضه استهداف المدنيين وحمّل إسرائيل مسؤولية استئناف العدوان على غزة، وهو الموقف الذى ذكّر الكثيرين بزيارته منذ أكثر من ٤ سنوات إلى لبنان للتضامن مع ضحايا انفجار مرفأ بيروت، وأكد فيها حاجة لبنان إلى بناء «نظام سياسى جديد»، ومحاسبة المسؤولين عن الانفجار.

ورغم هذا الكلام القاطع عن المحاسبة وبناء نظام جديد، إلا أن فرنسا عجزت عن تنفيذ نقطة واحدة مما وعد به رئيسها فى لبنان. واتضح، رغم علاقة فرنسا الثقافية العميقة بلبنان، أن الولايات المتحدة هى القادرة على تغيير المعادلات السياسية وفرض توافق داخلى بين أغلب المكونات اللبنانية.

والحقيقة أن نفس الأمر ينسحب على موقف الرئيس الفرنسى من العدوان الإسرائيلى على غزة، فقد أدان العدوان وتأثر بما شاهده وسمعه فى العريش عن حجم المأساة التى يعيشها الشعب الفلسطينى، وطالب إسرائيل بوقف إطلاق النار وإدخال فورى للمساعدات الإنسانية. ورغم صرامة تصريحات ماكرون وموقفه القاطع من ضرورة وقف الحرب، إلا أنه لن يستطيع تنفيذ ما قال إلا إذا كان هناك تبنٍّ أمريكى له، أو قدرة عربية موحدة قادرة على فرض معطيات جديدة تقنع المجتمع الدولى والولايات المتحدة بضرورة وقف إطلاق النار.

قدرات فرنسا لا تسمح لها بأن تبنى مسارًا تفرضه على المجتمع الدولى، إنما يمكن أن تعدل أو تحسن من شروط مسار قائم، وإن دورها سيظل مهمًّا فى هذه المساحة، وأن الموقف الفرنسى سيظل مفيدًا فى تغيير الموقف الأمريكى أو فى تعديل ولو جانب من المنظومة العالمية لكنه غير قادر على خلق بديل لها.

يجب عدم النظر إلى الدور الفرنسى على أنه قادر على بناء بديل للمنظومة السائدة حاليًا التى تقودها الولايات المتحدة، وتنافسها من بعيد الصين، ثم بشكل أبعد روسيا.. إنما يمكن للاتحاد الأوروبى أن يكون منافسًا إذا بنى كيانًا موحدًا سياسيًا وعسكريًا وليس فقط اقتصاديًا.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طبيعة الدور طبيعة الدور



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:47 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 20:29 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

النوم 7 ساعات يحمي كبار السن من مرض خطير

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:44 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

الدوري السعودي يشهد إقالة 15مدربًا هذا الموسم

GMT 15:25 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الثعبان.. عاطفي وحكيم وعنيف في بعض الأوقات

GMT 17:50 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

في نسف الثّقافة..

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

الترجي التونسي يوثق مسيرة "قلب الأسد" في ذكرى وفاته

GMT 10:18 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

نيويورك تايمز" تعلن الأعلى مبيعا فى أسبوع

GMT 22:21 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

الرفاهية والاستدامة لأجل الجمال مع غيرلان

GMT 17:31 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

غوغل تعرض أحدث نظارات الواقع المعزز

GMT 14:35 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

تحقيق مع موظفين بالجمارك بتهم ابتزاز مالي في مرفأ بيروت
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon