بقلم : محمد أمين
بغض النظر عن نتيجة منتخب مصر فى كأس الأمم الأفريقية.. لكننا يمكن أن نتوقف أمام بعض الطرائف المثيرة فى البطولة، منها مشهد جماهير السنغال والكونغو، كأفضل جماهير فى البطولة.. كما يمكن أن نتوقف أمام لقطة أخرى طريفة فى مباراة غينيا وزيمبابوى لحكم المباراة الرواندية وهى لقطة طريفة عندما أرادت الرواندية ساليما موكانسانجا حكم المباراة أن تنذر لاعبا زيمبابويا ولم تجد الكارت الأصفر، إلا أن أحد لاعبى غينيا وجده فى الملعب وأحضره بسرعة لها.. فى لقطةٍ هى الأطرف حتى الآن فى بطولة أمم أفريقيا!
ومن اللقطات التى لاقت إعجابا وأثارت جدلاً لقطة المشجع الكونغولى التمثال الواقف على طريقة لومومبا، وقد استفزه لاعب المغرب وأشار إليه بعد الهزيمة حيث كان يبكى فأثار تعاطف الجماهير الأفريقية.. وبعدها اضطر اتحاد الكرة بالمغرب للاعتذار له وشرح له أن اللاعب لا يعرف خلفية وقفة المشجع.. وأصدر اللاعب بيانًا اعتذر فيه للمشجع.. وفى مباراة نيجيريا والمغرب أبدى أحد الهدافين تأييده لمشجع الكونغو وأدى له التحية على طريقة لومومبا فأخذ له بالثأر وهى طرائف الدورة تابعناها وابتسمنا من تبادل القصف الصامت، بين اللاعبين والمدرجات!.
وبالمناسبة فالمشجع الكونغولى الواقف طوال المباراة يشبه لومومبا إلى حد كبير فى ملامحه ويعبر عن عظمة الكونغو.. ولومومبا سياسى كونغولى وزعيم استقلالى، شغل منصب أول رئيس وزراء لجمهورية الكونغو الديمقراطية من يونيو وحتى سبتمبر ١٩٦٠، وذلك فى أعقاب انتخابات مايو ١٩٦٠. كان لومومبا زعيم الحركة الوطنية الكونغولية منذ عام ١٩٥٨ وحتى اغتياله فى عام ١٩٦١. ومن الناحية الأيديولوجية، كان قوميًا أفريقيًا ومؤمنًا بوحدة أفريقيا، ولعب دورًا جوهريًا فى تحويل الكونغو من مستعمرة بلجيكية إلى جمهورية مستقلة!.
وبعد وقت قصير من استقلال الكونغو فى يونيو ١٩٦٠، اندلع تمرد فى الجيش، مما مهد لبداية أزمة الكونغو. وبعد وقوع انقلاب عسكرى، حاول لومومبا الهروب للانضمام إلى أنصاره،. إلا أن السلطات التابعة لـ «جوزيف ديزيرى موبوتو» ألقت القبض عليه فى الطريق، وأُرسل إلى دولة كاتانجا. وهناك، وبمساعدة مرتزقة بلجيكيين، تعرض لومومبا للتعذيب والإعدام على يد سلطات كاتانجا الانفصالية بقيادة «مويس تشومبى!.
فى عام ٢٠٠٢، قدمت بلجيكا اعتذارًا رسميًا عن دورها فى إعدامه، معترفة بـ «المسؤولية الأخلاقية»، وفى عام ٢٠٢٢، أعادت بلجيكا «سنّ» لومومبا (وهو الجزء الوحيد المتبقى من رفاته) إلى عائلته. ويُنظر إلى لومومبا اليوم كشهيد لحركة الوحدة الأفريقية!. ومع احتدام الصراع بين قوى التحرر الوطنى والاستعمار فى الكونغو، كان سعد الدين الشاذلى حينها برتبة عقيد، وتولى قيادة كتيبة مصرية ـ سورية مشتركة لتدخل أراضى الكونغو الديمقراطية تحت مظلة أممية بناء على طلب من باتريس لومومبا.
وأخيرًا، تولى «الشاذلى» نقل أبناء لومومبا سرًّا داخل سيارة إلى أحد المبانى التابعة لمصر فى الكونغو، وبعد ذلك أصدر تعليماته بمغادرتهم عبر المطار، لينتقلوا بين عدة دول حتى وصلوا إلى مصر!.