انتصار بالجنيه هزيمة بالدولار

انتصار بالجنيه.. هزيمة بالدولار!!

انتصار بالجنيه.. هزيمة بالدولار!!

 لبنان اليوم -

انتصار بالجنيه هزيمة بالدولار

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

غالبًا وبدون اتفاق مسبق، تلتزم (الميديا) فى مصر وبكل أطيافها، مرئى ومسموع ومقروء، حكومى أو حزبى أو خاص، بهذا (البروتوكول) الذى يقضى بأنك إذا أردت تعظيم الرقم أحلته إلى جنيه، أما إذا كان المطلوب التقليل فانسبه مباشرة إلى الدولار.

من الممكن ببساطة أن تذكر أن المشروع الفلانى حقق لنا مكاسب فاقت الـ100 مليار جنيه، إلا إذا لو كان عليك التقليل من حجم الخسارة فلا بأس فى هذه الحالة أن تشير فى (المانشيت) إلى أن الخسارة لا تتجاوز 2 مليار دولار.

الناس فى الماضى كان يكفيها الرقم مجردًا، بينما الآن حتى بائع الخضار صار يمتلك «كمبيوتر» داخليًا يقسم الحكاية على 50، ويعلم بالضبط كيف ارتفع ثمن الدولار (الأخضر) الذى أثر على زيادة سعر (البقدونس) الأخضر.

الإعلام مع كل بضاعة يرتفع ثمنها يكرر أن الفاعل الحقيقى هو ارتفاع سعر الدولار، ومن البديهى أن يتحول إلى كابوس دائم.

طبعًا عند كتابة هذه السطور عليك أن تقسم المبلغ بالجنيه على أكثر من 51 لتعرف كم يساوى بالضبط.

لماذا لا نوحد المقياس ونكتبها فقط فى الحالتين بالجنيه أو الدولار؟

اختيار نوع العملة يخفف الإحساس بوطئة الإخفاق، فعلها الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل وقال عن هزيمة 67 (نكسة)، وعن ضياع الأرض عودة لخطوط الدفاع الخلفية، وهكذا عشنا زمنًا نُخفى فيه آلامنا باختيار توصيف يريحنا أشبه بالمُسكن، الذى عادة يخفف الآلام مؤقتًا، إلا أن الوجع يستمر، الإحساس به فقط قد يخبو ساعات، ثم يعاودنا بشراسة أكثر وأكثر.

صار لزامًا علينا الآن أن نضبط أرقامنا على مقياس الدولار، العالم يتعامل معنا على هذا النحو، متوسط الدخل العالمى لأى مجتمع له وحدة قياس واحدة (الدولار)، العديد من دول العالم تحدد المرتبات لموظفيها طبقًا لقيمة الدولار، بالقياس للعملة المحلية، وهكذا بين الحين والآخر عندما يحدث تراجع فى قيمة العملة يتم حساب الفارق ويحصل الموظف على أجره مضافًا إليه الفارق.

امتلأ (النت) بجمل حوار تشير إلى تدهور الجنيه بالقياس للدولار، فى نهاية الخمسينيات مع فيلم (الرجل الثانى) كانت سامية جمال تحاول إقناع الزبون بفك الدولار الواحد مقابل جنيهين ونصف جنيه، بينما إسماعيل ياسين فى فيلم (المليونير) قبلها بنحو 10 سنوات يتباهى بأنه يحصل على ريال (20 قرش) الذى يعنى دولارًا، وهذا يؤكد أن الجنيه

الواحد كان يساوى 5 دولارات. لا أكتب هذه الكلمة حتى أذكركم بالذى مضى، لأنه قطعًا ولَّى ولن يعود.

فقط علينا أن نثبت نوع العملة، ونحن نتحدث عما يجرى على أرض المحروسة، رجل الشارع صار يرى كل شىء من خلال انفتاح الإعلام على كل التفاصيل، وهكذا مثلًا بعد الزيادة الأخيرة فى سعر الوقود، وجدت صديقى بائع البيض (الصعيدى) هو أيضًا يزيد سعر البيضة، مسترشدًا بأن زيادة عالمية قد حدثت فى سعر برميل البترول، وهذا أدى إلى أن يدفع المواطن هذا الفارق من جيبه، وأضاف معلومة أخرى خارجة هذه المرة عن البرميل، ليؤكد أن سعر (الكرتونة) سوف يرتفع أكثر متجاوزًا فارق سعر الوقود، وذلك لأن أصحاب المزارع صاروا يفضلون ذبح الدواجن وهى على مشارف إنتاج البيض، لأن أرباحهم من بيع الفراخ عندما تُصنع (بانيه) أكثر من أرباحهم من استثمارها لو انتظروا ما يدره عليهم، وحسبها لى أيضًا بالدولار!!.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتصار بالجنيه هزيمة بالدولار انتصار بالجنيه هزيمة بالدولار



GMT 05:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

أزمات إيران تطرح مصير النظام!

GMT 05:46 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هل ستستمر الجامعات في تدريس القانون الدُّولي؟!

GMT 05:44 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 05:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

GMT 05:40 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من «مونرو» إلى «دونرو»

GMT 05:39 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

قمة فلوريدا... لبنان حاضر كأزمة لا كدولة

GMT 05:37 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هل نقاطع «السوشيال ميديا»؟

GMT 05:33 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بلطجة أمريكية!

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 09:45 2013 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

شواطيء مصر آمنة ولا تخوف من غرق الدلتا

GMT 18:04 2025 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

استنفار عسكري إسرائيلي على الجبهتين السورية واللبنانية

GMT 19:19 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

أفضل الوجهات الشاطئية الرخيصة حول العالم

GMT 18:14 2023 الأحد ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل علب ظلال عيون لخريف 2023 وطريقة تطبيق مكياج خريفي ناعم

GMT 07:24 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

غفران تعلن مشاركتها في "الاختيار 2" رمضان 2021

GMT 22:24 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 18:05 2025 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

مسلحون يخطفون قسا و11 مصليا من كنيسة في نيجيريا

GMT 19:25 2025 الأربعاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة 'الفا' تعلن عن تأثر خدمات الانترنت بعطل أوجيرو في صور
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon