درس فنزويلا

درس فنزويلا!

درس فنزويلا!

 لبنان اليوم -

درس فنزويلا

بقلم : محمد أمين

تعلمنا من درس فنزويلا أن الشعب الذى لا يغضب من أجل نفسه لا يغضب من أجل أحد.. وحالة اللامبالاة التى بدا عليه شعب فنزويلا تستحق الدراسة.. ويجب أن تكون محل اهتمام الحكام.. فالحاكم الذى لا يكون بينه وبين شعبه حوار وكلام وتفاهم لا يفرح.. ولا يعتبر السكوت علامة رضا.. فالشعوب الصامتة تقلق أكثر، وضجيج الشعوب الحرة أكثر أمانا وأكثر ثقة من الشعوب التى تكتم مشاعرها!.

شعب فنزويلا لم يغضب لرئيسه، لأن دولة أخرى خطفته وأهانت الدولة والرئيس والشعب.. البعض فسر هذه الحالة بأنها تعكس ما جرى على أنها حالة كراهية بين الشعب والرئيس.. الغريب أن الرئيس نفسه لم يشعر بحالة الكراهية، ولم تنقل إليه جهة هنا أو هناك حالة الكراهية ولا طرق المواجهة.. وفى نفس الوقت كان ينام مستريح الخاطر!.

السؤال المهم: كيف كانت دولة تمتلك كل هذه الثروات، وتعيش فى حالة فقر؟.. لماذا لا تظهر الثروة على أصحابها؟.. من الذى كان يستفيد بالثروة؟.. هل هى النخبة الحاكمة، أم مجموعة محدودة منها؟.. ما معنى أن نتكلم عن العدالة والاشتراكية ولا نتمتع بتوزيع الثروة؟.. هذه الدول التى تتحدث عن العدالة والاشتراكية، لا تعرف العدالة ولا الاشتراكية ولا العدالة الاجتماعية.. من هنا كانت الكراهية وتمنى الشعب زوال الحاكم.. فلما زال بأى قوة كان هناك شعور بالراحة والرضا، وقيل إنهم خافوا من إعلان الأفراح لأن النظام لم يتغير سواء الحكومة أو نائبة الرئيس!.

إنها حالة تستحق الدراسة فعلاً، لأن غياب العدالة الاجتماعية يخلق حالة كراهية للنظام الحاكم.. وغياب العدالة الاجتماعية معضلة رئيسية فى الدول والمجتمعات التى لا تحتكم إلى نظام طبيعى كما لا يضبط نسق حياتها عقد اجتماعى ينظم العلاقة بين الأفراد والدولة، وحتى لو كانت غالبية المجتمعات متجانسة إلى حد كبير، تبقى المعضلة قائمة متمثلة فى غياب العدالة الاجتماعية طالما غاب النظام الضابط لتوزيع الثروة والممتلكات فى الدولة!.

وفى ظل غياب النظام يبقى الولاء للسلطان والانتماء للطبقة الحاكمة وأصحاب الولاءات والنفوذ السياسى والاقتصادى والمالى هو الناظم لإدارة وتوزيع الثروات فى البلاد، مما يؤدى إلى وجود مجتمعات غير مستقرة لانتفاء العدالة الاجتماعية التى هى أهم مقومات استقرار المجتمع والدولة!.

ولو عاد الزمن بهذا الرئيس مادورو ربما يحتمى بشعبه أكثر مما يحتمى برجال النخبة أو الطبقة الحاكمة، فقد أوجدت الطبقة الحاكمة وبطانتها والمتغلغلون فى ثناياها قانونا خاصا يحكم العلاقات الإنسانية فى مجتمعاتها، ذلك هو قانون الواسطة وسلطة القوى، وهو ما ليست له علاقة بأى من القيم الإنسانية والقيم الأخلاقية!.

وللأسف، يصبح ذلك الوطن فى تكوينه السياسى طبقة حاكمة ودونها رعية، بل وفى بعض الدول دون مستوى الطبقة؛ أى يقتصر الموضوع على عائلة حاكمة فقط أعطت لنفسها صك البقاء فى الحكم دون الاستناد إلى أى من شرعياته المعروفة لدى ديمقراطيات العالم.. وتحت هذه العائلة رعية عريضة لا تعرف المشاركة السياسية وتداول السلطة وممارسة الحكم سوى فى المدونات والدراسات النظرية فقط!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

درس فنزويلا درس فنزويلا



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon