ما بعد بشار الأسد

ما بعد بشار الأسد

ما بعد بشار الأسد

 لبنان اليوم -

ما بعد بشار الأسد

عمرو الشوبكي
بقلم : عمرو الشوبكي

سقط النظام السورى، وفر بشار الأسد خارج الحدود، بعد أن عرف أنه غير قادر على مواجهة الشعب، وبعد أن أهدر على مدار عشر سنوات قرارات دولية تطالبه بإطلاق عملية سياسية، وتغيير الدستور، وحتى مسار أستانا الذى شارك فيه النظام تجاهل توصياته، فكانت النهاية المحتومة.

السقوط المتوقع للنظام وطىّ صفحة واحد من أعتى النظم دموية وقسوة لن يغلق باب التحديات الكبيرة التى ستواجه الشعب السورى، فى ظل اتفاق على إسقاط النظام، وتعدد الرؤى فيما يخص طريق بناء النظام الجديد، خاصة فى ظل وجود فصائل مسلحة وانقسام مجتمعى ومرارات تركها النظام السابق بسبب جرائمه التى تتطلب محاكمات عادلة وليس انتقامًا وثأرًا وحمامات دم جديدة.

والحقيقة أن المشاهد الحالية لشكل دخول الفصائل المسلحة إلى دمشق تقول إن هناك حتى الآن التزامًا بتعليمات هيئة العمليات، التى يفترض أنها تدير الوضع السياسى والعسكرى، حيث طالبت الحكومة باستمرار عملها حتى تسليم السلطة، وطالبت الناس بعدم التعرض للمؤسسات الحكومية وعدم إطلاق النار فى الشوارع، واعتبار كل مَن ترك سلاحه ولم يقتل الناس آمنًا، وشددت على احترام كل الطوائف والمذاهب فى سوريا، والتى تخشى من الانتقام، وخاصة أبناء الطائفة العلوية.

صحيح أنها بدايات مطمئنة، لكنها غير كافية لأن الملفات القادمة ستكون أصعب بكثير، وخاصة فيما يتعلق بملفين رئيسيين، الأول يتعلق بمستقبل الفصائل المسلحة، وهل سيتم دمجها فى مؤسسات الدولة الجديدة؟، وهل قواعد الفصيل الأكبر، مثل هيئة تحرير الشام، مستعدون عقائديًّا لأن يندمجوا فى مؤسسات أمنية وعسكرية جديدة تنطلق من عقيدة وطنية ديمقراطية حتى تتلافى ما جرى فى العراق من وجود مؤسسات دولة نظامية وميليشيات موازية؟. هذا التحدى ليس سهلًا بعيدًا عن الكلام «المنفتح» الذى بدا إيجابيًّا لأحمد الشرع، زعيم هيئة تحرير الشام، فى القنوات العالمية لأن قواعد تنظيمه لا تزال تحمل أفكارًا مناهضة للدولة المدنية الديمقراطية.

أما التحدى الثانى فهو التفاعل بين الداخل والخارج، وكيف ستبنى سوريا الجديدة فى ظل وجود تدخلات خارجية أثرت على خيارات جانب من السوريين، ففى عهد بشار فُتح الباب أمام التدخلات الخارجية لحمايته، فأحضر روسيا وإيران وجلب حزب الله وميليشيات عراقية وحتى الحوثيين جاءوا إلى سوريا ومعهم ميليشيات من باكستان وأفغانستان. أما الفصائل المسلحة فالدعم التركى مؤكد، وبالتالى هل ستنتقل سوريا من تحالف مع إيران تدخل فى أدق شؤونها الداخلية إلى تحالف مع تركيا؟. تحدى بناء الاستقلال الوطنى المتفاعل مع العالم والإقليم ليس أمرًا سهلًا، خاصة فى ظل حرص تركيا على حصار الفصائل الكردية وإنشاء منطقة عازلة، وأيضًا حرص روسيا على الاحتفاظ بنفوذ أو قواعد فى الساحل السورى.

التحديات الداخلية والخارجية كبيرة، وسيتضح فى الأيام القادمة ما إذا كان الشعب السورى قادرًا على تجاوزها أم لا.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد بشار الأسد ما بعد بشار الأسد



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 10:37 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

عون يهنئ شربل داغر بجائزة “نوابغ العرب 2025”

GMT 18:06 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

هاكرز يستهدفون تطبيق واتساب في أكبر أسواقه

GMT 17:28 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات تيجان عروس فخمة

GMT 19:02 2021 الجمعة ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أول رد عراقي بشأن درع إليسا الواقي بأول حفلاتها في بغداد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon