كيف حال المرأة السعودية

كيف حال المرأة السعودية؟

كيف حال المرأة السعودية؟

 لبنان اليوم -

كيف حال المرأة السعودية

أمل عبد العزيز الهزاني
بقلم - أمل عبد العزيز الهزاني

في احتفالية العالم بيوم المرأة، كيف حال السعوديات؟يبدو أن قصص النساء في كل التاريخ دائماً ما ترافقها متعة السرد، لأنها تحمل دائماً الغريب والمتميز والنادر والظاهرة.حسناً، يبدو أننا في المملكة العربية السعودية نستقبل هذا اليوم بمنجزات من العيار الثقيل، قد أزعم ألا شبيه لها في كل دول العالم، وذلك لسبب وجيه؛ أن المرأة السعودية لم يسعها أن تمشي إلى تطوير وضعها وقيمتها المجتمعية على خطوات، لم تكن الظروف تسمح برفاهية التدرج. ومع أن رحلة تعليم المرأة بدأت مبكراً منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه، وتعززت بأمر ملكي في عهد الملك سعود، وترسخت في عهد الملك فيصل، وتوسعت في عهدي الملكين خالد وفهد، رحمهم الله جميعاً، إلا أن العقدين الماضيين شهدا نقلة نوعية كبيرة في مسار التعليم، الذي هو مصنع خام النجاح.دراسات كُثر تطرقت لشأن المرأة السعودية كونه إحدى أهم القضايا التي عبرت الحدود وأصبحت قضية رأي عام دولي. لماذا البنات السعوديات لا يقدن مركبة؟ لماذا عليهن أن يستأذن الرجال حتى يتعلمن أو يعملن؟ أين أهليتهن القانونية؟ مَن يحميهن في الشارع؟ لماذا حُشرن في خانة العمل التعليمي وقليل من الصحي وأغلقت الأبواب عنهن من دون ذلك؟للإنصاف، وحتى نكون أكثر دقة في ملامسة كفتي الميزان إن أردنا المقارنة. فالمرأة في النمسا لم يُسمح لها بدخول الجامعة إلا في أوائل القرن العشرين، ولم تخض المرأة الغربية غمار العمل والمكاتب والوظائف إلا حين احتاج إليها المجتمع خلال انشغال الرجال بالحروب العالمية. لسنا وحدنا من وضعنا المرأة في إطار ضيق ورسمنا عنها صورة ذهنية سلبية بأنها الأقل كفاءة ومقدرة على الإنتاج، بل عبر التاريخ وخلال ثقافات وحضارات كانت فيها المرأة أقل شأناً من الرجل، حتى في أفضل زمان لها في عهد حكم جرمانيا ومن ثم الرومان.بعد أن هدأت النزاعات العسكرية في العالم وتشكلت الأمم المتحدة، بدأت الأخيرة بإيلاء ملفات مهمة عناية خاصة، جاء على رأسها ملف المرأة في العالم، وكيف يمكن سد الثغرات في النظم الاجتماعية المختلفة لإصلاح وضعها الإنساني والاجتماعي، ثم توظيف قدراتها. لكن الحقيقة، أن كل ما تبع ذلك من نجاحات على مستوى العالم لصالحها، كان دائماً بطيئاً، لأن تمكين المرأة في الواقع سباحة ضد التيار المجتمعي والنمط الثقافي السائد. حتى في دولة مثل الولايات المتحدة الأميركية، ذكرت دراسة حديثة أن فترة ترشيح سارا بالين لمنصب نائب الرئيس في عام 2008 كان أكثر من نصف التغطيات الإعلامية يتناول شكلها وحياتها الخاصة، وليس برنامجها الانتخابي أو كفاءتها السياسية.أما في العالم العربي، فنشرت دراسة في إحدى هذه الدول أن نحو 40 في المائة من النساء يرفضن المشاركة في الانتخابات كمرشحات أو ناخبات، وأن السياسة ليست مجالاً مناسباً للمرأة. هذا ما يجعلني أعود للتأكيد على أن المرأة السعودية محظوظة أنها جزء أساسي من ملف الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي. بعد عقود من التأهيل العلمي، وجدت نفسها في عام 2011 بقرار سياسي من الملك عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله، تمثل نسبة 20 في المائة من مجلس الشورى، ولها حق الانتخاب والترشح في المجالس البلدية. لم يحدث ذلك دفعاً من الوعي المجتمعي بل بقرار سياسي، وكانت مفاجأة للعالم. لكن بقيت أوراق مهمة في هذا الملف تحتاج إلى المزيد من المواقف المستنيرة والإقدام، تضمنتها رؤية المملكة 2030 التي أطلقها ولي العهد السعودي الشاب محمد بن سلمان في عام 2016، وهي صندوق الإصلاحات الكبير الذي شمل كل مناحي الحياة الكريمة. خلال أعوام قليلة مضت، دخلت السعوديات سوق العمل من مختلف أبوابه، العامة والخاصة، القيود التي حصرتهن في التعليم فقط، كُسرت، واندفعن بقوة في كل القطاعات بتمهيد وتشجيع من استراتيجية وطنية قررت أن نصف المجتمع شبه المعطل عليه أن يعود للعمل وبكفاءة عالية تتيحها الظروف البيئية المناسبة.صدرت توجيهات وأوامر من الملك سلمان بن عبد العزيز، بتشريعات تمسّ مباشرة حق المرأة الإنساني بأن تكون مواطناً مستقلاً، لديها وبحق أهلية قانونية كاملة وليست ادعاءات وتمنيات، تنافس على الوظائف في كل القطاعات وعلى كل المستويات بما فيها الوظائف القيادية، لها حق التنقل والسفر من دون إذن أحد، كإنسان بالغ عاقل راشد يعي ما يفعل. سُنت لأجلها قوانين تحميها من التحرش والعنف، وأصبحت هذه التشريعات قوانين ملزمة يترتب على مخالفيها عقوبات مشددة.تقرير «المرأة» الصادر عن البنك الدولي قبل أيام، أظهر تقدم السعودية للعام الثاني على التوالي في أنشطة الأعمال والقانون، تجاوزت 70 في المائة في المقياس العام. ومؤشرات القياس التي اعتمدها التقرير والتي يأتي من ضمنها بيئة العمل وريادة الأعمال ورعاية الأطفال والتنقل، سجلت خلالها المملكة الدرجة الكاملة، وكانت نقطة النقص متعلقة بالأجور، وهي قضية عالمية لا تزال المرأة تشتكي منها في كل بلاد العالم. لا بأس، كل العالم يعمل على تحسين وضع المرأة؛ المؤسسات الدولية، والدول، والنساء بمطالباتهن، والأكيد أننا اليوم أفضل من ذي قبل. لكن تبقى للسعودية ميزة مهمة، أن القرار السياسي فيها كسر التنميط الاجتماعي الذي همّش المرأة عقوداً من الزمن، جعل أمر نجاحها يعتمد على أهليتها وكفاءتها وليس على توفر الفرص. الفرص كانت شحيحة لكنها اليوم متاحة، البارحة كنا مهمومين بقضايا وأصبحنا منها بخير، صحيح أننا ما زلنا كنساء نطمع بالأكثر، ولكنها تطلعات طموحة في بيئة تصنع الشغف.اليوم العالمي للمرأة يمر على السعوديات بإحساس مختلف وبشعور متميز بأن الظروف مهيأة لهن للتنافس على المواقع الأفضل كشريكات حقيقيات لأشقائهن الرجال في التنمية وصنع القرار.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف حال المرأة السعودية كيف حال المرأة السعودية



GMT 09:53 2023 السبت ,21 كانون الثاني / يناير

"المثقف والسلطة" أو "مثقف السلطة" !!

GMT 20:11 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

«حماس» والأسد... ما أحلى الرجوع إليه

GMT 20:09 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

«بريكست» خلف «بريكست»

GMT 20:07 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

ما الذي تريده إيران من واشنطن؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 18:13 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أسرة "آل هارون" تضم الفنانة مريم البحراوى للفيلم

GMT 05:24 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قواعد في إتيكيت مقابلة العريس لأوّل مرّة

GMT 04:25 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"موسوعة ثورة يناير" إصدار جديد لهشام عبدالعزيز

GMT 09:53 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

"أزمة كاتشب" في المطاعم الأميركية بسبب "كورونا"

GMT 18:14 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحبــ

GMT 14:10 2020 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

عصير البصل لبشرة بيضاء كالثلج

GMT 04:57 2016 الأربعاء ,21 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج الصّيف مع أحمر الشّفاه

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 15:12 2020 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

تخفيضات جديدة لسيارات ام جي mg في مصر

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

صفاء سلطان تُعلن انسحابها من "سوق الحرير"

GMT 14:25 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم صبيا يختتم برنامج " تطوير المهارات الإدارية "

GMT 17:52 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

دراسة حديثة تكشف عن تطوير الخلايا الجذعية من دم المريض

GMT 15:44 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الديك..أناني في حالة تأهب دائمة ويحارب بشجاعة

GMT 08:54 2022 الخميس ,02 حزيران / يونيو

جينيسيس تكشف عن G70" Shooting Brake" رسمياً

GMT 15:07 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

سفيرة الأغنية الطربية غالية بن علي تعلن إعتزالها

GMT 04:32 2017 الخميس ,26 كانون الثاني / يناير

ياسر المسيلم ينظم مأدبة عشاء للاعبي الأهلي

GMT 17:09 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

افضل حبوب لتساقط الشعر وتطويله لنتائج مذهلة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon