الدورة 78 على شاطئ الريفيرا تعلن انحيازها للمرأة

الدورة 78 على شاطئ (الريفيرا) تعلن انحيازها للمرأة!!

الدورة 78 على شاطئ (الريفيرا) تعلن انحيازها للمرأة!!

 لبنان اليوم -

الدورة 78 على شاطئ الريفيرا تعلن انحيازها للمرأة

بقلم: طارق الشناوي

لدينا ترمومترٌ مؤثر وحساس تُقاس به الشعوب والمؤسسات حاليًا، اسمه المرأة. الكل يتفاخر بأنه يمنح النساء حقهن، ليس فقط فى الحضور ولكن أيضًا فى الصدارة، ويظل الفيصل هو العدالة وليس الانحياز.

فى المهرجانات الفنية، تُطبق قاعدة (٥٠/٥٠)، إلا أن الصرامة هنا فى التساوى بين الجنسين تؤثر سلبًا على الإبداع، بل من الممكن أن تقتله. ولهذا اختارَ تيرى فريمو، المدير الفنى التاريخى لمهرجان (كان)، حيثُ تجاوز عقدًا من الزمان تولى فيها هذا المنصب الحساس، فهو الذى يملك فى النهاية توجيه بوصلة الاختيار، ويُستخدم تعبير التميز وليس الانحياز.

مهرجان (كان)، اتُهِم قبل سنوات بالانحياز الذكورى، وتابعت مظاهرة قادتها النساء حول قصر المهرجان، شارك فيها عدد من الرجال ضد إدارة المهرجان وعلى رأسه فريمو، لضآلة عدد أفلام المرأة فى المسابقات الرسمية، واعتبروها مقصودة ومع سبق الإصرار، وعندما اشترط فريمو قبل سنوات على النساء ارتداء الكعب العالى فى الافتتاح، قررن التحدى والدخول حفاة على السجادة الحمراء.

فى هذه الدورة أوضح المدير الفنى، أنه لا يوجد انحياز، إلا إذا تساوى الإبداع بين فيلمين، فى هذه الحالة يجب البحث عن عامل آخر أطلق عليه فريمو «التمييز». إذا تساوى الرجل والمرأة فى المستوى الفنى، وبات على المهرجان البحث عن سبب ترجيحى، فقال: فى هذه الحالة يكسب الفيلم الذى تُخرجه امرأة، تصبح له الأفضلية.

ولو تصورنا جدلًا مثلًا أن الإدارة الفنية احتارت فى الاختيار بين فيلمين لرجلين، سوف يتم فى هذه الحالة البحث عن سبب ترجيحى، مثلًا لو أحد المخرجين ينتمى إلى بلد لم يسبق لها الاشتراك فى (كان) أو ليس لها أفلام فى هذه الدورة، فى هذه الحالة سيصبح هذا كافيًا لكى يقع الاختيار على هذا الفيلم.

على أرض الواقع، شاهدنا بعض المهرجانات مثل (برلين) فى دورته الأخيرة، يتباهى منظموه بأنهم اختاروا نحو ٧ أفلام إخراج نساء من واقع ١٥ فيلمًا عُرضت فى المسابقة الرسمية. من المؤكد لم يتم اختيار هذه الأفلام لأن عليها توقيع نساء، بل لأنها تستحق، وإلا لوجدنا المهرجان يفقد تمامًا مصداقيته.

هذا العام، نسبة النساء فى (كان) كمخرجات فى كل التظاهرات تصل إلى ٣٢ فى المائة، وفيلم الافتتاح الفرنسى (الرحيل يومًا ما) عليه توقيع المخرجة إيميلى بونان، كما أن لجنة التحكيم يغلب عليها النساء وترأسها النجمة الفرنسية جولييت بينوش.

فى مهرجان (برلين)، تم إلغاء الخط الفاصل تمامًا بين الرجل والمرأة وذلك منذ ٤ سنوات، حيث لم تعد هناك جائزة أفضل ممثل وأخرى أفضل ممثلة، صارت جائزة واحدة فقط أفضل (تمثيل) لرجل أو امرأة، وفازت بها النساء ثلاث مرات. لم يجرؤ أى مهرجان آخر حتى الآن على تطبيق تلك القاعدة.

المرأة تبدو عالميًا وليس فقط عربيًا أو مصريًا، وقد توارت عن الصدارة فى أفيشات الأفلام، فهى تحصل على الأجر الأقل، بينما لو عدت للسينما المصرية تاريخيًا، تدهشك المفاجأة: إن ليلى مراد وفاتن حمامة وسعاد حسنى كن ولا يزلن لو حسبنا القيمة الحقيقية للجنيه المصرى هن الأعلى أجرًا من النجوم الرجال، واللاتى تتصدر أسماؤهن شباك التذاكر قبل النجوم، ناهيك عن خصوصية السينما المصرية، والتى قامت على أكتاف نساء مصريات مثل عزيزة أمير وبهيجة حافظ وفاطمة رشدى وأمينة محمد، ولبنانيات مثل آسيا ومارى كوينى.

المبدع بالدرجة الأولى يتجاوز حدوده الجغرافية والبيئية والعرقية والدينية وأيضًا الجنسية ليصل إلى العمق، وهو الإنسان!!

الإبداع يستمد وقوده من العقل البشرى الذى لا يفرّق بين رجل وامرأة. الجائزة التى تحصل عليها المرأة تتحقق قيمتها، لأنها اقتنصتها من الجميع: نساءً ورجالًا!!

المرأة لا تحتاج إلى (الكوتة) التى أراها أقرب لمكسبات الطعم واللون والرائحة الصناعية التى توضع على المأكولات لمنحها مذاقًا خاصًا، لكنها لا تعبر عن تغيير حقيقى فى توجهات المجتمع.

فى الفن والثقافة، أرى أن النساء لسن بحاجة إلى استخدام سلاح (الكوتة) أو قنبلة (التمكين)، لأنهن قادرات على فرض حضورهن بسلاح أكثر فتكًا، وهو الإبداع!!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدورة 78 على شاطئ الريفيرا تعلن انحيازها للمرأة الدورة 78 على شاطئ الريفيرا تعلن انحيازها للمرأة



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 10:37 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

عون يهنئ شربل داغر بجائزة “نوابغ العرب 2025”

GMT 18:06 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

هاكرز يستهدفون تطبيق واتساب في أكبر أسواقه

GMT 17:28 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات تيجان عروس فخمة

GMT 19:02 2021 الجمعة ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أول رد عراقي بشأن درع إليسا الواقي بأول حفلاتها في بغداد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon