سعيكم مشكور

سعيكم مشكور!!

سعيكم مشكور!!

 لبنان اليوم -

سعيكم مشكور

بقلم: طارق الشناوي

من المنتظر فى الأيام القليلة القادمة، عقد اجتماع بين نقيب الممثلين أشرف زكى ونقيب الصحفيين خالد البلشى لوضع (بروتوكول)، لتنظيم أسلوب التغطية الصحفية لتشييع الجثمان وتقديم واجب العزاء، على خلفية ما حدث من تجاوزات فى مراسم وداع الفنان سليمان عيد.

ولم تكن المرة الأولى.. والمؤكد ليست الأخيرة، التجاوزات متكررة، وهى بالمناسبة ليست وليدة اليوم. (السوشيال ميديا) منحتها فقط فى السنوات الأخيرة الذيوع والانتشار، فهى ضاربة فى عمق الزمن، لأنها مرتبطة أساسًا بغياب المشاعر والضمائر، مما يحيل لحظات الوداع المقدسة إلى مجرد برنامج تليفزيونى، الكل حريص على سرقة لقطة تصبح (تريند).

الدفاع الذى يكرره الصحفيون أن هؤلاء المتجاوزين دخلاء وليسوا أعضاء، وهذا ليس صحيحًا، بعضهم زملاء مقيدون فى جداول النقابة، كما أن عددًا من غير المنتمين نظريًا للنقابة، إلا أنهم ينفذون حرفيًا ما هو مطلوب منهم، بالتقاط الصورة الأكثر ندرة وجاذبية.

فى أعقاب رحيل العمدة صلاح السعدنى والتى حلّت ذكراه الأولى قبل يومين، اضطر أشرف زكى لإصدار بيان وصفته وقتها بالغلظة لأنه يطالب الصحفيين بعدم حضور العزاء، برر أشرف البيان بأنه استجابة لرغبة أحمد السعدنى، بعد أن اشتبك مع عدد منهم فى لحظات وداع أبيه.

الموقف خارج عن سيطرة كل الأطراف، فلا تستطيع أن تدين من أصدر البيان ولا تستطيع أيضًا الدفاع عنه، أتذكر أننى رغم صداقتى التاريخية مع عائلة السعدنى، لم أحضر العزاء، البيان صدمنى، وأنا قطعًا مدرك أنه لا يقصد سوى المتجاوزين، إلا أنه كان جارحًا للمهنة التى أنتمى إليها، وأحد أساطينها الكبار عميد العائلة محمود السعدنى.

الصحافة فى العالم لها دور توثيقى، ولو تصورنا أن جنازات عبد الناصر وأم كلثوم وعبد الحليم مُنع فيها التصوير، فسوف نفقد تلقائيًا الوثيقة التى تمنح التفاصيل مصداقية، لدينا مثلًا وثيقة استقبال الجماهير لعودة سعد باشا زغلول من المنفى ووثيقة وداعه لمثواه الأخير.

كان للموت جلاله ولأحزان الناس حقوق علينا جميعًا، وكانت هناك أيضًا تجاوز.

لقد نشرت الصحافة صورة لجسد الرئيس أنور السادات والرصاص مخترقًا جسده، الحراسة قطعًا مشددة، إلا أن هناك من تمكّن من الاقتحام، انتشرت الصورة فى كل الصحف العالمية.

قبل رحيل رشدى أباظة بساعات قليلة، وكان فى غيبوبة وعلى جهاز التنفس الصناعى، ارتدت مذيعة شهيرة زى ممرضة واقتحمت غرفته والتقطت صورًا. علم فريد شوقى بالواقعة فهدد باستخدام مسدسه لأول مرة بعيدًا عن الكاميرا، ولم يثن فريد عن التنفيذ سوى أن الشريط (النيجاتيف) جاء إليه.

فى جنازة عبد الحليم كان هناك خوف من سرقة النعش، فقررت الأجهزة الأمنية دفن الجثمان قبل مراسم التشييع، فى وداع محمد فوزى وبسبب تضارب مكان صلاة الجنازة، وسرقة النعش، تمت الصلاة عليه ثلاث مرات، آخرها فى مسجد محمد الكحلاوى، برغم أنه كانت بينهما قضية يتهم فيها الكحلاوى فوزى بسرقة لحن بدوى قديم له (فضلك يا سايج المطر)، وأعاد تقديمه فى الأغنية الفرانكو أراب الشهيرة (يا مصطفى يا مصطفى)، وأقام الكحلاوى الصلاة على محمد فوزى.

لا يمكن إلغاء حتمية وجود الإعلام فى كل المواقف التى نعيشها من أفراح وأحزان، علينا ألا ننسى أننا بشر، ننحى جانبًا (التريند) نذهب لتقديم الواجب ونردد ونحن نشد على أيدى الأسرة: البقاء لله، ويأتى الرد: سعيكم مشكور.

ونلتقط صورة، نحترم جلال الموت، ولا أظن أن هذا الأمر من الممكن أن يُنص عليه (بروتوكول)!!.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سعيكم مشكور سعيكم مشكور



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 10:37 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

عون يهنئ شربل داغر بجائزة “نوابغ العرب 2025”

GMT 18:06 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

هاكرز يستهدفون تطبيق واتساب في أكبر أسواقه

GMT 17:28 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات تيجان عروس فخمة

GMT 19:02 2021 الجمعة ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أول رد عراقي بشأن درع إليسا الواقي بأول حفلاتها في بغداد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon