بين رحلتين 22

بين رحلتين (2-2)

بين رحلتين (2-2)

 لبنان اليوم -

بين رحلتين 22

عمرو الشوبكي
بقلم : عمرو الشوبكي

لا أستطيع أن أنكر أن هناك فروقات بين قرية دندرة فى صعيد مصر ومدينة ميلانو الإيطالية التى ذهبت إليها صباح اليوم التالى لعودتى من هناك، ليس بمنطق الأحسن والأسوأ، ولا أن هناك بشرًا أفضل من آخرين، إنما هناك بالتأكيد نظم أفضل من أخرى، ونظم تؤسس لدولة قانون تُخرج من الناس أفضل ما فيهم، وأخرى تتركهم فريسة للتجهيل والعشوائية وإهدار القوانين فتُخرج أسوأ ما فيهم.

الذهاب إلى بلد أوروبى- لحضور مؤتمر- بعد ساعات من العودة من إحدى قرى الصعيد يجعلك تتذكر الوجوه والعادات المختلفة والانتقال من لغة إلى أخرى ومن «كود مجتمعى» إلى ثانٍ، وهو أمر اعتدت عليه منذ أن سافرت إلى فرنسا للدراسة قبل ٣٥ عامًا، ولكن فى السنوات الأخيرة أصبح الفارق كبيرًا بين مجتمعنا والمجتمعات المتقدمة، خاصة بعد أن تحولت الفوضى فى بلادنا إلى نمط حياة، وهو أول فارق يحدثك عنه أى أوروبى محب لمصر، وكرره معى كثيرون فى هذه الرحلة عن فوضى الشوارع والميكروباص والتوك توك وغيرها.

أما المؤتمر فقد كانت جاذبيته أنه عُقد فى مدينة جميلة وفى الجامعة الكاثوليكية، وكان موضوعة هو مستقبل العلاقات بين دول شمال البحر الأبيض المتوسط، أى أوروبا، وبين جنوبها، أى العالم العربى.

الكلام ليس جديدًا، وربما يكون مكررًا، وستبقى مشكلة أوروبا فى غياب الفاعلية رغم أنهم الشريك الاقتصادى الأول لدول المنطقة، وتحدث أحد أساتذة العلوم السياسية الأوروبيين الكبار عن كيف أنهم «دافعون وليسوا لاعبين»، وهى ترجمة للتعبير الإنجليزى الذى يتردد كثيرًا حول دور أوروبا فى المنطقة بأنهم (Payer not player).

وبعد انتهاء أعمال المؤتمر، سألت زملائى الإيطاليين ماذا يعنى أن تكون أستاذًا أو طالبًا فى الجامعة الكاثوليكية؟، وهل هناك شروط دينية لذلك؟، فكانت الإجابة أنها نفس الشروط الموجودة فى باقى الجامعات، إنما فقط يدرس الطالب لاهوتًا مسيحيًّا فى مادة لا تُضاف إلى المجموع، كما أن الجامعة بها أساتذة من أبناء الديانات الأخرى، وقالوا لى اسم أستاذ دراسات عربية مرموق فى الجامعة كما أن هناك طلابًا مسلمين، ومطلوب منهم أن يحترموا الديانات الأخرى، وغير مطالبين بدراسة اللاهوت المسيحى، وهى جامعة خاصة، ولكن مصاريفها غير مرتفعة.

تظل إيطاليا واحدًا من أجمل بلدان أوروبا، وربما العالم، وشعبها لطيف للغاية، خاصة أنى زرت أهم مدنها عشرات المرات، ولكن تبقى مشكلتى معها أنى سُرقت فى آخر زيارتين لها، الأولى كانت فى روما فى ٢٠٢٠ والثانية فى زيارتى الأخيرة إلى ميلانو (الموبايل)، وهى نوعية من الحوادث متكررة هناك.

سيبقى التواصل بين الشرق والغرب من سمات هذا العالم، حتى لو أخذ فى الماضى شكل حروب استعمارية، أما فى الوقت الحالى فأصبح يعكس فروقات حضارية وخلافات فى السياسة، وهى كلها أمور تُحَلّ بالحوار.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين رحلتين 22 بين رحلتين 22



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:00 2025 الخميس ,18 كانون الأول / ديسمبر

أبيوسف يعود بحفل جديد في الجريك كامبس الجمعة القادمة

GMT 05:28 2022 الأحد ,21 آب / أغسطس

نسرين طافش تَسحر القلوب بإطلالة صيفية

GMT 21:09 2023 الأربعاء ,03 أيار / مايو

القماش الجينز يهيمن على الموضة لصيف 2023

GMT 07:03 2013 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

بريطانيا تقترح تسديد الخريجين قروضهم مبكرًا

GMT 20:18 2022 الثلاثاء ,10 أيار / مايو

أفكار لتنسيق الجينز مع البلوزات لحفلات الصيف

GMT 02:57 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

"حروف ومطر" أمسية شعرية في الرابطة الثقافية طرابلس اللبنانية

GMT 06:30 2018 الأربعاء ,01 آب / أغسطس

تمتعي بقضاء شهر عسل لا يُنسى في برشلونة

GMT 09:09 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon