«القصص» يغني «نشيد الحرية»

«القصص» يغني «نشيد الحرية»!

«القصص» يغني «نشيد الحرية»!

 لبنان اليوم -

«القصص» يغني «نشيد الحرية»

بقلم: طارق الشناوي

كيف تملك وجدان الجمهور؟ لو أردتَ إجابة قاطعة وعملية سوف أنصحك بمشاهدة فيلم (القصص) لأبوبكر شوقى، الذى مثّل مصر رسميًا فى مهرجان (البحر الأحمر).

مساء اليوم، وعند إعلان نتيجة لجنة التحكيم، أنتظر أن يتردد اسم الفيلم بين الأعمال الفائزة، وعندى فيض من الأسباب.

هذا هو الفيلم الروائى الطويل الثالث لمخرجنا الموهوب الذى بدأ مشواره قبل نحو عشر سنوات بفيلم (يوم الدين)، آخر شريط سينمائى مثل السينما المصرية داخل المسابقة الرئيسية الرسمية لمهرجان (كان)، بعدها قدم أبوبكر فيلمه التاريخى (هجان).

التقط فكرة فيلمه الثالث بعفوية وعبر عنها أيضا بعفوية، أراد ان يوثق علاقة أمه النمساوية بأبيه المصرى، مجرد شاب مصرى يراسل فتاة نمساوية فى منتصف الستينيات، ويتطور الأمر إلى زيارات متبادلة بين مصر والنمسا، ثم حب أفضى إلى زواج.

وجد أبوبكر الفكرة تلقائيا تنضج لتتحول من حكاية عائلية إلى تاريخ وطن، وقع اختياره على نحو ١٧ عاما شهدت ثلاثة رؤساء جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسنى مبارك، بداية منتصف ٦٧ التى واكبت أقصى وأقسى لحظة زمنية عاشتها مصر، عندما استيقظنا فى ٥ يونيو لنكتشف الكذبة الكبرى، وتابع المخرج انتصار أكتوبر، ثم الانفتاح حتى عام ١٩٨٤.

سر الفيلم يكمن فى أسلوب السرد التلقائى، رغم انضباطه لأقصى الحدود.. وهكذا تماثل إيقاع الممثلين مع إيقاع الشريط، نيللى كريم وأمير المصرى وأحمد كمال وصبرى فواز وشريف الدسوقى وخالد منصور وكريم قاسم وعمرو عابد وأحمد الأزعر والنمساوية فاليرى باشنر.


اللقطات سريعة وغير مشبعة، لا تمنحك كمتلقٍّ كل الإجابات، تبحث أنت عن إجابة، تتناول الخوف من السلطة والعلاقة مع الآخر والأحلام المستحيلة، ويتجاوز الفيلم فى قراءته المرحلة الزمنية التى يوثقها لتتسع الدائرة. الهدف الأهم، الهزيمة صنعناها بأيدينا والخوف من البوح الذى لا يزال يسكننا هو العنوان، وما نعيشه فى حياتنا، سياسيا واقتصاديا وثقافيا حتى (كرويا) ننهزم لأننا نخشى المواجهة، شخصية المذيع الذى عاصر الرؤساء الثلاثة لعبها باقتدار حسن العدل، يتجسد فيها تواطؤ الإعلام والخوف الكامن فى الصدور والذى يمنعهم من استخدام توصيف الفساد، وأحالها أبوبكر بذكاء وخفة ظل إلى (إيفييه) تردده أكثر من شخصية، يضحكنا بقدر ما يبكينا على حالنا.

الموسيقى من خلال أغنيات صارت شاهدة على حياة عشناها، مثل (وطنى حبيبى الوطن الأكبر)، وقصيدة (نشيد الحرية) شعر كامل الشناوى، تلحين وغناء محمد عبد الوهاب، وتتردد كلمات (كنت فى صمتك مرغم / كنت فى حبك مكره)، ثم لا ينسى فى الفرح أن نبتهج مع أغنية أحمد عدوية (زحمة يا دنيا زحمة). روح السخرية تغلف نسيج الفيلم، من كان يحلم بأن يصبح لاعبا فى نادى الزمالك أصبح عاملا فى غرفة ملابس اللعيبة، أداء نيللى كريم هو الذروة التى تربعت عليها، عشت معها حالة من (السلطنة)، إنه الدور الأهم فى مشوارها رغم رصيدها المعتبر. أمير المصرى نجم (البحر الأحمر) بطل فيلم الافتتاح (العملاق)، والفيلم الذى يمثلنا «مصر رسميًا»، المصرى الأول الذى يمتلك حضورا فى السينما العالمية.

حسن العدل أستاذ التعبير الهامس، أحمد كمال صدق يتحرك على قدمين، إبداعات فى التصوير ولفانج ثالر والمونتير رولاند شتوتينغر، وديكور هند عبد الرازق، وأزياء ريم العدل.

«القصص» غنينا معه فى نهاية العرض «نشيد الحرية».. «كنت فى صمتك مرغم / كنت فى حبك مكره»!!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«القصص» يغني «نشيد الحرية» «القصص» يغني «نشيد الحرية»



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon