يا عزيزي إنها الحياة

يا عزيزي إنها الحياة!

يا عزيزي إنها الحياة!

 لبنان اليوم -

يا عزيزي إنها الحياة

بقلم: طارق الشناوي

على العديد من مواقع التواصل الاجتماعى تنشر الصور القديمة لمن كانا يومًا زوجين متحابين، وكل منهما يشيد بالآخر، وكيف أنه لا يمكن أن يشعر بالحياة إلا فى وجود الآخر، ثم- وكما كتب إبراهيم ناجى بصوت أم كلثوم: (وإذا الأحباب كلٌّ فى طريق).

آخر من احتل مقدمة المشهد هذا الأسبوع، محمد عبد المنصف، حارس مرمى الزمالك الشهير، وزوج الفنانة الموهوبة لقاء الخميسى، سبق أن التقيت منصف مرة واحدة قبل اعتزاله، واكتشفت أنه خفيف الظل، قال لى ضاحكا: (أنا كنت ناوى أمثل ولكن خفت منك تكتب عنى مقالا أتوقف بعدها عن حراسة المرمى وليس فقط التمثيل)، وتبادلنا الضحك، لا أحد يدرك التفاصيل أو يدعى من المذنب ومن الضحية، هناك فى العلاقات الإنسانية شىء مما هو (مسكوت عنه)، كل من الطرفين يتعمد الاحتفاظ به، لا تستطيع مهما ادعيت باقترابك من الطرفين امتلاك الحقيقة، سيظل فى المعادلة شىء ناقص؛ إنه فقط ما لم يبح به كل طرف، يعيشه ربما أو بالأحرى يتعايش معه، ولا يبوح به، ربما حتى لنفسه.

كل العلاقات بين الأفراد وحتى الدول ستجد فى لحظة زمنية شيئا ما من التناقض، بين ما هو معلن وما نمارسه على أرض الحقيقة، كان مثلا طه حسين كثيرا ما يقلل من إنجاز العقاد الأدبى، خاصة فى واحد من أبرز عناوينه (العبقريات)، وكان يُعزِى هجمات العقاد عليه بأنه كان يعانى من عقدة النقص، بسبب حصول عميد الأدب على دكتوراة من (السربون)، بينما العقاد لم ينل أكثر من الابتدائية، ورغم أن أضعف ما فى إنجاز العقاد الأدبى هو أشعاره التى لم تستطع مواصلة الحياة، قهرها الزمن، الذى لا يعرف المجاملة أو الخوف من سلاطة لسان العقاد، الذى كان عندما يغضب يصل فى سخريته إلى أقصى وأقسى الكلمات، إلا أن طه حسين فى لحظة رضا عن العقاد، رشحه لخلافة أحمد شوقى (أميرا) بعد عامين من رحيل شوقى، وذلك عام ١٩٣٤، الزمن لم يحتفظ أبدا للعقاد بشىء من الشعر، كانت هناك حالة من التسامح بين طه حسين وعباس العقاد، فخلع عليه تاج الإمارة.

تابعوا حتى العلاقة بين فريد الأطرش وعبد الحليم، صفحات الجرائد كانت تمتلئ بضربات متبادلة، بينما فى اللقاء الذى أجرياه فى التليفزيون اللبنانى، مطلع السبعينيات، تكتشف كم كانا فى الحقيقة متحابين، وفى تسجيل إذاعى تستمع إلى فريد الأطرش يغنى لحليم (على حزب وداد جلبى)، وعندما يسأل عبد الحليم عن الأغنية التى يتمنى تقديمها لفريد تأتى (الربيع) فى المقدمة، وأكد أنه سوف يغنيها تحية لفريد بعد رحيله، وعاش حليم ثلاث سنوات بعد فريد ولم يفعلها.

العلاقات العميقة بين أى شخصين، سواء فى الصداقة أو الحب أو الزواج، لا يمكن أن تحاسب أطرافها عما فعلوه فى زمن محدد أو تحت ظرف خاص أو وفقا لمشاعر.. وارد جدا أن تتبدل وتتغير، ويصبح هناك أقوال أخرى ومشاعر أخرى، لا أحد يستطيع وهو مطمئن أن يعلن بالضبط فى كل مرة الحقيقة المجردة.. حتى من يملكون القدرة والشجاعة على البوح، ستجدهم فى لحظة يعلنون أن الحقيقة التى كانوا مقرين بصحتها اكتشفوا كم كانوا مخطئين.

ليس من حقك أو حقى أن نعلن على الملأ وبكل ثقة رأينا فى علاقة عاطفية أو زوجية بين اثنين، تظل هناك تفاصيل مبهمة وأحيانا عصيّة على التفسير حتى عن أبطالها!!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يا عزيزي إنها الحياة يا عزيزي إنها الحياة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:46 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:18 2022 الخميس ,05 أيار / مايو

نصائح لتصميم غرف نوم اطفال جذابة

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 19:09 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

راين كراوسر يحطم الرقم القياسي العالمي في رمي الكرة الحديد

GMT 08:47 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

استقرار أسعار الذهب في الأسواق المصرية الأربعاء

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 14:23 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 19:43 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

لجنة الانضباط تعاقب المصري حسين السيد

GMT 00:52 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

البرازيل يستدعي فابيو سانتوس بدلاً من مارسيلو

GMT 17:59 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

باهبري يحقق رقم مميز في تاريخ المنتخب السعودي

GMT 09:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon