لو عاش الكواكبى

لو عاش الكواكبى!

لو عاش الكواكبى!

 لبنان اليوم -

لو عاش الكواكبى

محمد أمين
بقلم : محمد أمين

أكشف لكم عن سر شخصى، أننى أحب الكلام مع البحر.. وقد قلت للبحر فى رحلتى للإسكندرية: هل عندك حل، ها أنا وأنت؟.. كثيرًا ما أحب الكلام والحكايات مع البحر، فهو لا يُفشى سرًّا ولا يذيع أمرًا.. ولا يتهمنى بالجنون والخلل.. قال البحر فى كلمة: اقرأ، لعل فى القراءة أن تجد حلًّا، فنظرت من جديد فى كتاب كان فى يدى.. عنوانه عبدالرحمن الكواكبى، وهو أحد رواد النهضة العربية ومفكريها فى القرن التاسع عشر، أحد مؤسسى الفكر القومى العربى. اشتهر بكتاب «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد»، الذى يُعد من أهم الكتب العربية فى القرن التاسع عشر التى تناقش ظاهرة الاستبداد السياسى، كما يُعدّ فقيهًا حنفيًّا، مفسرًا، ولى الإفتاء بحلب فى المدرسة الخسروية المشروطة لمفتى حلب!.

عندما بلغ عبدالرحمن الكواكبى الثانية والعشرين من عمره، الْتحق كمحرر بجريدة «الفرات»، وكانت جريدة رسمية تصدر فى حلب، ولكن إيمانه بالحرية وروح المقاومة لديه دفعاه إلى أن يؤسس هو وزميله السيد هشام العطار أول جريدة رسمية عربية خالصة، وهى جريدة «الشهباء».. لم تستمر سوى خمسة عشر عددًا؛ حيث أغلقتها السلطات العثمانية، التى كانت تحت سيطرة جمعية الاتحاد والترقى بسبب المقالات النقدية اللاذعة الموجهة ضدها!.

اشتغل الكواكبى بالعديد من الوظائف الرسمية، فكان كاتبًا فخريًّا للجنة المعارف، ثم مُحرِّرًا للمقالات، ثم صار بعد ذلك مأمور الإجراءات، (رئيس قسم المحضرين)، كما كان عضوًا فخريًّا بلجنة القومسيون. وكذلك كان يشغل منصب عضو محكمة التجارة بولاية حلب، بالإضافة إلى توليه منصب رئيس البلدية!.

سافر الكواكبى إلى الهند والصين، وسواحل شرق آسيا وسواحل إفريقيا، كما سافر إلى مصر، وكانت لسياسة التتريك الدور الأساسى فى إشعال المشاعر العربية، حيث استطاع القوميون الأتراك (الطورانيون) إقصاء

عبدالحميد الثانى.. والوصول إلى السلطة، وقاموا بمحاربة اللغة العربية، وفرض اللغة التركية على العرب!.

وُلد فى ٢٣ شوال سنة ١٢٧١هـ، الموافق ٩ يوليو ١٨٥٥، فى مدينة حلب، لعائلة لها شأن كبير. والده هو أحمد بهائى بن محمد بن مسعود الكواكبى، والدته السيدة عفيفة بنت مسعود آل نقيب، وهى ابنة مفتى أنطاكية فى سوريا. وهو أخو مسعود الكواكبى.. ينتسب الكواكبى من أبويه إلى على بن أبى طالب، رضى الله عنه.

بدأ الكواكبى حياته بالكتابة إلى الصحافة، وعين محررًا فى جريدة الفرات التى كانت تصدر فى حلب، وعُرف الكواكبى بمقالاته التى تفضح فساد الولاة، ويرجح حفيده سعد زغلول الكواكبى أن جده عمل فى صحيفة «الفرات» الرسمية سنتين تقريبًا، براتب شهرى ٨٠٠ قرش سورى!.

وقد شعر أن العمل فى صحيفة رسمية يعرقل طموحه فى تنوير العامة وتزويدهم بالأخبار الصحيحة، فالصحف الرسمية لم تكن سوى مطلب للسلطة.. وأخيرًا لو عاش الكواكبى فى مثل هذه الأيام، ما كان يحدث فى سوريا ما يحدث فيها، ولكان فسر لنا ما يحدث هناك.. رحم الله الكواكبى، وغفر له.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لو عاش الكواكبى لو عاش الكواكبى



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:04 2023 الأحد ,07 أيار / مايو

الأطفال في لبنان بقبضة العنف والانحراف

GMT 22:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

تعافي زيدان مدرب ريال مدريد من فيروس كورونا

GMT 21:41 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير للعروس في 2022

GMT 18:03 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصاميم ساعات بميناء من عرق اللؤلؤ الأسود لجميع المناسبات

GMT 11:27 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تحضير بخاخ ماء الورد للعناية بالبشرة والشعر

GMT 10:36 2013 الخميس ,28 آذار/ مارس

بيبر: أنا لست كاملاً وسبب أخطائي هو صغر سني

GMT 20:59 2013 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

مصر عاشت سنة كبيسة مع "الإخوان"

GMT 16:44 2024 السبت ,13 إبريل / نيسان

طرق كلاسيكية وخالدة للرجال للارتقاء بالمظهر

GMT 19:41 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

اعلاميون لبنانيون يتعرضون لحادث سير مروع ويواجهون الموت

GMT 03:24 2013 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

ليل مصر طويل

GMT 06:02 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

الفريق محمود حجازى
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon