«كان يا ما كان» غزة تعيش الحياة

«كان يا ما كان».. غزة تعيش الحياة!

«كان يا ما كان».. غزة تعيش الحياة!

 لبنان اليوم -

«كان يا ما كان» غزة تعيش الحياة

بقلم: طارق الشناوي

هذا الشريط انتهى مخرجاه التوأم طرزان وعرب (سليمان) من تصويره قبل المذبحة الإسرائيلية، 7 أكتوبر، فى غزة، بأربع وعشرين ساعة فقط، لم يعيدا النظر فى الشريط، قررا المقاومة باستكمال كل التفاصيل، المونتاج والمؤثرات والموسيقى، إسرائيل هدفها موت الفلسطينيين، تريدهم أن يعيشوا الموت.. (كان ياما كان فى غزة) فيلم يعلى من قيمة الحياة، إنه السلاح الباتر الذى حقًا يخيف إسرائيل.

هذا الفيلم يحمل نظرة واقعية للشخصية الفلسطينية، بين كل الأفلام التى تتناول المقاومة، تعودنا فى أغلب المعالجات على تقديم شخصية المناضل المثالى المضحى الذى يدفع حياته ببساطة ثمنًا لحرية وطنه، الجمهور طرف فى الحكاية، الناس بقدر ما تستهجن الإفراط فى المثالية، بقدر ما يصفقون لها مع نهاية العرض، ورغم ذلك ينقص تلك الأفلام شىء عميق، وهو الإحساس بالإنسان.

صوت غزة والقضية الفلسطينية كان لها حضورها فى المهرجان، حتى قبل أن تبدأ الفعاليات المصورة الشهيدة فاطمة حسونة هى العنوان، النضال بالكاميرا سلاح لا يقهر.

فلسطين حاضرة دائمًا فى (كان)، عديد من المرات السابقة شاهدت الحضور الفلسطينى الطاغى بإبداع، بتوقيع مخرجين كبار، عبر كل الأزمنة، منهم من يعيش فى غزة أو رام الله، وبعضهم فى إسرائيل، من الجيلين الثانى والثالث الذين تمسكوا بالأرض، وأمسكوا بالكاميرا ودافعوا عن الوطن، حتى لو كان بعضهم مجبرًا على حمل جواز سفر إسرائيلى.

عندما يعلو صوت فلسطينى من على مسرح قاعة (دى بو سى)، وفيلمه يعرض منافسًا على الجوائز فى قسم (نظرة ما) نشعر بفخر، وهكذا رأيت الأخوين التوأم طرزان وعرب (ناصر)، يمسكان بأمضى الأسلحة، لأن ذخيرتهما لا تنفد.

الفيلم يتناول الإنسان الفلسطينى بهامش من الأخطاء، هناك بين الشخصيات من يتاجر فى المواد المخدرة، ونتابع أيضًا فسادًا أشار إليه الفيلم داخل جهاز الشرطة، ويعلو فى نفس اللحظة صوت المقاومة لمواجهة الانحراف.

كل الدول لا تخلو من هامش فساد، قوة الشعوب ومعدنها الأصيل تراهما فى تلك المساحة، وهو مقاومة الفساد. قالت لى إحدى الناقدات فى (كان)، وهى تتحدث عن الفيلم: أخشى أن يصبح الشريط أداة لضرب المقاومة والنيل منها، لأنهم فاسدون، وينسحب ذلك حتى على نضالهم؟.

قلت: التعاطف مع القضية الفلسطينية لم ينل منه أبدًا تلك اللمحات، بل زادتنا قناعة، رغم تعدد دول الإنتاج، الذى شاركت فيه فلسطين والأردن وفرنسا وقطر وألمانيا، إلا أنه ظل معبرًا عن فلسطين.

العالم كله يشهد فسادًا، والفارق أن روح المقاومة عندما تستيقظ تبدأ من الداخل، وهذا هو بالضبط ما حرص عليه الأخوان طرزان وعرب. عندما نخاطب العالم علينا أن نمرر أفكارنا ونحن نهمس، الصوت الصاخب لا يسمعه أحد.

المخرجان تعوّدا على تقديم الحكاية البسيطة، مثل فيلمهما السابق (غزة مونامور) «غزة حبيبتى»، دائمًا المواطن هو البطل، المناضل من يواجه، لا من يضع وجهه فى الرمال الناعمة ويده فى الماء البارد.

المهرجانات أو أغلبها تتعاطف مع أهل غزة، (الميديا) لعبت دورها عن طريق الوثائق المصورة، ووصلت الرسالة.

الأخوان طرزان وعرب لهما أسلوب مميز، تستطيع أن تلخصه فى تلك العبارة (أن تروى كل شىء، وكأنك لا تروى أى شىء).

إنهما امتداد صحى وصحيح لأسماء مخرجين كبار، أمثال ميشيل خليفى وإيليا سليمان وهانى أبو أسعد ورشيد مشهراوى، وان مارى جاسر وعماد برناط والقائمة طويلة، حملوا القضية الفلسطينية فى قلوبهم، وقدموها للعالم بلغة سينمائية جمالية يفهمها ويتعاطف معها العالم.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«كان يا ما كان» غزة تعيش الحياة «كان يا ما كان» غزة تعيش الحياة



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 10:37 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

عون يهنئ شربل داغر بجائزة “نوابغ العرب 2025”

GMT 18:06 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

هاكرز يستهدفون تطبيق واتساب في أكبر أسواقه

GMT 17:28 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات تيجان عروس فخمة

GMT 19:02 2021 الجمعة ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أول رد عراقي بشأن درع إليسا الواقي بأول حفلاتها في بغداد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon