من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

 لبنان اليوم -

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

حرصت على مشاهدة الفيلم الأمريكى (مجهول تمامًا) الذى عرض داخل تظاهرة (العروض الخاصة)، متناولًا حياة المطرب الأمريكى الأسطورى (بوب ديلان)، 83 عاما الحاصل قبل نحو 9 سنوات على جائزة (نوبل)، وسط اعتراضات متعددة حاول فيها البعض التقليل من إنجازه، هو نفسه تساءل: ما علاقتى بالأدب؟، وبعد تردد وافق، إلا انه لم يتسلمها بنفسه قائلا إن لديه ارتباطات أخرى.

إنها واحدة من مواقفه التى تبدو ظاهريا متناقضة، إلا أنها ستصبح عنوانا له، فهو يفعل فقط ما هو مقتنع به.

أغانى ديلان بسيطة فى مفرداتها إلا أنها فى نفس الوقت عميقة، وتلك البساطة هى التى تحمل سرها وسحرها وألقها، الفنان الكبير لا يزال يبدع ممارسًا كل طقوس حياته من خلال رؤيته الخاصة، الشريط يتناول عقد الستينيات، بداية تألقه ونضاله لإثبات نفسه ويقدم الشخصية بضعفها قبل قوتها، فهو ليس فيلما عن حياة كاملة من الميلاد حتى الرحيل ولكن لمحة موحية عن البدايات.

تذكرت وأنا أشاهد (مجهول تمامًا)، الكاتب الكبير محمود عوض وعنوان أحد كتبه الشهيرة (أم كلثوم التى لا يعرفها أحد)، الآن لدينا فيلم نترقبه بشغف (الست) بطولة منى زكى وتأليف أحمد مراد وإخراج مروان حامد. معلوماتى أن هناك إطلالة أخرى أكثر جرأة، لن تذكر بالقطع كل الحقيقة، إلا أننى أتوقع انهم لن يقدموا عملا فنيا خجولًا، يتناول فقط الأسطورة ولكن أيضا سنرى الإنسان، وهو ما قدمه دون أى حسابات أو حساسيات المخرج جيمس مانجولد، يكفى أنه استطاع أن يفرض نفسه بمفرداته وشخصيته فى عز تماهى المواطن الأمريكى وشباب العالم كله مع الأسطورة (الفيس بريسلى) إلا أنه كان يراهن فقط على بصمة (ديلان).

لم تكن المرة الأولى التى يلهم فيها ديلان مخرجين لتقديم حياته، ما حرص عليه المخرج مانجولد أن تظل الأغنية هى البطل، نتابع فيلما موسيقيا غنائيًا، تلك اللمحة هامة جدا لأنها تفرض سياقًا محددًا فى تتابع السيناريو البطل ليس الحبكة الدرامية، الموسيقى هى البطل، المطرب العالمى حالة متكاملة، على عكس ما يجرى عندنا، لدينا مؤلف وملحن وموزع وعازف ومطرب، كل منهم يعمل بمعزل عن الآخر، إلا فيما ندر، وفى النهاية يتوجه الجميع صوب المطرب، الأغنية فى العالم الغربى بناء متكامل، ربما كان المثل الأقرب لها على الصعيد العربى زياد رحبانى فهو يقدم حالة غنائية واحدة.

خيط رفيع بين أن تتقمص وأن تقلد، الممثل الذكى يتقمص، وهذا هو بالضبط ما قدمه النجم تيموتى شالايميه، التقليد هو آفة أداء الشخصيات، خاصة تلك التى على قيد الحياة، وهو مثلا ما رأيناه فى أداء نور الشريف فى (حدوتة مصرية) ليوسف شاهين، فلم يصبح صورة باهتة من يوسف شاهين.

السيناريو ليس مجرد سيرة حياة فنان، ولكنه يسبح فى عدة محاور أساسية، أولها الظرف التاريخى الذى يطل علينا بمفردات الشاشة.

الفيلم مرشح للأوسكار، تعلن مطلع الشهر القادم، وغالبا سيتوج (مجهول تمامًا) وعن استحقاق بأكثر من فرع وعلى رأسها الموسيقى.

الشريط ملهم، كيف تصنع الإبداع الذى يقفز فوق حاجزى الزمان والمكان، رغم أنه مقيد نظريًا بهما؟، إلا أنه بقدر ما يلتزم بكل تلك التفاصيل، بقدر ما يمنحك رؤية عامة عن صراع الإنسان فى أن يكون فقط نفسه.

(ديلان) بدأ مشواره قبل أن يبلغ العشرين متمردًا، ولا يزال وهو يقترب من الخامسة والثمانين متمردًا!!.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon